تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٢ - شرك شرك
تَطِيرُ عَدائدُ الأَشْرَاكِ شَفْعاً # و وِتْراً و الزَّعامَةُ للغُلامِ [١]
و هي شَرِيكَةُ الرجُلِ و هي جَارَيةٌ و زَوْجُها جَارُها، و هذا يدل عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَ جَارٌ و أَنَّه أَقْرَبُ الجِيْرَانِ ج شَرائِكُ و شَرِكةُ في البَيْعِ و الميراثِ كعَلِمَهُ شِرْكَةً بالكسرِ و هو أَفْصَحُ من أَشْرَكَه رباعيّاً و أَشْرَكَ باللّهِ كَفَرَ أَي جَعَل له شَرِيكاً في مُلْكِه تَعالَى اللَّهُ عن ذلِكَ. و قالَ أبو العَبَّاسِ في قَوْلِه تعَالَى: و الذين هم مُشْرِكُون [٢] ؛ مَعْنَاه الذين صَارُوا مُشْرِكين بطَاعَتِهم للشَّيْطَانِ، و ليْسَ المَعْنَى أَنَّهم آمَنُوا باللَّهِ وَحْدَه؛ رَوَاه عنه أبو عُمر الزَّاهِدِ، قالَ و عَرَضَه على المُبَرِّدِ فقالَ مُتْلَئِبٌّ صحيحٌ، فهو مُشْرِكٌ و مُشْرِكِيٌّ مِثْل دَوٍّ و دَوّيٍّ و قَعْسَرٍ و قَعْسَرِيٍّ قالَ الرَّاجِزُ:
و مُشْرِكيٍّ كافرٍ بالفُرْقِ [٣]
أي بالفُرْقانِ كما في الصِّحَاحِ؛ و الاسْمُ الشِّرْكُ فيهما بالكسرِ و ١٦- في الحدِيثِ : « الشِّرْكُ أَخْفَى في أُمَّتِي من دَبِيْبِ النَّمْلِ» . ؛ قالَ ابنُ الأَثِيْرِ: يُرِيدُ به الرِّيَاءَ في العَمَلِ فكأَنَّه أَشْرَكَ في عَمَلِه غَيْرَ اللَّهِ تعَالَى، و قالَ اللَّهُ تعَالَى: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٤] المُرَادُ به الكُفْر. و يُقالُ في المُصَاهَرَةِ: رَغِبْنَا في شِرْكِكُمْ و صِهْرِكُم أي مُشَارَكَتِكُمْ في النَّسَبِ قالَ الأَزْهَرِيُّ. و سَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ: فلانٌ شَرِيْكُ فلانٍ إِذا كانَ متزوِّجاً [٥] بابْنَتِه أو بأُخْتِه، و هو الذي يسمِّيه الناسُ الخَتَنَ. و الشَّرَكُ مُحَرَّكةً حَبائِلُ الصَّيْدِ و كذلِكَ ما يُنْصَبُ للطَّيْرِ و منه ١٦- الحدِيثُ : «أَعُوذُ بكَ من شرِّ الشَّيْطَانِ و شِرْكِه » . فيمَنْ رَوَاه بالتَّحْرِيكِ أي حَبائِلُه و مَصَائِدُه ج شُرُكٌ بضَمَّتَيْنِ و هو قليلٌ نادرٌ و يُقالُ: واحِدَتُه شَرَكَة قالَ زُهَيْرُ:
كأَنَّها من قطا الأَحبابِ حانَ لها # وِردٌ و أَفْرَدَ عنها أُخْتَها الشّرَكُ [٦]
و الشَّرَكُ : من الطَّرِيقِ جَوادُّهُ أو هي الطُّرُقُ التي لا تَخْفَى عليك و لا تَسْتَجْمِعُ لك فأَنْتَ تَرَاها و رُبَّما انْقَطَعَتْ غَيْر أَنَّها لا تَخْفَى عَلَيْك واحِدَتُه شَرَكَة . و قالَ الأَصْمَعِيُّ:
الْزَمْ شَرَكَ الطريقِ و هي أَنْسَاعُ الطريقِ، و قالَ غَيْرُه: هي أَخادِيدُ الطرِيقِ و مَعْناهُما واحدٌ. و هي ما حَفَرَت الدوابُّ بقوائِمِها في متنِ الطريقِ شَرَكَة هُنَا و أُخْرَى بجانبها. و قالَ شَمِرٌ: أُمُّ الطريقِ مُعْظَمُه و بُنَيَّاتُه أَشْراكُه صِغارٌ تَتَشَعَّبُ عنه ثم تنْقَطِعُ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الشَّرَكَة : مُعْظَم الطريقِ و وسطُه و الجَمْعُ شَرَكٌ ؛ قالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُه قَوْل الشَّمَّاخِ:
إِذا شَرَكُ الطريقِ تَوَسَّمَتْهُ # بخَوْصَاوَيْنِ في لُجُجٍ كَنِينِ [٧]
و قالَ رُؤْبَةُ:
بالعِيسِ فَوْقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ [٨]
و أَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لزُهَيْرٍ:
شبه النعامِ إذا هَيَّجْتَها انْدَفَعَتْ # على لَوَاحِبَ بيضٍ بينها شَرَكُ [٩]
قالَ: و يُرْوَى: شُرُكٌ بضَمَّتَيْنِ و شَرَكُ : بِلا لامٍ ع بالحِجازِ و هو الجَبَلُ الذي يَذْكرُهُ فيمَا بَعْدُ بعَيْنِه و الشِّراكَ ككِتابٍ سَيْرُ النّعْلِ على وَجْهِهَا و منه ١٦- الحدِيثُ : أَنَّه صلَّى الظهر حِيْن زَالَتِ الشَّمْس و كانَ الفَيْءُ بقدرِ الشِراكِ . ج شُرُكٌ ككُتُبٍ و أشْرُكٌ و في بعضِ النسخِ و أَفْلُس و كِلاَهُما غلطٌ و الصَّوابُ و أَشْرَكَها و شَرَّكَها تَشْرِيكاً و إِشْرَاكاً جَعَل لها شِرَاكاً . و الشِّرَاكُ : الطريفةُ من الكَلَأُ جَمْعُه شُرُك عن أبي نَصْرٍ، يُقالُ: الكَلَأُ في بنِي فلانٍ شُرُكٌ أي طَرَائِق: و قالَ أبو حَنِيْفَة: إذا لم يكُنِ المَرْعَى متَّصلاً و كان طَرَائِقَ فهو شُرُكٌ .
و الشُّرَكِيُّ كهُذَلِيٍّ و تُشَدَّدُ رَاؤُهُ السَّرِيعُ من السَّيْرِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه. و لَطْمٌ شُرَكِيٌّ أي سَريعٌ مُتَتَابِعٌ كلَطْمِ المُنْتَقِشِ من البَعِيرِ و هو الذي يَدْخُلُ في رِجلِه الشَّوْكَة فيَضْرِبُ بها الأَرْضَ ضَرْباً متتابِعاً قالَ أَوْسُ بن حَجَرٍ:
و ما أَنا إِلاَّ مُسْتَعِدّ كما تَرَى # أَخُو شُرَكيّ الوِرْدِ غَيْرُ مُعَتِّمِ [١٠]
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٠ و اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٢] الآية ١٠٠ من سورة النحل و صوابها: وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ .
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] سورة لقمان الآية ١٣.
[٥] التهذيب: إذا تزوج بابنته.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٤٩ و صدره فيه:
كأنها من قطا الأجباب حلأها.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ٤٨ برواية:
مثل النعام إذا هيجتها ارتفعت # ... بينها الشرك.
[١٠] ديوانه ط بيروت ص ١٢١ برواية «فما أنا» و اللسان.