تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٠ - فنك فنك
و فَنَكَ في الأمْرِ دَخَلَ و ابْتَزَّه و لَجَّ فيه و غلب عليه. و الفَنِيكُ :
كأَميرٍ مَجْمَعُ لَحْيَيْكَ وَسط الذَّقَنِ، أو طَرَفُهُما عندَ العَنْفَقَةِ و يُقالُ هو الإِفْنِيكُ و لم يَعْرِفْه الكِسَائيّ كما في الصِّحاحِ، و منه الحدِيثُ: ١٤- أَنَّه قالَ : «أَمَرَني جبريل أَنْ أَتعاهَدَ فَنِيكَيَّ بالماءِ عندَ الوضوءِ» . أَو عَظْمٌ [١] يَنْتَهي إليه حَلْقُ الرَّأْسِ و قيلَ: الفَنِيكان من كلِّ ذِي لَحْيَيْن الطَّرفان اللَّذَان يتحرَّكان في المَاضِغ دون الصُّدْغَيْن، و قيلَ: هما عن يمينِ العَنْفَقةِ و شمالِها، و مَنْ جَعَلَ الفَنِيكَ واحِداً فهو مجمع اللَّحْيين وَسَط الذَّقْن. و ١٦- في حدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمن بن سَابَطٍ : «تفقد في طهارَتِك المنشلة و الروم و الفَنِيْكَين و الشاكل و الشَّجر» [٢] .
قيلَ: أَرَاد به تخْلِيل أُصُول شَعَرِ اللَّحْيةِ. و قالَ شَمِرٌ: هُمَا العَظْمَان الدَّقِيْقان النَّاشِزَان أَسْفل من الأُذُنَيْن بين الصُّدْغ و الوَجْنة. و في المقَاييس لابنِ فارِس [٣] : قالَ بعضُهم سأَلْتُ أَبَا عُمَرو الشَّيْبانيّ عن الفَنِيْك فقالَ: أَمَّا الأَعْلى فمُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْن عند الذَّقْن، و أَمَّا الأَسْفل فمُجْتَمَع الوَركَيْنِ حيْثُ يلْتَقِيان. و قالَ اللَّيْثُ: الفَنِيْكان عُظَيمان مُلْتَزقانِ [٤] إذا كُسِرا من الحمامَةِ لم يَسْتَمْسِك بَيْضها حتَّى تُخْدِجَه. و الفَنِيْكُ الزِّمِكَّى كالإِفْنيكِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا و لا أُحِقّه، و الفَنْكُ العَجَبُ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
و لا فَنْكَ إلاَّ سَعْيُ عَمرٍو و رَهْطِه # بما اخْتَشَبُوا [٥] من مِعْضَدٍ و دَدانِ [٦]
و يُحَرَّكُ و الفَنْكُ التَّعَدِّي و الفَنْكُ اللَّجاجُ و الفَنْكُ الغَلَبَةُ و فُسَّر بكلٍّ من الثَّلاثةِ قَوْل عَبِيْد بن الأَبْرَص:
ودِّعْ لَمِيسَ وَدَاعَ الصَّارِمِ اللاَّحِي # إِذ فَنَكَتْ في فسادٍ بعدَ اصْطِلاحِ [٧]
و الفَنْكُ : الكَذِبُ كلُّ ذلك عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و الفِنْكُ : بالكسرِ البابُ كالفَنْكِ بالفتحِ و الصَّوابُ فيه بالتاءِ و قَدْ تَقَدَّمَ. و الفَنْكُ : السَّاعَةُ من اللَّيْلِ و يُضَمُ حكِي ذلك عن ثَعْلب. و الفَنَكُ : بالتحريكِ جلْدٌ يُلْبَس معرَّبٌ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا أحْسبه عربيّاً. و قالَ كراعٌ: دابَّةٌ يُفْتَرى جلدُها و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعِرٍ يَصِفُ دِيَكَةً:
كأَنَّما لَبِسَتْ أو أُلْبِسَتْ فَنَكاً # فقَلَّصَتْ من حَواشِيهِ عن السُّوقِ [٨]
و قال الأَطبَّاء: فَرْوَتُها أَطْيَبُ أنواعِ الفِراءِ و أشْرَفُها و أَعْدَلُها صالِحٌ لجمِيعِ الأَمْزِجَةِ المُعْتَدَلَةِ كما في حياةِ الحيوانِ و التَّذْكرة. و قال أَبُو عُبَيْد: قيلَ لأَعْرَابيٍّ: إنَّ فلاناً بَطَّن سَرَاويلَه بفَنَكٍ ، فقالَ: الْتَقَى الثَّرَيانِ يعْنِي وَبْرُ الفَنَكِ و شَعَرُ إِسْتِهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و فَنَكٌ بِلا لامٍ: ة بِسَمَرْقَنْدَ منها أَبو الفَضْل العبَّاس بنُ الفَضْل بن يَحْيَى الفَنَكيُّ عن أَحْمَد بن أَبي مقَاتِل و عاصِم بن عَبْدِ الرَّحمن الخزاعِيّ و غَيْرهما قالَهُ الحافِظَ [٩] . و فَنَكٌ : قَلْعَةٌ حصينَةٌ للأَكْرادِ من ديارِ بكرٍ قُرْبَ جَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ منها مَرْوَان بنُ علِيِّ بن سَلامَة الفَقِيْه الشَّافِعِيُّ الفَنَكِيُّ رَوَى عن الطرِيْثِيثيِّ و عنه ابنُ عَسَاكر [١٠] . و الفِنْكُ : بالكسرِ القِطْعَةُ من اللَّيلِ و يُضَمُ و يُرْوَى بالتاءِ أَيْضاً و قَدْ تَقَدَّمَ. و المُتَفَنِّكَةُ الحَمْقَاءُ عن ابن عَبَّادٍ. و أحمدُ بنُ محمدٍ الفَنَّاكِيُّ كشدَّادِيٍّ من الفُقَهاءِ. و في طَبَقَاتِ السَّبكيّ أَبو الحَسَن أَحْمَد بن الحُسَيْن الفناكيُّ الفقيهُ توفي سَنَةَ ٤٤٨.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
قالَ أَبو طالِبٍ فَانَكَ في الكذِبِ و الشرِّ و فَنَّكَ تَفْنِيكاً و لا يُقالُ في الخيرِ و معْناه لج فيه و مَحَك و هو مِثْل التَتَايُعِ لا يكونُ إلاَّ في الشرِّ. و قالَ الفرَّاءُ: فَنَكْتَ في لَوْمِي و أَفْنَكْتَ إذا مَهَرْتَ ذلك و أَكْثرت. و قالَ اللَّيْثُ: أَي عَذَلْتَ و دَاوَمْتَ.
و الإِفْنِيْك بالكسرِ طَرَفُ اللَّحْيَيْن نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الفَنِيكُ : عَجْبُ الذَّنبِ. و فَانَكَ الطَّعَامَ و الشَّرَابَ:
دَاوَم عَلَيهما، عن ابن عَبَّادٍ.
[١] في القاموس: و عَظْمٌ.
[٢] نصه في اللسان و النهاية: إذا توضأت فلا تنس الفنيكين» .
[٣] المقاييس ج ٤/٤٥٥.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ملتزقان عبارة اللسان: ملزقان بقطنها» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: اختشبوا أي اتخذوه خشيباً و هو السبق الذي لم يتأنق في صنعه، كذا في اللسان» .
[٦] اللسان.
[٧] اللسان و نسب فيه لعبيد بن الأبرص و لم أجده في ديوانه ط بيروت، و البيت في التكملة و نسبه أيضاً لأوس بن حجر و هو في ديوانه ط بيروت ص ١٣ و فيه بعد إصلاح، و ضبطت «فنكت» بتشديد النون.
[٨] اللسان.
[٩] التبصير ٣/١١٥٩.
[١٠] التبصير ٣/١١٥٩.