تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢١ - عرق عرق
و رَجُلٌ عُرَقٌ ، كصُرَدٍ: كَثِيرُهُ أَي: العَرَق .
و أَمّا عُرَقَة ، كهُمَزة فبِناءٌ مُطَّرِدٌ في كُلِّ فِعْلٍ ثُلاثِيٍّ كضُحَكَةٍ و هُزَأَةٍ، و رُبَّما غُلِطَ بِمثْلِ هََذا و لم يُشْعَرْ بمكان اطِّرادِه، فذُكِرَ كما يُذْكَرُ ما يَطَّرِدُ، فقد قال بعَضُهم: رجلٌ عُرَقٌ و عُرَقَةٌ : كَثِيرُ العَرَقِ ، فسَوَّى بَيْنَهُما، و عُرَقَةٌ مُطَّرِد كما ذَكَرْنَا.
و العَرَقُ : نَدَى الحَائِط ، و قد عَرِقَ عَرَقاً : إِذا نَدِي، و كذلك الأَرْضُ الثَّرِيَّةُ إِذا نَتَحَ فيها النَّدَى حَتّى يَلْتَقِيَ هو و الثَّرَى.
و قال شَمِرٌ: العَرَقُ : هو النَّفْعُ و الثَّوابُ. تَقولُ العَربُ: اتَّخَذْتُ عندَه يَداً بَيْضاءَ، و أُخْرَى خَضْراءَ، فما نِلْتُ منه عَرَقاً ، أَي: ثَواباً. و أَنْشَدَ للحَارِثِ بنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ يَصِفُ سَيْفاً:
سَأَجْعَلُه مكانَ النُّونِ مِنّي # و ما أُعْطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ
يَقول: لم أُعْطَه للمُخالَّة و المودَّة [١] كما يُعْطِي الخَلِيلُ خلِيلَه، و لكِنّي أَخَذْتُه قَسْراً، و النُّون: اسمُ سَيْفِ مالكٍ بنِ زُهَيْرٍ، و كان حَمَلُ بنُ بَدْرٍ أَخذَه من مالِكٍ يومَ قَتَله، و أَخذَه الحارِثُ من حَمَل بنِ بَدْرٍ أَخذَه من مالِكٍ يوم قَتَله، و ظاهِرُ بَيْت الحارِث يَقْضِي بأَنَّه أَخَذَ مِنْ مالكٍ [٢] سَيْفاً غَيْرَ النُّونِ، بِدَلالَةِ قَوْلِه:
«سأَجْعَلُه مَكانَ النُّونِ» أَي: سأَجْعَل هََذا السَّيْفَ الَّذِي اسْتَفَدْتُه مَكانَ النُّونِ. و الصَّحِيحُ في إِنشادِه:
و يُخْبِرُهم مَكانَ النُّون مِنِّي
لأَنَّ قبلَه:
سيُخبِرُ قومَه حَنَشُ بنُ عَمْروٍ # إِذا لاقاهُمُ و ابْنا بِلالِ
و العَرَقُ في البَيْت بمَعْنَى الجَزاءِ.
و قالَ غَيرُه: عَرَقُ الخِلالِ: ما يُرَشِّحُ لكَ الرَّجُلُ به، أَي: يُعطِيكَ للمَوَدَّةِ. و مَعْنَى البَيْتِ، أَي: لم يَعْرَقْ لي بهََذاالسَّيْفِ عن مَوَدَّة، و إِنَّما أَخَذْتُه منه غَصْباً، و في بعض النُّسَخِ «و التُّراب» و هو غَلَطٌ.
أَو العَرَقُ : قَلِيلُه أَي: القَلِيلُ من الثَّوابِ، شُبِّه بالعَرَقِ .
و العَرَق : اللَّبَنُ ، سُمِّي بهِ لأَنَّه عَرَقٌ يَتَحَلَّب في العُرُوقِ ، حتى يَنْتَهِيَ إِلى الضِّرْع. قال الشَّمّاخُ[يصف إِبلاً: ] [٣] .
تَغْدُو و قد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها عَرَقاً # من ناصِعِ اللَّوْنِ حُلْوِ الطَّعْمِ مَجْهُودِ
و رَواه بَعضُهم: «تُصْبحْ و قد ضَمِنت» ، و ذََلِك أَنَّ قبلَه:
إِنْ تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه # من الأَسالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ
تُصْبِحْ و قد ضَمِنَتْ......
فهََذا شَرْطٌ و جَزاءٌ.
و رواه بعَضُهم: «تُضْحِ و قد ضَمِنَتْ» على احْتِمالِ الطَّيِّ. و الرِّواية المَعْرُوفَةُ «غُرَقاً» جَمْع غُرْقة، و هي القَلِيل من اللَّبَن و الشَّرَاب. و قيل هو القَلِيلُ من اللَّبَنِ خاصَّةً [٤] ، و يقالُ: إِنّ بغَنَمِك لَعِرْقاً [٥] من لَبَنٍ، قَلِيلاً كانَ أَو كَثِيراً، و يُقالُ: عَرَقاً من لَبَنٍ، و هو الصَّوابُ.
و العَرَقُ : كُلُّ صَفٍّ من اللَّبِنِ و الآجُرِّ في الحائِطِ و يُقالُ: قد بَنَى البانِي عَرَقاً و عَرَقَيْنِ ، و عَرَقَةً و عرقَتَيْن أَي:
صَفّاً و صَفَّيْن، و الجَمْع أعْراقٌ .
و العَرَق : الطُّرُقُ في الجِبِالِ، كالعَرْقَة بفَتْح فسكون.
و قيل: العَرَق : آثارُ اتّباعِ الإِبِلِ بَعضِها بَعْضاً ، واحدتُه عَرَقَة . قال:
و قد نسَجْنَ بالفَلاةِ عَرَقَا
وَ عَرَقُ التَّمْر: دِبْسُه لأَنه يَتحلَّب منه.
و العَرَق : الزَّبِيب نَادِر.
و العَرَق : نِتاجُ الإِبِل يُقال: ما أَكثرَ عَرَقَ إِبِلِه.
[١] في التهذيب: «و الموادَّة» و الأصل كاللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بأنه أخذ من مالك الخ كذا في اللسان، و مقتضى ما قبله أن يقول: أخذ من حمل الخ فتأمل» و نبه مصحح اللسان بهامشه إلى ذلك.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] في التهذيب: الغُرْقة و هي الجرعة من اللبن.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يقال: إن بغنمك لعرقا الخ مثله في اللسان، و ضبطت فيه اللفظة الأولى بالكسر، و الثانية بالتحريك فتنبه ا هـ مصححة» .