تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦١ - نعق نعق
يقول: لا أَزالُ أَجنُب فرسِي جَواداً. و يُقال: إِنه أَراد قَوْلاً يُستَجاد في الثَّناءِ على قَوْمِي، كما في الصِّحاحِ، و أَراد لا أَبرحُ فحَذَف «لا» . و الرواية «رَهْطِي» بدلَ «قَوْمِي» و هو الصَّحِيحُ لقَوْلِه: « مُنْتَطِقاً » بالإِفرادِ، كما في اللِّسانِ [١] ، و أَنشدَ الصّاغانِيُّ في العُباب قَولَ خِداشٍ هََكَذا:
و لم يَبْرَحْ طِوالَ الدَّهرِ رَهْطِي # بحَمْد اللَّه مُنْتَطِقِينَ جُودا
يُريد مُؤْتَزِرِينَ بالجُودِ، مُنتَطِقِينَ به، و مُرْفَدِينَ به.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
ناطقَه مُناطَقَةً : كالَمَه.
و هو نِطِّيِقٌ كسِكِّيتٍ: بَلِيغ.
و يُقال: تَنَطَّقَت أَرْضُهم بالجِبالِ، و انْتَطَقَت ، و هو مجاز.
و كتاب نَاطِقٌ ، أَي: بَيِّنٌ على المَثَلِ، كأَنَّه يَنْطِقُ ، قالَ لَبِيد:
أَو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلواحِه # النّاطِق المَبرُوزُ و المَخْتومُ [٢]
و تَناطَقَ الرَّجلانِ: تَقاوَلا و ناطَقَ كُلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ.
و قَولُه-أَنشدَهُ ابنُ الأَعرابيِّ-:
كأَنَّ صَوتَ حَلْيِها المُناطِقِ # تَهَزُّجُ الرِّياحِ بالعَشارقِ
أَراد تَحرُّك حَلْيها، كأَنَّه يُناطِقُ بَعضُه بَعْضاً بصَوْته.
و تَمَنْطَقَ بالمِنْطَقة ، مثل تَنَطَّق ، عن اللِّحيانِيّ.
و يُقال: هو واسِعُ النِّطاق على التَّشْبيه و مثلُه اتَّسَعَ نِطاقُ الإِسْلامِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و نُطُقُ الماءِ، بضَمَّتَيْن: طَرائقُه، أَراهُ على التَّشبِيه، قال زُهَيرٌ:
يُحِيلُ في جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفادِعُه # حَبْوَ الجَوارِي تَرَى في مائِه نُطُقَا [٣]
و في الأَساسِ:
بحَوْرانَ أَنْباطٌ عِراضُ المَناطِقِ [٤]
أَي: يَهُود و نَصارى. و مَناطِقُهم : زَنَانيرُهم، و هو مجاز.
و النِّطاقة، بالكسر: الرُّقْعَةُ الصَّغيرةُ، لأَنّها تَنْطِقُ بما هو مَرْقُومٌ فِيها، و هو غَرِيبٌ، و قد مَرَّ ذِكرُه في «بطق» .
و نَطُقَ الرَّجلُ، كَكَرُم: صارَ مِنْطِيقاً عن ابنِ القطّاعِ.
و النِّطاقُ : قرية بمِصْر من أَعمال الغربية.
نعق [نعق]:
نَعَقَ الرَّاعي بغَنَمه، كمَنَع و ضَرَب ، و اقتصَر الجَوهرِيّ و الصاغانِيُّ على الأَخيرة نَعْقاً بالفَتْح، و نَعِيقاً كأَمِيرٍ و نُعاقاً بالضَّمِ و نَعَقَاناً بالفَتْح [٥] : صاحَ بِها و زَجَرَها. قالَ الأَخْطَلُ:
فانْعِقْ بضَأْنِكَ يا جَرِير فإِنَّما # مَنَّتْك نَفْسُكَ في الخَلاءِ ضَلالاَ
أَي ادْعُها، يكونُ ذََلك في الضَّأْن و المَعِز.
و نقلَ شيخُنا عن بَعْضٍ: نَعَق بالإِبِل أَيضاً، فلْيُنْظَرْ ذََلك، فإِنّه ثِقَة فيما يَنْقُل.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «و إِيّاكُنَّ و نَعِيقَ الشَّيطانِ» . يعني الصِّياحَ و النَّوْحَ، و أَضافَه إِلى الشَّيْطانِ لأَنَّه الحامِلُ عليه.
و قولُه تَعالَى: وَ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ اَلَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لاََ يَسْمَعُ إِلاََّ دُعََاءً وَ نِدََاءً [٦] قالَ الفَرّاءُ: أَضاف المَثَل إِلى الَّذِينَ كَفَرُوا، ثم شَبَّهَهم بالرّاعِي و لم يَقُل كالغَنَمِ.
قو رواية الأصل كاللسان و الصحاح، و البيت من شواهد النحويين كان و أخواتها.
[١] عقّب الأزهري في التهذيب بعد ذكره البيت قال: في قوله: منتطقاً قولان: أحدهما مجتنباً إِليّ فرساً؛ و الآخر: شادّاً إليّ إزاري إلى درعي.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٥١ برواية:
... «على ألواحهنَّ» .
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٤١ و بهامشه: النطق: الطرائق التي تعلو الماء، شبهها بجمع النطاق لأنها درجات يعلو بعضها بعضاً و إنما يكون ذلك مع كثرة الماء و هبوب الريح عليه.
[٤] الأساس و معه بيت آخر و نسبها لذي الرمة و تمامها:
إذا قيل من أنتم يقول خطيبهم # هوازن أو سعد و ليس بصادقِ
و لكن أصل القوم قد تعلمونه # بحوران أنباط عراض المناطقِ
و قد نبه إلى روايتهما في الأساس بهامش المطبوعة المصرية.
[٥] كذا بالأصل، و ضبطت اللفظة بالتحريك عن القاموس و مثله في اللسان و الصحاح.
[٦] سورة البقرة الآية ١٧١.