تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - رنق رنق
كأَنَّهُم من رامِقٍ و مُقْصَدِ # أَعْجازُ نَخْلِ الدَّقَلِ المُعَصَّدِ
و رَمَقَهُ : أَمْسَكَ رَمَقَه ، و هُمْ يَرْمُقُونَه بشَيْءٍ، أَي: قَدْر ما يُمْسِكُ رَمَقَهُ .
و المُرامِقُ : الَّذِي بآخِرِ رَمَقٍ .
و فُلانٌ يُرامِقُ عَيْشَه: إِذا كان يُدارِيهِ.
و رَمَّقَهُ تَرْمِيقاً : نَظَر نَظَراً طَوِيلاً شَزْراً.
و رَمَقَهُ رَمْقاً ، و رامَقَهُ : نَظَرَ إِليه.
و رَمَقْتُه ببَصَرِي، و رامَقْتُه : إِذا أَتْبَعْتَه بَصَرَكَ تَتَعَهَّدُهُ، و تَنْظُرْ إِليه و تَرْقُبُه.
و رَمَّقَ تَرْمِيقاً : أَدَامَ النَّظَر، مثل: رَنَّقَ.
و ارْمَقَّ الطَّرِيقُ: إِذا طالَ و امْتَدَّ.
و المُرْمَقُّ ، كمُحْمَرٍّ: الفاسِدُ من كُلِّ شَيْءٍ.
فائِدَةٌ مهمة: قالَ أَبو سَعْدٍ السَّمْعانِيُّ-في حَرْفِ الرّاءِ من الأَنْسابِ-: الرَّمَقِيُّ مُحَرَّكَةً، و في آخِرِه قافٌ: نِسْبةُ شُعَيْبِ بنِ [١] شُعَيْبِ بنِ إِسْحاقَ الرَّمَقِيِّ ، يَرْوِيَ عن أَبِي المُغِيرَةِ عَبْدِ القُدُّوسِ بنِ الحَجّاجِ، و عنه حَفْصُ بنُ عَمْرٍو الأَرْدَبِيلِيُّ، قالَ الحافِظُ: و هََذا وَهَمٌ، و قد تَبعَ فيه ابنَ ماكُولاَ؛ فإِنَّه ذَكَرَه هََكذا أَيْضاً، و العَجَبُ منهما كيفَ راجَ عَلَيْهما هََذا، و هو تَصْحِيفٌ، قِيلَ: صَحَّفَه حَفْصُ بنُ عَمْرٍو المَذْكُور، ثم راجَ عَلَى ابْنِ الأَثِيرِ في مُخْتَصَرِه، و كذا راجَ هََذا الوَهْمُ على أَبِي مُحَمَّدٍ الرُّشاطِيِّ، فنَقَل كَلامَ الأَمِيرِ بعَقِبِه، و زاد أَنّه مَنْسُوبٌ إِلى الرَّمَقِ : ما بينَ نَهاوَنْدَ و هَمَذَانَ [٢] ، انْتَهى. و المَذْكُورُ إِنّا هُو دِمَشْقِيُّ من رِجالِ الشَّيخَيْنِ، و قد ذَكَرَهُ الحافِظُ بنُ عَساكِر في تارِيخِه على الصَّحِيحِ [٣] ، و تَبِعَهُ من صَنَّفَ في رِجالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، و الكَمالُ للَّهِ، فإِنَّ الأَمْرَ أَشْهَرُ فيه من أَنْ يَحْتاجَ إِلى إِقامَةِ دَلِيلٍ، فتَأَمَّلْ ذََلك.
رنق [رنق]:
رَنِقَ الماءُ، كفَرِحَ اقْتَصَرَ عليه الصّاغانِيُ و نَصَرَ ذَكَرَهُ ابنُ سِيدَه رَنْقاً ، و رَنَقاً بالتَّحْرِيكِ و رُنُوقاً بالضَّمِّ، ففيه لَفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ: كَدِرَ و منه ١٦- الحَدِيثُ [٤] : «ليسَ للشّارِبِ إِلاَّ الرَّنْقُ و الطَّرْقُ» . و قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:
شَجَّ السُّقاةُ على ناجُودِها شَبِعاً # من ماءِ لِينَةَ لا طَرْقاً و لا رَنَقَا
كتَرَنَّقَ ، فهو رَنِقٌ ، كعَدْلٍ، و كَتِفٍ، و جَبَلٍ و اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على الأَوّلِ، قالَ مِرْداسُ بنُ أُدَيَّةَ:
مَخافَةَ أَن يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعدِي # و أَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافِي [٥]
و التَّرْنُوقُ ، و يُضَمُّ، و التُّرْنُوقاءُ بالضَّمِ مع المَدِّ، و اقتصَرَ أَبو عُبَيْدٍ على الأَوّلِ: الطِّينُ الّذِي في الأَنْهارِ و المَسِيلِ إِذا نَضَبَ أَي: انْحَسَرَ عنها ، و في العُبابِ عنه الماءُ قالَ ابنُ هَرْمَةَ يمدَحُ ابنَ حَنْظب:
ما زِلْتَ مُفْتَرِطَ السِّجالِ من العُلَى # في حَوْضِ أَبْلَجَ يَمْدُرُ التَّرْنُوقَا
و رَوْنَقُ السَّيْفِ : ماؤُه و حُسْنُه، قال الأَعْشَى يَمْدَحُ المُحَلِّقَ:
تَرَى الجُودَ يَجْرِي ظاهِراً فَوْقَ وَجْهِه # كما زانَ مَتْنَ الهُنْدُوانِيِّ رَوْنَقُ [٦]
و منه: رَوْنَقُ الضُّحَى و غَيْرِها، و هو ماؤُه و حُسْنُه و صَفاؤُه، و هو مَجازٌ، يُقال: أَتَيْتُه في رَوْنَقِ الضُّحَى، أَي:
أَوَّلِها، كما يُقالُ: وَجْهُ الضُّحَى، قال:
أَ لَمْ تَسْمَعِي أَيْ عَبْدَ في رَوْنَقِ الضُّحَى # بُكاءَ حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ
و السَّيْفُ يَزِينُه رَوْنَقُه ، أَي: ماؤُه و فِرِنْدُه.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: صارَ الماءُ رَوْنَقَةً : إِذا غَلَبَ الطِّينُ على الماءِ هََكذا في العُبابِ، و الصَّوابُ: صارَ الماءُ
[١] في اللباب: ابن أبي شعيب.
[٢] بالأصل «همدان» تطبيع.
[٣] في تهذيب ابن عساكر: شعيب بن شعيب بن إسحاق أبو محمد القرشي... مولده سنة ١٩٠ و توفي سنة ٢٦٤.
[٤] في النهاية و اللسان: حديث ابن الزبير.
[٥] بالأصل «مخافة أن يزن» و المثبت «يرين» عن الكامل للمبرد ٣/١٠٨٢ و فيه «أحاذر أن يرين الفقر» و لم أجد البيت في شعر مرداس في ديوان الخوارج، و البيت في ديوان الخوارج ص ٧١ من أبيات منسوبة إلى عيسى بن فاتك الخطي و انظر تخريجه في الديوان، و نسبه المبرد لأبي خالد القناني.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٢١.