تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٢ - عسق عسق
و العَزِقُ كَكَتِفٍ: العَسِرُ الخُلُق كالمُتَعَزِّق . يُقال: رجُلٌ عَزِقٌ و مُتَعَزِّقٌ . فيه شِدَّةٌ و بُخْل و عَسَرٌ في خُلُقِه، قاله اللَّيثُ. و يُقال: هو عَزِق زَنِقٌ زَعِقٌ نَزِقٌ.
و قال ابنُ فارِس: العَيْن و الزَّاي و القَافُ لَيْسَ فيهِ كَلام أَصْلٌ، و ذكرَ العَزِقَ ، و المُتَعَزِّق، و بَيْتاً أَنشدَه ابنُ دُرَيْدٍ، ثم قال: و كُلُّ هََذا في الضَّعْفِ قَرِيبٌ بَعضُه من بَعْض. قالَ:
و أَعجَبُ منه اللُّغَةُ اليَمانِيَّةُ التي يُدَلِّسُها أَبو بكرٍ الدُّرَيْدِيّ، قال: و لا نَقُول تَمَنّياً إِلاَّ جَمِيلاً، رَضِيَ اللَّهُ عنهم أَجمعين.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رجلٌ عَزْوَقٌ ، كجَرْولٍ: بَخِيل مُتَعَسِّرٌ.
و العَزْوَقَة : التَّقَبُّض.
و أَرضٌ مَعْزُوقَةٌ : شُقَّتْ لِلزِّراعة.
و عَزَقَها عَزْقاً : حَفَرها حتَّى خَرَج المَاءُ منها.
و أَعْزَقَ : عَمِل بالمِعْزَقة . و ١٦- في الحَدِيث : «لا تَعْزِقُوا » .
أَي: لا تَقْطَعُوا.
و عزَّقتُ القَومَ تَعْزيقاً : إِذا هَزَمْتَهم و قَتَلْتَهم.
و العَزْق : كنايةٌ عن الأَكل، مولدة.
عسبق [عسبق]:
العِسْبِقُ ، كزِبْرِج أَهمله الجَوْهَري. و قال ابنُ دُرَيدٍ: شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْمِ. و قالَ غيرُه: [طوله] [١] مِثلُ قِعْدَةِ الرَّجُلِ تُداوَى به الجِرَاحَاتُ و لم يَذْكُره الدِّينَوَرِيّ أَيضاً.
عسق [عسق]:
عَسِق به، كَفرِح عَسَقاً : لَصِق به و لَزِمَه.
و يقال: أُولِع به ، كما في الصِّحاح.
و يُقال: عَسِقَ عليه [٢] جُعَلُ فُلانٍ: إِذا أَلَحَّ عليه فِيمَا يَطْلُبه به، و في اللِّسانِ: فيما يُطالِبُه كتَعسَّقَ بِهِ في الكُلِّ. قال رُؤْبةُ:
إِلْفاً و حُبّاً طَالَما تَعسَّقَا
و عَسِقت النَّاقةُ على الفَحْلِ و نصُّ الخليلِ فيما نقلَه الجوهريُّ «بالفَحْل» : إِذا أَرَبَّتْ عليه ، و كذََلِكَ الحِمارُ بالأَتان. قالَ رُؤْبَةُ:
فعَفَّ عن أَسْرارِها بَعْدَ العَسَقْ
و لم يُضِعْها بين فِرْكٍ و عَشَقْ
و العَسَق محركة: الالْتِواءُ و عُسْر الخُلُق و ضِيقُه. يُقالُ:
في خُلُقِهِ عَسَقٌ : أَي الْتِواءٌ، هََذا إِذا وُصِف بسُوءِ الخُلُق و ضِيقِ المُعامَلَة.
و العَسَقُ : الظُّلْمَة مثل الغَسَق عن ثَعْلبٍ، و أَنْشَدَ:
إِنا لَنَسْمو للعَدُوِّ حَنَقاً # بالخيل أَكْداساً تُثِير عَسَقَا
كَنَى بالعَسَق عن ظُلْمةِ الغُبارِ.
و العَسَق : العُرجُون الرَّدِيء قالَه اللَّيثُ، و هي لُغةُ بَنِي أَسَد.
و قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: العُسُق بضَمَّتَيْن : عَراجِينُ النَّخّلِ.
قالَ: و العُسُق : المُتَشَدِّدُون على غُرَمَائِهم في التَّقَاضِي.
قال: و العُسُق : اللَّقَّاحُونَ.
و قالَ أَبو حَنِيفة العَسِيقَة [٣] ، كسَفِينة: شَرابٌ رَدِيءٌ كَثِيرُ المَاءِ. و في المُحْكَم: فأَمَّا قَولُ سُحَيْم:
فلو كُنتُ وَرْداً لَوْنُهُ لعَسِقْنَنِي # و لكنَّ رَبِّي شانَنِي بسَوادِيَا [٤]
فليسَ بشَيْءٍ، إِنَّما قَلَب الشينَ سِيناً لسَوادِه، و ضعْفِ عبارَتِه عن الشِّينِ، و لَيْس ذََلِك بلُغَة، إِنَّما هو كاللَّثغ.
قال صاحِبُ اللّسانِ: هََذا قَولُ ابن سِيدَه، و العَجَب منه كَونُه لم يَعْتَذِر عن سائِر كَلِماتِه بالشِّين، و عن شانَنِي في البَيْتِ نَفْسِه، أَو يَجْعَلْها من عَسِقَ به، أَي: لَزِمَه. قالَ:
و من المُمْكِن أَن يَكُونَ-رَحِمه اللََّه-تَركَ الاعْتِذارَ عن كَلِماتِه بالشِّينِ عن لَفْظَةِ شانَنِي في البَيْتِ؛ لأَنَّها لا مَعْنى لها، و اعتَذَرَ عن لَفْظَة عَسِقْتَنِي لإِلْمامِها بِمَعْنى لَزِق و لَزِم.
فأَرادَ أَن يُعْلِمَ أَنه لم يَقْصِدْ هََذا المَعْنَى، و إِنَّما هو قَصَدَ العِشْقَ لا غَيْر، و إِنما عُجْمَتُه و سَوادُه أَنْطَقَاه بالسِّين في مَوْضِعِ الشِّين، و اللََّه أَعْلَم.
[١] زيادة عن التكملة.
[٢] في التهذيب و اللسان «بي» .
[٣] في اللسان: العَسَقُ.
[٤] ديوانه ص ٢٦ برواية «لعشقنني» و المثبت كرواية اللسان.
ـ