تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - فرق فرق
و ذَاتُ فِرْقَيْن ، أَو ذَاتُ فِرْقٍ ، و يُفْتَحَان: هَضْبَة بِبِلاد تَمِيم، بينَ البَصْرَةِ و الكُوفَةِ ، و منه قَوْلُ عَبِيدِ بن الأَبْرَصِ:
فراكِسٌ فثُعَيْلِبَاتٌ # فذاتُ فِرْقَيْنِ فالقَلِيبُ
و الفِرْقَةُ ، بالكَسْرِ: السِّقاءُ المُمْتَلِىءُ الذي لا يُسْتَطَاعُ أَن يُمْخَضَ حتَّى يُفْرَقَ ، أَي: يُذْرَقَ.
و الفِرْقة : الطَّائِفَة من النَّاسِ كما في الصِّحاح ج: فِرَقٌ بكَسْر ففتْح: و جُمِعَ في الشِّعْرِ على أَفَارِق بحَذْفِ الياءِ، قالَ:
ما فِيهم نازِعٌ يُرْوِي أَفارِقَهُ # بذِي رِشاءٍ يُوارِي دَلْوَه لَجَفُ
جج جَمْع الجَمْع أَفراقٌ كعِنَب و أَعْنابٍ. و قِيلَ: هو جَمْع فِرْقَة ججج ثم جمع جمع الجمع أَفارِيق و مثلُه: فِيقَه و فِيَق، و أَفْواق و أفاوِيق. و ١٧- في حَدِيثِ عُثمانَ رضي اللَّهُ عنه ، قالَ لِخَيْفانَ بنِ عَرانَةَ [١] : «كيفَ تَركْتَ أَفاريقَ العَرَبِ في ذِي اليَمَن» . و يجوزُ أَن تكونَ من بابِ الأَباطِيلِ، أَي: جَمْعاً على غيرِ واحِدِه.
و الفَرِيقُ ، كأَمِيرٍ: أَكثَرُ مِنْها و في الصحاح: مِنْهُم، و في المُحْكَمِ «منه» ج: أَفْرِقاءُ ، و أَفْرِقَة ، و فُروقٌ بالضمِّ.
قال شَيخُنا: كلامُ المصنِّف يَدُل على أَنه يُجْمَع. و في نَهْرِ أَبي حَيّان-أَثناءَ البَقَرة-أَنه اسمُ جَمْع و لا واحِدَ له، يُطْلَق على القَلِيلِ و الكَثِيرِ. و في حَواشِي عَبدِ الحَكِيمِ: أَنَّ الفَرِيق يَجِيءُ بمعنى الطائِفَةِ، و بمعنَى الرَّجُلِ الواحد، انتهى. و في اللِّسانِ. الفِرْقَة ، و الفِرْقُ ، و الفَرِيقُ : الطّائِفَةُ من الشيءِ المُتَفرِّق .
و قالَ ابنُ بَرّي: الفَرِيقُ من الناسِ و غَيرِهم: فِرْقَةٌ منه.
و الفَرِيقُ : المُفارِق قالَ جَرِير:
أَ تَجْمَعُ قَولاً بالعِراق فَرِيقُه # و منه بأَطلالِ الأَراكِ فرِيقُ
و قالَ الْأَصْبهانيّ: الفَرِيقُ : الجَماعة المُنْفَردَةُ [٢] عن آخَرِينَ. قالَ اللََّه عَزَّ و جَلَّ: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَأَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ [٣] فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ [٤]
فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ [٥] . إِنَّهُ كََانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبََادِي يَقُولُونَ [٦] فَأَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ [٧] ، وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ [٨] ، وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ [٩] .
و الفُرْقَانُ ، بالضمِّ: القُرْآن ، لفَرْقِه بينَ الحَقِّ و الباطِلِ، و الحَلالِ و الحَرامِ كالفُرْقِ بالضَّم كالخُسْرِ، و الخُسْرانِ.
قال الراجِزُ:
و مُشركِيٍّ كافِرٍ بالفُرْقِ
و كلُّ ما فُرِقَ به بَيْنَ الحَقِّ و البَاطِلِ فهو فُرقانٌ ، و لهََذا قالَ اللََّه تعالَى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ [١٠] .
و الفُرْقَانُ : النَّصْرُ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و به فُسِّر يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ .
و الفُرْقَانُ : البُرْهانُ و الحُجَّة.
و الفُرْقَانُ : الصُّبْح، أَو السَّحَر عن أَبِي عَمْروٍ. و منه قولُهم: قد سَطَح الفُرْقانُ ، و هََذا أَبيضُ من الفُرقانِ و قال صالِحٌ:
فيها مَنازِلُها و وَكْرا جَوْزلٍ # زَجِلِ الغِناءِ يَصِيحُ بالفُرْقَانِ
و كانَ القُدَماءُ يُشْهِدُونَ الفُرْقَانَ ، أَي: الصِبْيان و يَقُولونَ:
هََؤلاءِ يَعِيشُون و يَشْهَدُونَ.
و الفُرْقان : التَّوْرَاة و منه قولُه تعالى: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [١١] . قال الْأَزْهَرِيُّ: يجوزُ أَن يكونَ الفُرقان الكِتابَ بعَيْنِه، و هو التَّوراةُ، إِلاَّ أَنّه أُعِيدَ ذِكرُه باسمٍ غيرِ الأَول، و عَنَى به أَنَّه يَفْرِقُ بين الحَقِّ و الباطلِ. و ذكرَه اللَّهُ تَعالى لمُوسى عليه السلام في غيرِ هذا المَوْضع، فقال تَعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ وَ هََارُونَ اَلْفُرْقََانَ
[١] عن التكملة و بالأصل «عرادة» .
[٢] في المفردات: المتفرّقة.
[٣] سورة آل عمران الآية ٧٨.
[٤] سورة البقرة الآية ٨٧.
[٥] سورة الشورى الآية ٧.
[٦] سورة المؤمنون الآية ١٠٩.
[٧] سورة الأنعام الآية ٨١.
[٨] سورة البقرة الآية ٨٥.
[٩] سورة البقرة الآية ١٤٦.
[١٠] سورة الأنبياء الآية ٤٨.
[١١] سورة البقرة الآية ٥٣.