تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٢ - خلق خلق
قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ في خَلْقاءَ راسِيَةٍ # وَهْياً و يُنْزِلُ مِنْها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا [١]
و خَلُقَ الرَّجُلُ، كَكَرُمَ: صارَ خَلِيقاً ، أَي: جَدِيراً يُقال:
فُلانٌ خَلِيقٌ بكَذا، أَي: جَدِيرٌ به، و قد خَلُقَ لذََلِكَ، كأَنَّه مِمَّنْ يُقَدَّرُ فيه ذاك، و تُرَى فيه مَخايِلُه.
و قالَ اللِّحْيانِيُّ: إِنَّه لخَلِيقٌ أَن يَفْعَلَ ذََلِكَ، و بأَنْ يَفْعَلَ ذََلِكَ، و لأَنْ يَفْعَلَ ذََلِكَ، و مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذََلِك، قالَ: و العَرَبُ تَقُولُ: يا خَلِيقُ ذََلِكَ، فتَرفَعُ، و يا خَلِيقَ بذََلِكَ فتَنْصِب، قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَعْرِفُ وَجْهَ ذََلِك.
و يُقالُ: إِنَّه لخَلِيقٌ ، أَيْ: لحَرِيٌّ، يُقالُ ذََلك للشَّيْءِ الَّذِي قَد قَرُبَ أَن يَقَعَ، و صَحَّ عندَ من سَمِعَ بوُقُوعِه كَوْنُه و تَحْقِيقُه، و اشْتِقاق خَلِيقٍ من الخَلاقَةِ، و هو التَّمْرِينُ، من ذََلِكَ أَن يَقُولَ للَّذِي قد أَلِفَ شَيئاً: صارَ ذََلِكَ له خُلُقاً ، أَي: مَرَنَ عليه، و من ذََلِكَ الخُلُق الحَسَنُ.
و الخَلاقَةُ، و الخُلُوقَةُ : المَلاسَة.
و خَلُقَت المَرْأَةُ خَلاقَةً : حَسُنَ خُلُقُها .
و يُقالُ: هََذِه قَصِيدَةٌ مَخْلُوقَةٌ أَي: مَنْحُولَةٌ إِلى غَيْرِ قائِلِها، نَقَلَه الجوهريُّ، و هو مَجازٌ.
و خوالِقُها في قَوْلِ لَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه:
و الأَرْضُ تَحْتَهُمُ مِهاداً راسِياً # ثَبَتَتْ خَوالِقُها بصُمِّ الجَنْدَلِ [٢]
أَي: جِبالُها المُلْسُ.
و الخَلِيقَةِ : الطَّبِيعَةُ يُخْلَقُ بها الإِنْسانُ، و قالَ اللِّحْيانِيُّ:
هََذه خَلِيقَتُه الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها، و خُلِقَها ، و الَّتِي خُلِقَ : أَرادَ الّتِي خُلِقَ صاحِبُها، و قال أَبو زَيْدٍ: إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ و الخَلِيقَةِ و السَّلِيقَةِ، بمعنىً واحِدٍ، و الجَمْعُ خَلائِقُ، قال لَبِيدٌ:
فاقْنَعْ بما قَسَمَ المَلِيكُ فإِنَّما # قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنا عَلاّمُها [٣]
نَقَله الجَوْهَرِيٌّ.
و الخَلِيقَةُ : النّاسُ، كالخَلْقِ يُقال: هم خَلِيقَةُ اللَّهِ، و خَلْقُ اللَّهِ، و هُوَ في الأَصْلِ مَصْدرٌ، كما في الصِّحاح.
و قولُهُم في الخَوارِج [٤] : «هُمْ شَرٌّ الخَلْقِ و الخَلِيقَةِ » ، قالَ النَّضْرُ: الخَلِيقَةُ : البَهائِمُ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الخَلِيقَةُ : البِئْرُ ساعَةَ تُحْفَرُ و قالَ غَيرُه:
هي الحَفِيرَةُ المَخْلُوقَةُ في الأَرْضِ، و قِيلَ: هي البِئْرُ الَّتِي لا ماءَ فِيها، و قِيلَ: هي النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الخُلُقُ : الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْرِ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الخَلائِقُ : قِلاتٌ بذِرْوَةِ الصَّمّانِ تُمْسِكُ ماءَ السَّماءِ في صفاةٍ مَلْساءَ، خَلَقَها اللَّهُ تَعالَى فِيها، و قد رَأَيْتُه.
و خَلِيقَةٌ ، كسَفِينَةٍ: ع بالحِجازِ على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً من المَدِينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلام، بينَها و بينَ دِيارِ بَنِي سُلَيْمٍ.
و خَلِيقَةُ أَيْضاً: ماءٌ [٥] على الجادَّةِ بينَ مَكَّةَ و اليَمامَةِ لبَنِي العَجْلانِ.
و خَلِيقَةُ : اسمُ امْرَأَةِ الحَجّاج بنِ مِقْلاصٍ، مُحَدِّثَة عن أُمِّها، رَوَى عنها زَوْجُها، ذَكَرها الأَمِيرُ.
و خَلَقَ الثَّوْبُ، كنَصَرَ، و كَرُمَ، و سَمِعَ خُلُوقاً ، و خُلُوقَةً ، و خَلَقاً ، مُحَرَّكَةً و خَلاقَةً ، أَي: بَلِيَ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ خَلُقَ قولُ الأَعْشَى:
أَلا يا قَتْلُ قد خَلُقَ الجَدِيدُ # و حُبُّكِ ما يَمُحُّ و لا يَبيدُ [٦]
و يُقالُ: هُو مَخْلَقَةٌ بذََلِك، كمَرْحَلَةٍ و كذا الأَمْرُ مَخْلَقَةٌ لكَ، و إِنَّه مَخْلَقَةٌ من ذََلِك، مثل مَجْدَرَة و مَحْراةٌ، و مَقْمَنَةٌ، و كذََلِكَ الاثْنانِ و الجَمِيعُ، و المُؤَنَّثُ، قاله اللِّحْيانِيُّ.
و سَحابَةٌ خَلِقَةٌ و خَلِيقَةٌ كَفرِحَةٍ، و سَفِينَةٍ أَي: فيها أَثَرُ
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٠٥.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٢٦ و يروى: ثبتت جوانبها.
[٣] ديوانه ص ١٧٩ و يروى: «فإنما قسم المعايش» و يروى: «فارضوا بما قسم» .
[٤] في التهذيب: «و روى ابن شميل عن أبي هريرة أنه قال» و في النهاية:
«و في حديث الخوارج» .
[٥] في معجم البلدان: ماءة.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٦٢ برواية: و ما يبيدُ.