تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٨ - ولق ولق
و يقال: وَلَقَه بالسَّيْف وَلَقاتٍ أَي: ضَرَبَه به ضَرَبات.
و وَلَق في السَّيْرِ، أَو في الكَذِبِ يَلِقُ وَلْقاً : إِذا استَمَرَّ فيهما. و منه ١- قَولُ عليّ رضي اللََّه عنه قالَ لرجُلٍ: كذبْتَ و اللََّه و وَلَقْت . و إِنَّما أَعادَه تأْكِيداً، لاخْتِلاف اللَّفظ. و منه قِراءَةُ عَائِشَةَ رضي اللََّه عنها، و يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ و عُبَيْد بنِ عُمَير، و زَيْد بن عَلِي، و أَبي مَعْمر: إِذْ تَلِقُونَه بأَلْسِنَتِكُم [١] و نقل الفَرّاءُ هََذه القِراءَة، و قال: هََذه حِكاية أَهلِ اللُّغة، جاءوا بالمُتَعَدِّي شاهِداً على غيره المُتَعَدِّي.
قالَ ابنُ سِيدَه: و عندي أَنَّه أَرادَ إِذ تَلِقُون فِيه، فحَذَفَ و أَوصَل. قال الفَرَّاءُ: و هو الوَلْق في الكَذِب بمَنْزِلةٍ [٢] ، إِذا استَمَرَّ في السّير و الكَذِب، و به تعلم أَن ما ذَكَره «سَعِدي جَلَبِي» في حاشِيَة القَاضِي من أَنَّ وَلَق بمعنى كَذب لا يَتَعَدّى-و تكَلَّم على هََذه القراءَة-صَحِيحٌ، و قد أَوْهَمه شَيخُنا.
و الوَلَقَى ، كجَمَزَى: عَدْوٌ للنَّاقةِ فيه شِدَّةٌ كأَنّه يَنْزُو، كذا حكاه أَبو عُبَيد، فجَعَلَ النّزَوانَ للعَدْوِ، مَجازاً و تَقْريباً.
و الوَلَقَى : النَّاقة السَّرِيعَة يُقالُ: الوَلَقَى تَعْدُو الوَلَقَى .
و الوَلِيقَةُ : نوعٌ من الطَّعامِ تُتَّخَذُ من دَقِيقِ و لَبَنٍ و سَمْنٍ ، رَواهُ الأَزهَرِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ، قال: و أُراه أَخذَه من كِتابِ اللَّيْثِ، قال: و لا أَعرِفُ الوَلِيقَةَ لغَيْرِهما.
و الأَوْلَقُ كالأَفْكَلِ: الجُنُونُ، أَو شِبْهُه ، و هو الخِفّةُ و النَّشاطُ. أَجازَ الفارِسيُّ أَن يَكُون أَفْعَلَ من الوَلْقِ الَّذِي هو السُّرعَة، و قد ذُكِرَ بالهَمْزه. قالَ الأَعْشَى يَصِفُ ناقَته:
و تُصْبِحُ عن غِبِّ السُّرَى و كأَنَّما # أَلمَّ بها من طائِفِ الجِنِّ أَوْلَقُ [٣]
و هو أَفْعَل؛ لأَنَّهم قالوا أُلِقَ الرَّجُل كعُنِي، فهو مَأْلُوقٌ على مَفْعول.
و يُقال أَيضاً: مُؤَوْلَقٌ على مثالِ مُعَوْلَق، فإِنْ جَعَلْتَه من هََذا فهو فَوْعَل، هََذا نَصُّ الجَوْهَرِيّ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّف في «أ ل ق» و أَعادَه هنا، كأَنّه إِشارة إِلى أَنَّ فيه قَوْلَينِ. قال ابنُ بَرِّيّ: قَولُ الجوهريِّ: و هو أَفْعل لأَنَّهم قالُوا:
أُلِقَ الرَّجلُ فهو مَأْلُوق، سَهْو منه، و صَوابُه و هو فَوْعَلٌ؛ لأَنَّ هَمْزَتَه أَصلِيّةٌ، بدَلِيلِ أُلِقَ و مَأْلُوق، و إِنَّما يكونُ أَوْلَق أَفْعَل فِيمَن جَعَلَه من وَلَق يَلِق : إِذا أَسرع، فأَمّا إِذا كانَ من أُلِقَ:
إِذا جُنَّ، فهو فَوْعلٌ لا غيرُ.
و جَنْدَلُ بنُ وَالِق ، كصاحِب: تابِعِيٌّ كُوفِيٌ ، رَوَى عن عُمَرَ بنِ الخطّاب، و عنه عِيسَى بن يُونُس.
و الوالِقِيُّ : فَرَسٌ كانَ لخُزَاعَةَ قال كُثَيِّرٌ.
يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقيِّ و ناصِحٍ # تَخُصُّ به أُمُّ الطَّرِيقِ عِيالَها
نقلَهُ ابنُ بَرِّيّ و الصّاغانِيُّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الوَلْق : إِسْراعُك بالشَّيءِ في أَثَر الشَّيءِ، كعَدْوٍ في أَثَر عَدْوٍ، و كلامٍ في أَثَرِ كلامٍ. أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ:
أَحِينَ بَلَغْتُ الأَرْبَعِينَ و أُحْصِيَتْ # عليَّ-إِذا لم يَعْفُ رَبّي-ذُنُوبُها
تُصَبِّينَنا حَتّى تَرِقَّ قُلوبُنا # أَوالِقُ مِخْلاف الغَداةِ كَذُوبُها [٤]
قال ابنُ سِيدَه: أَوالِقُ من وَلْق الكَلام. و قالَ غيرُه: من أَلْقِ الكَلامِ، و هو مُتابَعَتُه.
و الوَلْقُ : السَّيرُ السَّهل السَّرِيعُ، و قد يُوصَف العُقاب بالوَلَقَى .
و المَيْلَق [٥] ، كحَيْدَر: السَّريع الخَفِيفُ قِيلَ: من الوَلْقِ ، الذي هو السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ. و قِيلَ: من الوَلْق : الذي هو الطَّعْن و يُرْوَى مِئْلَق، كمِنْبَر مَهْموز من المَأْلوق، أَي:
المَجْنون.
وَ وَلَق الكَلام: دَبَّره، و به فَسَّر الليثُ قولَه تَعالى: إِذْ
[١] سورة النور الآية ١٥ و القراءة: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ.. » .
[٢] قوله بمنزلةٍ أي بمنزلة واحدة.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١٨.
[٤] كذا بالأصل و اللسان و روايته في التهذيب:
يصَبِّننا حتى ترفّ قلوبنا # أوالق مخلاف العدات كذوبها.
[٥] وردت اللفظة في قوله كما في اللسان-
شمرذلٍ غير هراءٍ ميلقِ
و العبارة التالية وردت فيه شرحاً لها.