تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - حرق حرق
تَكادُ أَيْدِيهِنَّ تَهْوِي في الزَّهَقْ [١] # من كَفْتِها شَدًّا كإِضْرامِ الحَرَقْ
أَو لهبُها عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ، و ثَعْلَبٍ، و به فَسَّرُوا ١٦- الحَدِيث : «ضالَّةُ المُؤْمِن حَرَقُ النّارِ» . أَي: لَهَبُها، قال الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ أَنَّ ضالَّةَ المُؤْمِن إِذا أَخَذَها إِنْسانٌ ليَتَمَلَّكَها فإِنَّها تُؤَدِّيهِ إِلى حَرَقِ النّارِ، و الضَّالَّةُ من الحَيوانِ: الإِبِلُ و البَقَر، و ما أَشْبَهَها مما يَبْعُدُ ذَهابُه في الأَرْضِ، و يَمْتَنِعُ من السِّباعِ.
و الحَرَقُ : أَثر احْتِراقٍ يُصِيبُ من دقِّ القصّار و نحْوه في الثَّوْبِ و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: الحَرَقُ : النَّقْبُ في الثَّوْبِ من دَقِّ القَصّارِ، جَعَلَه مثلَ الحَرَقِ الّذِي هو لَهَبُ النارِ، قال الجوهرِيُّ: و قد يُسَكَّنُ، و نَقَل الصاغانِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُه، قال: و هو كلامٌ عَرَبِيٌّ معروفٌ.
و ١٤- في الحَدِيثِ : «أَنّه دَخَلَ مَكَّةَ يومَ الفَتْحِ، و عليه عِمامةٌ سَوداءُ حَرَقانِيَّةٌ قد أَرْخَى طَرَفَها على كَتِفَيْهِ» . و هي مُحَرَّكة : التي عَلَى لَوْنِ ما أَحْرَقَتْهُ النّارُ كأَنّها مَنْسُوبةٌ بزيادَةِ الأَلفِ و النونِ إِلى الحَرَقِ ، أَي: النارِ [٢] .
و حَرِقَ شَعَرُه، كَفَرِحَ حَرَقاً : تَقَطَّعَ و نَسَلَ، فهو حَرِقُ الشَّعَرِ و كذََلِكَ الجَناح، و ذََلِك إِذا قَصُرَ و لم يَطُلْ، أَو انْقَطَع، و منه قولُ أَبِي كَبِير الهُذَلِيِّ:
ذَهَبَتْ بشَاشَتُه فأَصْبَحَ واضِحاً # حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ [٣]
هََكذا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُ و قِيلَ: الحَرِقُ ككَتِفٍ: الرَّجُلُ المُتَشَقِّقُ الأَطْرافِ و منه قَوْلُ الطِّرِمّاحِ يَصِفُ غُراباً:
شَنِجُ النَّسَا حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّه # في الدّارِ إِثْرَ الظّاعِنِينَ مُقَيَّدُ
هََكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و يُروى: «أَدْفَى [٤] الجَناحِ» و هََذه أَشْهَرُ و أَكْثَرُ. و الحَرِقُ من السَّحابِ: الشَّدِيدُ البَرْقِ نقله الجوهريُّ.
و الحَرُوقُ كشَكُورٍ، و تَنُّورٍ، و جَلُولاء، و كُناسَةٍ، و غُرابٍ، و تشْدِيدُهُما فهي سَبْعُ لُغاتٍ: الأُولى و الثانية عن الفَرّاءِ، كما في العُباب، و الثالثةُ نَقَلها ابنُ بَرِّيّ، قال:
حكاها أَبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّفِ في باب فَعُولاءَ عن الفَرّاءِ أَو تَشْدِيدُ الأُولى من الأَخِيرَتَيْنِ لَحْنٌ و في العُبابِ: و العامَّةُ تقولُ: الحُرّاقُ و الحُرّاقَةُ بالتَّشْدِيدِ: ما يَقُع فيه النّارُ عند القَدْحِ و قال ابنُ سِيدَه: و قالَ أَبو حَنِيفَة: هي الخِرَقُ المُحْرَقَةُ التي يَقَعُ فيها السَّقْطُ، و في التَّهْذِيب: هو الذي تُورَى فيه النارُ.
و الحَراقُ كسَحابٍ: اسمُ رَجُل.
و الحُراقُ كغُرابٍ، من المِياهِ : الزُّعاقُ، و هو الشَّدِيدُ المُلُوحَةِ قاله الجَوْهَرِيُ و يُشَدَّدُ و كذََلِكَ الجَمْعُ، كأَنّما يُحْرِقُ حَلْقَ الشارِبِ، و قال ابنُ الأَعرابيِّ: ماءٌ حُراقٌ و قُعاعٌ بمعنىً واحِدٍ، و ليس بعدَ الحُراقِ شَيْءٌ، و هو الَّذِي يَحْرِقُ أَوبارَ الإِبِل.
و الحُراقُ من الخَيْل: العَدّاءُ و ذلِكَ إِذا كانَ يَحْتَرِقُ في عَدْوِهِ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: الحُراقُ : مَنْ يُفْسِدُ في كُلِّ شَيءٍ، كالحِراقِ بالكسرِ هََكذا هو نَصُّ المُحيطِ، و في بعضِ النُّسَخِ: من يُفِيدُ كُلَّ شَيْءٍ، و الأُولَى الصّوابُ. قلتُ: و هو قولُ ابنِ الأَعْرابِيِّ، و نَصُّه: رَجُلٌ حِراقٌ ، بالكسر [٥] : لا يُبْقِي شَيْئاً إِلاّ أَفْسَدَه، مُثِّلَ بنارٍ حِراقٍ .
و الحُراقُ : الجُشُ [٦] الّذِي يُلقَحُ به النَّخْلُ، كالحِرْقِ و الحِراقِ بكسرهما و الحَرَق مُحَرَّكَةً، و كصَبُورٍ و يُضَمُ فهي سِتُّ لُغاتٍ، الثانيةُ منها تَقَّدَم ذِكْرُها.
و نارٌ حِراقٌ ، ككِتابِ: لا تُبْقِي شَيْئاً عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ، و قال أَبو مالِكٍ: تَحْرِقُ كُلَّ شيءٍ، و ضَبَطَه بالكَسْرِ و بالضَّمِ [٧] .
و رمْيٌ حِراقٌ بالكسرِ أَيْضاً، أَي: شَدِيدٌ.
[١] عن الديوان ص ١٠٦ و بالأصل «الرهق» بالراء المهملة.
[٢] هذا قول الزمخشري كما نقله ابن الأثير في النهاية و زاد: قال: يقال:
الحرْق بالنار و الحَرَق معاً.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٠١ برواية: «و أصبح واضحاً» و في شرحه و الحرق:
الذي كأنما أصابته نار أو ريح فاحترق.
[٤] عن اللسان «دفا» و بالأصل «أدنى» و أدفى الجناح أي طويله.
[٥] في التهذيب: و رجل حِراقٌ و حُراقٌ بكسر الحاء و ضمها.
[٦] في التهذيب و اللسان: الكُشّ.
[٧] نص قول أبي مالك في التهذيب: هذه نارٌ حِراقٌ و حُراقٌ.