تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٨ - ذوق ذوق
وَ غَسََّاقٌ [١] و قالَ تَعالَى: فَأَذََاقَهَا اَللََّهُ لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ فتَأَمَّلْ كَيفَ جَمَعَ الذَّوْقَ و اللِّباسَ حَتّى يَدُلَّ على مُباشَرةِ الذَّوْقِ و إِحاطَتِه و شُمُولِه، فأَفادَ الإِخْبارُ عن إِذاقَتِه أَنّه واقِعٌ مُباشَرٌ غَيْرُ مُنْتَظَر، فإِنَّ الخَوْفَ قد يُتَوَقَّعُ و لا يُباشَر، و أَفادَ الإِخْبارُ عن لِباسِه أَنّه مُحِيطٌ شامِلٌ كاللِّباسِ للبَدَنِ، و ١٤- في الحَدِيثِ : « ذاقَ طَعْمَ الإِيمانِ مَنْ رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، و بالإِسْلامِ دِيناً و بمُحَمَّدٍ رَسُولاً» . فأَخْبَرَ أَنَّ للإِيمانِ طَعْماً، و أَنَّ القَلْبَ يَذُوقُه ، كما يَذُوقُ الفَمُ طَعْمَ الطَّعامِ و الشَّرابِ، و قد عَبَّرَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم عن إِدْراكِ حَقِيقَةِ الإِيمان و الإِحْسانِ.
حصولهِ [٢] للقلبِ و مُباشَرَتِه له بالذَّوْقِ تارَةً، و بالطَّعامِ و الشَّرابِ تارةً، و بوِجْدانِ الحَلاوَةِ تارةً، كما ١٤- قالَ : « ذاقَ طَعْمَ الإِيمانِ.. الحديث» و ١٤- قالَ : «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وَجَدَ حَلاوةَ الإِيمانِ» .
قالَ: و الذَّوْقُ عندَ العارِفينَ: مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنازِلِ السّالِكِينَ أَثْبَتُ و أَرْسَخُ من مَنْزلَة الوَجْدِ، فتَأَمَّلْ ذََلك.
و من المَجازِ ذاقَ القَوْسَ ذَوْقاً : إِذا جَذَبَ وَتَرَها اخْتِباراً ليَنْظُر ما شِدَّتُها، قال الشَّمّاخُ:
فذاقَ فأَعْطَتْهُ من اللِّينِ جانِباً # كَفَى وَلَهَا أَنْ يُغْرِقَ النَّبْلَ حاجزُ
أَي: لَها حاجِزٌ يمنَعُ من إِغراقٍ.
و ما ذاقَ ذَواقاً أَي: شَيْئاً و الذَّواقُ فَعالٌ: بمعنى مَفْعُول من الذَّوْقِ ، و يَقعُ على المَصْدَرِ و الاسمِ، و ١٦- في الحَدِيثِ :
«لم يَكُنْ يَذُمُّ ذَواقاً » . و ١٦- في الحَدِيثِ-في صِفَةِ الصَّحابَةِ -: «يَدْخُلُونَ رُوّاداً [٣] ، و لا يَتَفَرَّقُونَ إِلاّ عَنْ ذَواق ، و يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً» . قال القُتَيْبيُّ: الذَّواقُ : أَصْلُه الطَّعْمُ، و لم يُرِدِ الطَّعْمَ هََهُنا، و لكِنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلاً لما يَنالُونَ عِنْدَهُ من الخَيْرِ، و قالَ ابنُ الأَنْبارِيِّ: أَراد لا يَتَفَرَّقُونَ إِلاّ عَن عِلْمٍ يتَعَلَّمُونَه، يقومُ لهم مَقامَ الطَّعامِ و الشَّرابِ، لأَنّه كانَ يَحْفَظُ أَرْواحَهُم، كما كانَ يَحْفَظُ الطَّعامُ أَجْسامَهُمْ. و قالَ أَبو حَمْزَةَ: يقالُ: أَذاقَ زَيْدٌ بَعْدَكَ سَرْواً، أَي صارَ: سَرِيًّا، و كَرَماً أَي: صارَ كَرِيماً و أَذاقَ الفَرَسُ بعدَك عَدْواً، أَي: صارَ عَدّاءً بعدَك، و هو مَجازٌ.
و تَذَوَّقَهُ أَي: ذاقَهُ مَرَّةً بعدَ مَرَّةِ و شَيْئاً بعدَ شَيْءٍ.
و تَذاوَقُوا الرِّماحَ : إِذا تَناوَلُوها قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
أَو كاهْتِزازِ رُدَيْنيٍّ تَذاوَقَهُ # أَيْدِي التِّجارِ فزَادُوا مَتْنَه لِينَا
و هو مَجازٌ.
*و مما يُسْتَدرَكُ عليه:
المَذاقُ ، يكونُ مَصْدَراً، و يكونُ اسْماً.
و تَقُول: ذُقْتُ فُلاناً، و ذُقْتُ ما عِنْدَه، أَي: خَبَرْتُه.
و الذَّوّاقُ ، كشَدّادٍ: السَّرِيعُ النِّكاحِ السَّرِيعُ الطّلاقِ، و هي ذَوّاقَةٌ ، و قد نُهِيَ عن ذََلِك.
و الذَّوّاقُ أَيْضاً: المَلُولُ.
و اسْتَذاقَ فُلاناً: خَبَره فلَمْ يَحْمَدْ مَخْبَرَتَه.
و أَمْرٌ مُسْتَذاقٌ ، أَي: مُجَرَّبٌ مَعْلُومٌ.
و ذَوْقُ العُسَيْلَةِ: كِنايَةٌ عن الإِيلاجِ.
و يَومٌ ما ذُقْتُه طَعاماً، أَي: ما ذُقْتُ فيهِ.
و تَذاوَقَه ، كذَاقَهُ.
و هو حَسَنُ الذَّوْقِ للشِّعْرِ: مَطْبُوعٌ عليه.
و ما ذُقْت غَماضاً، و ما ذُقْتُ في عَيْنِيَ نَوْماً.
و ذاقَتْها يَدِي، و ذاقَتْ [كَفِّي] [٤] فُلانَةَ: إِذا مَسَّتْها.
و يُقال: ذِيقَ كَذِبُه، و خُبِرَتْ حالُه [٥] .
و اسْتَذاقَ الأَمْرُ لفُلانٍ: انْقادَ لَهُ، و لا يَسْتَدِيقُ لي الشِّعْر إِلاّ في فُلان.
و دَعْنِي أَتَذَوَّق طَعْمَ فُلانٍ.
[١] سورة ص الآية ٥٧.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حصوله، كذا بالأصل، و لعل الأولى: و حصوله» .
[٣] عن الفائق ٢/٩٠ و بالأصل «روداً» الحديث برواية أخرى في اللسان و النهاية.
[٤] زيادة عن الأساس.
[٥] وردت في الأساس شرحاً لقول جرير:
و عهد الغانيات كعهد قينٍ # ونت عنه الجعائلُ مستذاقِ.