تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٣ - هلك هلك
أنَّ ربَّكُم ليس بأَعْور. التَّهْلُكَةُ بضمِ اللامِ كلُّ ما أي كلُّ شيْءٍ تصيرُ عاقِبَتُه إلى الهَلاكِ و به فسِّرَت الآيةُ أَيْضاً. و قالَ الكِسَائِيُّ: يقالُ وَقَعَ فلانٌ في وادِي تُهُلِّكَ بضمِ التاءِ و الهاءِ و كسرِ اللاَّمِ المُشَدَّدَةِ مَمْنوعاً من الصَّرْفِ، و الذي في العُبَابِ و الصِّحاحِ: بضمِ التاءِ و الهاءِ و اللامِ مشَدَّدَة فلم يصَرِّحا أنَّ اللامَ مكْسُورةٌ أي في الباطِلِ [١] و الهَلاَكِ مِثْل تُخُيِّبَ و تُضُلِّلَ كأَنَّهم سَمَّوْه بالفِعْلِ و هو مجازٌ. و من المجازِ: الإِهْتِلاكُ و الإنْهلاكُ رَمْيُكَ نَفْسَكَ في تَهْلُكَةٍ و منه القَطاةُ تَهْتَلِكُ من خوفِ البَازِي أي تَرْمي بنفْسِها في المَهَالِك قال زُهْيرٌ:
يركضن عند الذُنَابَى و هي جاهدة # يكادُ يَخْطَفُها طَوْراً و تَهْتَلكُ [٢]
و قالَ [٣] اللَّيْثُ: المُهْتَلَكُ : الهَالِكُ من لا هَمَّ له إلاَّ أنْ يَتَضَيَّفَهُ الناسُ يَظَلُّ نهارَه فإذا جاءَ الليلُ أَسرعَ إِلى من يَكْفُله خَوْفَ الهَلاكِ لا يَتَمَالَك دونَه و أَنْشَدَ لأَبي خِراشٍ:
إِلى بَيْتِه يأْوِي الغريبُ إِذا شَتا # و مُهْتَلِكٌ بالي الدَّريسَيْنِ عائِلُ [٤]
و قال ابنُ فارِسَ [٥] : المُهْتَلِكُ الذي يَهْتَلِك أَبداً إِلى مَنْ يَكْفُله و هو مجازٌ. و من المجازِ: الهُلاَّكُ كرُمَّانٍ الذين يَنْتابونَ النَّاسَ ابْتِغاءَ مَعْروفِهِمْ لسوءِ حالِهم. و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هم الصَّعاليكُ؛ و قيلَ؛ هم المُنْتَجِعونَ الذين ضَلُّوا الطَّريقَ و أَنْشَدَ ثَعْلب لجَمِيلٍ:
أَبيتُ مع الهُلاَّكِ ضَيْفاً لأَهْلِها # و أَهْلِي قريبٌ مُوسِعُون ذَوو فَضْلِ [٦]
كالمُهْتَلِكِينَ أَنْشَدَ ثَعْلب للمُتَنَخَّل الهُذَليِّ:
لو أَنَّه جاءَني جَوْعانُ مُهْتَلِكٌ # من بُؤَّس الناسِ عنه الخَيْرُ مَحْجُوزُ [٧]
و الهالِكِيُّ الحَدَّادُ و قيلَ: الصَّيْقَلُ لأَنَّ أَوَّلَ من عَمِلَ الحَديدَ الهالِكُ بنُ عَمْروِ بنِ أَسَدٍ بنِ خُزَيْمَةَ قالَهُ ابنُ الكَلْبِي. قالَ لَبِيْدٌ رَضِيَ اللََّه تعَالَى عنه:
جُنوحَ الهالِكِيِّ على يَدَيْهِ # مُكِيّاً يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ [٨]
أي صَدَأَها. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لذلك يقالُ لبَنِي أَسَدٍ القُيون و من المجازِ: تَهَالَكَ على الفِراشِ أو المتَاعِ إذا تَساقَطَ عليه، و في العُبَابِ: سَقَطَ، قالَ ذُو الرِّمَّةِ:
كان على فيها إذا ردّ روحها # إلى الرأس روحَ العاشِقِ المتهالِكِ
و ١٦- في الحدِيثِ : « فتهالَكْتُ عليه فسأَلتُه» . أَي سَقَطْتُ عليه و رَمَيْتُ بنفْسِي فوقَه. و من المجازِ: تَهَالَكَتِ المرأةُ في مِشْيَتِها إذا تَمَايَلَتْ. و في الأَسَاسِ: تَفَيَّأَتْ و تَكَسَّرَتْ. و منه الهَلُوكُ للفَاجِرَةِ. و في العُبَابِ: تَفَكَّكَتْ للرِّجالِ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الهالِكَةُ النَّفْسُ الشَّرِهَةُ و قد هَلَكَ الرجُلُ يَهْلِكُ هَلاكاً إذا شَرِه و منه قَوْلُه أَنْشَدَه الكِسَائي في نوادِرِه:
جَلَّلْتُه السَّيْفَ إِذ مَالَتْ كِوَارَتُهُ # تحْتَ العَجَاجِ و لم أَهْلِكْ إِلى اللَّبَنِ [٩]
أَي: لم أَشْرَهْ، و هو مجازٌ. و يقالُ: فلانٌ هِلْكَةٌ بالكسرِ مِنَ الهِلَكِ كعِنَبِ أي ساقِطَةٌ مِنَ السَّواقِطِ أي هالِكٌ.
و الهَيْلَكونُ كحَيْزَبونٍ المِنْجَلُ الذي لا أَسْنانَ له نَقَلَه الصَّاغَانيُّ، و كأَنَّه إِذا لم يكنْ له أَسْنانٌ يهلك ما يحصد به، و لذلِكَ سُمِّي و الهالوكُ سَمُّ الفأرِ و أَيْضاً نَوْعٌ من الطَّراثيثِ إذا طَلَعَ في الزَّرعِ يضْعفُه و يفْسدُه فيَصْفَرُّ لونُه و يَتَساقَطُ، هكذا يسمُّونَه بمِصْرَ و يَتَشَاءَمون به، و أَكْثَرُ ضَرَرهِ على الفولِ و العَدسِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
هَلَكَ يَهْلِكُ هَلْكاً بالفتحِ عن أَبي عُبَيْدٍ، و هَلَكَه محرَّكةً
[١] ضبطت في القاموس بالضم، و قد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها، بحرف الجر.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ و صدره فيه:
عند الذنابى لها صوتٌ و أزملةٌ.
[٣] وضعها الشارح داخل الأقواس على أنها في القاموس، و اللفظة ليست فيه.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٤٩ و اللسان.
[٥] مقاييس اللغة ٦/٦٢.
[٦] ديوانه ص ٧٨ و اللسان و التكملة و الأساس و التهذيب و قد تقدم.
[٧] ديوان الهذليين ٢/١٥ و اللسان.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١٠٥ و اللسان و التهذيب.
[٩] التكملة، و جزء من عجزه في اللسان.