تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٤ - شكك شكك
أي عَمَّهُنَّ الهُزَال فاشْتَرَكْنَ فيه. و يُرْوَى: تَسَاوَكْنَ و قَدْ تَقَدَّمَ.
و طرِيْقٌ مُشْتَرَكٌ : يَسْتَوِي فيه الناسُ. و اسمٌ مُشْتَرَكٌ :
تَشْتَرِكُ فيه معانٍ كَثيرةٍ كالعَيْنِ و نَحْوِها فإِنَّه يَجْمَعُ مَعَاني كَثِيْرةً و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
و لا يَسْتَوِي المَرْآنِ هذا ابنُ حُرَّةٍ # و هذا ابنُ أُخْرَى ظَهْرُها مُتَشَرِّكُ [١]
فسَّرَه فقالَ: مَعْناه مُشْتَرَك .
و شَرِكَهُ في الأَمْرِ يَشْرَكُه دَخَلَ مَعَه فيه، و أَشْرَكَه مَعَه فيه؛ و أَشْرَكَ فلاناً في البَيْعِ إذا أَدْخَلَه مع نَفْسِه فيه و قَوْله تَعالَى:
أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [٢] ؛ أي اجْعَلْه شَرِيْكاً لي و اشْتَرَك الأَمْرُ الْتَبَس. و الشِّركَةُ بالكسرِ اللّحْمَةُ يَمانِيَّة و أَصْلُها في الجزورِ يَشْتَرِكُون فيها. و شَرْكُ بالفتحِ مَوْضِعٌ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعُمَارَة:
هل تَذْكُرونَ غَدَاةَ شَرْكَ و أَنْتُمُ # مثلُ الرَّعيلِ من النَّعامِ النَّافِرِ [٣] ؟
و مِنَ المَجَازِ: مضوا على شراكٍ واحِدٍ.
و المُسَمَّى بشريك مِنَ الصَّحَابةِ عَشرَةٌ، و مِنَ التَّابِعِيْن تسْعَةٌ.
و كوم شريك قَرْيةٌ بمِصْرَ. و شَارَك : كهَاجَرَ [٤] بليْدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ بلخ منها نَصْرُ بنُ مَنْصُورِ الشَّارَكِيُّ عُرِفَ بالمِصْبَاحِ؛ و أَيْضاً جَدُّ أَحْمَد بن محمَّد عن أبي يَعْلَى، و عنه حَفِيدُه أَحْمَد بن حِمْدَان بن أَحْمَد، و عن حَفِيْدِه أبو إِسْمَاعِيل الهَرَوِيُ [٥] ؛ و شارك بن سِنان رَجُلٌ و فيه يقولُ الشاعِرُ:
و نارٍ كأفنانِ الصّباح رفيعةٍ # تنوّرتها من شارك بن سِنانِ [٦]
و الشِّرَّاكُ : ككِتَّانٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ مِنْ أَعْمَالِ البُحَيْرَةِ.
شكك [شكك]:
الشَّكُّ خِلافُ اليَقينِ كما في الصِّحاحِ: و قالَ الرَّاغِبُ الأَصْبَهَانيُّ في مُفْرَدَاتِ القُرْآنِ: الشَّكُّ اخْتِلافُ [٧]
النَّقِيْضين عندَ الإِنْسانِ و تَسَاوِيْهما و ذلِكَ قَدْ يكونُ لوجودِ أَمَارَتينِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ عندَهُ في النَّقِيْضين أو لعدمِ الأَمَارةِ فيهما. و الشَّكُّ رُبَّما يكونُ في الشَّيْءِ هَلْ هو مَوْجودٌ أو غَيْرُ مَوْجودٍ، و رُبَّما كانَ في جنْسِه مِن أي جنسٍ هو، و رُبَّما كان في بعضِ صفاتِه، و رُبَّما كان في الغَرَضِ [٨] الذي لأَجْلِه أُوجِدَ. و الشَّكُّ : ضَرْبٌ مِنَ الجَهْلِ، و هو أَخَصّ منه لأَنَّ الجهلَ قد يكونُ عَدَمُ العلمِ بالنَّقِيْضين رَأْساً فكلُّ شَكٍّ جَهْلٌ، و ليْسَ كلُّ جهلٍ شَكّاً ؛ و أَصْلُه إمَّا مِن شَكَكْتُ الشَّيْءَ أي خَرَفْتُه [٩] قال الشاعِرُ:
و شَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثيابَهُ # ليس الكريمُ على القَنا بمُحَرَّمِ [١٠]
فكانَ الشَّكُّ الخَزْقَ [١١] في الشَّيْءِ و كَوْنه بحَيْثُ لا يجد الرَّأْي مستقراً يثْبُتُ فيه و يعتمد عَلَيه و يَصِحُّ أَنْ يكونَ مُسْتَعاراً مِنَ الشَّكِّ و هو لُصُوقُ العَضُدِ بالجَنْبِ، و ذلِكَ أَنْ يتلاصَقُ النَّقِيْضان فلا مدْخَلُ للفَهْمِ و الرَّأْي لتخلل ما بينهما، و يَشْهَدُ لهذا قَوْلُهم: الْتَبَسَ الأَمْرُ أي اخْتَلَطَ و أَشْكَلَ و نحو ذلك مِنَ الاسْتِعَارَات.
ج شُكوكٌ و شَكَّ في الأَمْرِ و تَشَكَّكَ و شَكَّكَهُ فيه غيرُهُ أَنْشَدَ ثَعْلَبُ:
من كان يزعمُ أَنْ سيَكْتُم حبَّه # حتى يُشَكِّكَ فيه فهو كَذُوبُ [١٢]
أَرَادَ حتى يُشَكِّكَ فيه غَيْره. و الشَّكُّ : صُدَيْعٌ صَغِيرٌ في العَظْمِ. و الشَّكُّ دَواءٌ يُهْلِكْ الفَأْرَ يُجْلَبُ من خُرَاسَانَ يُسْتَخْرَجُ من مَعادِنِ الفِضَّةِ نَوْعان: أَبْيَضُ و أَصْفَرُ و يُعْرَفُ الآن بسمِّ الفَأْرِ.
و شَكَّهُ بالرُّمْحِ و السَّهْمِ و نَحْوهما يشُكُّه شَكّاً خَزَقَه
[١] اللسان.
[٢] سورة طه الآية ٣٢.
[٣] اللسان.
[٤] ضبطت بالقلم في معجم البلدان بكسر الراء.
[٥] انظر و التبصير ٢/٧٦٤ و ضبط شارك بالنص براء مفتوحة. و انظر ٢/٧٩٩.
[٦] معجم البلدان «شارك» من أبيات.
[٧] في المفردات: اعتدال النقيضين.
[٨] عن المفردات و بالأصل «العرض» .
[٩] في المفردات خرقته.
[١٠] المفردات و اللسان و الصحاح و نسبه لعنترة، و البيت في ديوانه من معلقته ص ٢٦.
[١١] المفردات: الخرق.
[١٢] اللسان.