تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٧ - حمق حمق
قالَ: و يُقال: أَحْمَقَهُ : إِذا وَجَدَه أَحْمَقَ كأَحْمَدَه: وجَدَه مَحْمُوداً.
و من المَجازِ: بَقْلَةُ الحَمْقاءِ : سَيِّدَةُ البَقْلِ، و هي بالإِضافَةِ، على تَأْوِيلِ بَقْلَةِ الحَبَّةِ الحَمْقاءِ و يُقالُ: البَقْلَةُ الحَمْقاءُ على النَّعْتِ، قال ابنُ سِيدَه: هي التي تُسَمِّيها العامَّةُ الرِّجْلَة لأَنَّها مُلْعِبَةٌ، فشُّبِّهَتْ بالأَحْمَقِ الذي يَسِيلُ لُعابُه، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا أَنَّها سُمِّيَتْ بها لأَنَّها تَنْبُتُ على طُرُقِ الناسِ، فتُداسُ، و على مَجْرَى السَّيْلِ فيَقْتَلِعُها [١] ، و في المَثَل: « أَحْمَقُ مِنْ رِجْلَةٍ» و قالَ ابنُ فارِس: إِنّما سُمِّيَت بذََلك لضَعْفِها، و قالَ قومٌ يُبْغِضُونَ عائِشَةَ رضِيَ اللَّهُ عنها: بَقْلَةُ الحَمْقاءِ بقلةُ عائِشَةَ؛ لأَنّها كانَتْ تُولَعُ بِها، و هََذا مِنْ خُرافاتِهم، و هي اسمُها في الجاهِلِيَّةِ الجَهْلاءِ، نقَلَهُ الصاغانيُّ.
و الحُماقُ كغُرابٍ، و سَحابٍ الأُولَى عن الجَوْهَرِيِّ، و الثانيةُ عن ابْنِ سِيدَه: الجُدَرِيُ نفسُه أَو شِبْهُه كما في الصِّحاحِ، يُصِيبُ الإِنْسانَ و يتَفَرَّقُ في الجَسَدِ و قالَ اللِّحْيانِيُّ: هو شَيْءٌ يَخْرُجُ بالصِّبْيانِ، و قد حُمِقَ ، و في الصِّحاح: قال أَبو عُبَيْدٍ: يقالُ منه: رَجُلٌ مَحْمُوقٌ كالحُمَيْقَى مَقْصُوراً، عن أَبِي زَيْدٍ.
و الحُمَيْقاءُ مَمْدُوداً عن ابنِ دُرَيْد [٢] و الحَمَقِيقُ ، كحَمَطِيطٍ، و الحَمِيقُ كأَمِيرٍ: نَباتٌ و قال الخَلِيلُ: هو الهَمَقِيقُ، و هو عِنْدِي أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ.
و الحَمَقِيقُ : طائِرٌ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قال أَبُو حاتِمٍ-في كِتابِ الطَّيْرِ-: هو الحُمَيْمِيقُ : طائِرٌ لا يَصِيدُ شَيْئاً، عامَّةُ صَيْدِه العَظاءُ و الجَنادِبُ، و ما يُشْبهُ ذََلِكَ من هَوامِّ الأَرْضِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: الحُمَيْقِيقُ : طائِرٌ أَبْيَضُ و ذَكَرَ الحُمَيْمِيقَ أَيضاً.
و من المَجازِ: غَرَّنِي غُرُورَ المُحْمِقات و هِي: اللَّيالِي الَّتِي يَطْلُعُ القَمَرُ في جَمِيعِها و نَصُّ العُبابِ: فِيها لَيْلَه كُلّه و قد يَكُونُ دُونَه غَيْمٌ و أَخْصَرُ منه عِبارَةُ الأَساسِ: هي اللَّيَالِي البِيضُ ذَواتُ الغَيْمِ فتَظُنُ فيها أَنَّكَ قد أَصْبَحْتَ و عليكَ لَيْلٌ؛ لأَنَّك تَرعى ضَوْءاً و لا تَرَى قَمَراً، مُشْتَقٌّ من الحُمْقِ ، و يُقال: سِرْنا في لَيالٍ مُحْمِقات ، لأَنّه يَسِيرُ الرّاكِبُ فيها و يَظُنُّ أَنَّه قد أَصْبَحَ حَتّى يَمَلَّ، قِيلَ: و منه أُخِذَ اسمُ الأَحْمَقِ ؛ لأَنّه يَغُرُّكَ في أَوّلِ مَجْلِسهِ بتَعاقُلِه، فإِذا انْتَهَى إِلى آخِرِ كَلامِه تَبَيَّنَ حُمْقُه ، فقَدْ غَرَّكَ بأَوَّلِ كَلامِه.
و حَمَّقَهُ تَحْمِيقاً : نَسَبهُ إِلى الحُمْقِ و كانَ هَبَنَّقَةُ يُحَمَّقُ .
و يُقال: حُمِّقَ ، مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ مُشَدَّداً: إِذا شَرِبَ الخَمْرَ أَو سَكِرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُه، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب رَضِيَ اللَّهُ عنه:
لُقَيْمُ بنُ لُقْمانَ من أُخْتِه # و كانَ ابنَ أُخْتٍ له و ابْنَمَا
ليالِيَ حُمِّقَ فاسْتَحْضَنَتْ # إِليه فجامَعَها مُظْلِما
فأَحْبَلَها رَجُلٌ نابِهٌ # فجاءَتْ بهِ رَجُلاً مُحْكَمَا
و قال ابنُ بَرِّيّ: و هََكذا أَنْشَدَهُ ابنُ الأَنْبارِيّ أَيضاً، و فَسَّره بما تَقَدَّمَ، و قد أَنْكَره أَبو القاسِمِ الزَّجّاجِيُ [٣] .
و انْحَمَقَ الرَّجُلُ: إِذا ذَلَّ و تواضَعَ و ضَعُفَ عن الأَمْرِ، و منه قولُ الشاعِرِ:
ما زالَ يَضْرِبُنِي حَتّى اسْتَكَنْتُ له # و الشَّيْخُ [٤] يَوْماً إِذا ما خابَ يَنْحَمِقُ
أَي: لضَعْفٍ، قال ابنُ بَرِّيّ: و قال الكِنانِيُّ:
يا كَعْبُ إِنّ أَخاكَ مُنْحَمِقٌ # فاشْدُدْ إِزارَ أَخِيكَ يا كَعْبُ
و من المَجازِ: انْحَمَقَ الثَّوْبُ إِذا أَخْلَقَ و بَلِيَ، و كذََلك نامَ الثَّوْبُ في الحُمْقِ [٥] .
و من المَجازِ أَيضاً: انْحَمَقَت السُّوقُ : إِذا كَسَدَتْ قِيلَ:
و منه الأَحْمَقُ ، كأَنَّه فَسَدَ عَقْلُه حَتَّى كَسَد.
[١] و في التهذيب: البقلة الحمقاء هي الفرفخة.
[٢] الجمهرة ٢/١٨٢ و ضبطت فيها الحمقيق، بالقلم، بكسر أولها.
[٣] ضبطت «حُمِّق على ما لم يسم فاعله عن الزجاجي، أما إنشاد ابن الانباري على ما نقله ابن بري «حَمَّق» بالبناء للفاعل.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الشيخ بوماً الخ أورد هذا الشطر في اللسان بلفظ:
«و الشيخ يضرب أحياناً فيحمق» .
[٥] في التهذيب: نام الثوب و انحمق إذا خَلُق.