تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٢ - صدق صدق
و منه قولُه تَعالَى: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ [١] و قولُه تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اَللََّهُ رَسُولَهُ اَلرُّؤْيََا بِالْحَقِّ [٢] .
و من المجاز: صَدَقُوهم القِتالَ و صَدَقوا في القِتال: إِذا أَقدَمُوا عليهم، عادَلوا بها ضِدَّها حين قالوا: كَذَبوا عنه: إِذا أَحْجَموا.
و قال الراغب: إِذا وَفَّوْا حَقَّه، و فَعَلوا [٣] على ما يَجِبُ.
و قد استعمِل الصِّدقُ هنا في الجَوَارح، و منه قَولُه تعالى:
رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ [٤] أَي حَقَّقُوا العَهْدَ لِمَا أَظهَرُوه من أَفْعالِهم. و قال زُهيْر:
لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجالَ إِذا # ما اللَّيثُ كَذَّبَ عن أَقْرانِه صَدَقَا
و من أَمثالهم: صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِه ، و ذََلك أَنَّه لمَّا نَفَر قال له: هِدَعْ، و هي كلمةٌ تُسَكَّنُ بها صِغارُ الإِبل إِذا نَفَرت، كما في الصِّحاح، و قد مَرَّ في: هـ د ع هََكذا في سائِر النُّسَخ المَوْجُودة، و لم يَذْكُر فيها ذََلك، و إِنما تَعرَّض له في «ب ك ر» فكأَنَّه سَهَا، و قَلَّد ما في العُبابِ، فإِنّه أَحالَه على «هدع» و لََكنّ إِحالة العُباب صَحِيحة، و إِحالة المُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحةٍ.
و من المجاز: الصِّدقُ ، بالكَسْرِ: الشِّدَّة.
و في العُباب: كُلُّ ما نُسِب إِلى الصَّلاح و الخَيْر أُضِيف إِلى الصِّدْق ، فقيل: هو رَجُلُ صِدْقٍ ، و صَدِيقُ صِدْقٍ ، مُضافَيْنِ ، و مَعْناه: نِعْمَ الرَّجُلُ هو، و كذا امرأَةُ صِدْقٍ فإِن جعلته نَعْتاً قلت: الرجل الصَّدْق بفَتْح الصَّاد و هي صَدْقة كما سيأْتي، و كذََلك ثوبٌ صَدْقٌ . و خِمارُ [٥] صِدْقٍ حكاه سِيبَوَيْه.
و قَولهُ عزَّ و جَلَّ: وَ لَقَدْ بَوَّأْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ [٦] أَي: أَنزلْناهُم مَنْزِلاً صَالِحاً. و قال الرّاغِبُ:
و يُعبَّر عن كُلِّ فِعْل فاعِل ظاهِراً و باطِناً بالصِّدق ، فيُضافإِليه ذََلك الفِعْلُ الذي يُوصَف به نَحْو قوله عزَّ و جل: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [٧] و على هََذا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٨] و قوله تعالى: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [٩] وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ [١٠] فإِن ذََلِك سؤالٌ أَن يجعَلَه اللََّه عَزَّ و جَلَّ صالِحاً بحَيْث إِذا أَثْنَى عليه مَنْ بعدَه لم يكن ذََلِك الثَّنَاءُ كَاذِباً [١١] ، بَل يَكُون كما قَالَ الشَّاعِر:
إِذا نَحْن أَثنَيْنا عليكَ بصَالِحٍ # فأَنتَ كما نُثْنِي و فَوقَ الّذي نُثْنِي
و يقال: هََذا الرَّجُل الصَّدْقُ ، بالفتح على أَنه نَعْتٌ للرّجل، فاذا أَضَفْت إِليه كَسَرْت الصَّادَ كما تَقَدَّم قريباً، قال رُؤبةُ يَصِفُ فَرساً:
و المَرْءُ [١٢] ذو الصِّدقِ يُبَلِّي الصِّدْقا
و الصُّدْق ، بالضَّمّ، و بضَمَّتَيْن: جمع صَدْقٍ بالفتح كرَهْنٍ و رُهُن، و أَيضاً جَمْع صَدُوقٍ كَصَبُور، و صَدَاقَ كسَحاب، و سيأْتي بيان كلٍّ منهما.
و الصَّدِيق كأَمِير: الحَبِيبُ المُصادِقُ لكَ، يُقالُ ذََلك لِلْواحِدِ، و الجَمْعِ، و المُؤَنَّثِ ، و منه قولُ الشاعِر:
نَصَبْنَ الهَوَى ثُمّ ارتَمَيْنَ قُلوبَنا # بأَعْيُنِ أَعداءٍ و هُنَّ صَدِيقُ [١٣]
كما في الصِّحاح، و في التَّنْزِيل: فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ.
`وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ [١٤] فاستَعْمَله جَمْعاً، أَلا تَراه عَطَفه على الجَمْعِ، و أَنْشَد اللَّيث:
[١] سورة آل عمران الآية ١٥٢.
[٢] سورة الفتح الآية ٢٧.
[٣] في المفردات: و فعلوا ما يجب و كما يجب.
[٤] سورة الأحزاب الآية ٢٣.
[٥] في القاموس: و حمار، بالحاء المهملة، و المثبت عن التاج و اللسان و ضبطت فيه: و خمارٌ صَدْقٌ.
[٦] سورة يونس الآية ٩٣.
[٧] سورة القمر الآية ٥٥.
[٨] سورة يونس الآية ٢.
[٩] سورة الإسراء الآية ٨٠.
[١٠] سورة الشعراء الآية ٨٤.
[١١] في المفردات: كذباً.
[١٢] بالأصل: «و المريّ الصدق» و المثبت عن الديوان ص ١٨٠، و في التهذيب برواية:
و المرء أي الصدق يبلي صدقاً.
[١٣] البيت في اللسان و نسبه إلى جرير، و هو في ديوانه ص ٣٩٨ و بعده:
أوانسُ أما من أردنَ عناءه # فعانٍ و من أطلقنه فطليق.
[١٤] سورة الشعراء الآيتان ١٠٠ و ١٠١.