تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - عنق عنق
و العَنِيقُ كأَمِير: المُعانِقُ . قالَ الشاعِرُ:
و باتَ خَيالُ طَيْفِكَ لِي عَنيقاً # إِلى أَنْ حَيْعَلَ الدَّاعِي الفَلاحَا
كما في الصحاح، و أَنشَدَ أَبو حنيفةَ:
و ما راعَنِي إِلاَّ زُهاءُ مُعانِقِي # فأَيُّ عَنِيقٍ باتَ لي لا أَبا لِيَا
و العَنَق ، مُحَرَّكةً : ضَرْبٌ من السَّيْرِ، و هو سَيْر مُسْبَطِرٌّ مُنْبَسِط لِلإِبِلِ و الدَّابَّةِ. و منه ١٦- الحَدِيث : «أَنّه كان يَسِيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» . و قال أَبو النَّجْم:
يا ناقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحا # إِلى سُليمانَ فنَسْتَرِيحَا
و العَنَق : طُولُ العُنُق ، و قد عَنِقَ ، كفَرِحَ.
و العَناقُ كسَحابٍ: الأُنثَى من أَولادِ المَعزِ ، زادَ الأَزهريُّ: إِذا أَتَتْ عليها سنةٌ. و قالَ ابنُ الأَثِير: ما لم يَتِمَّ له سَنَة. و أَنشدَ ابنُ الأَعرابي لقُرَيْظٍ [١] يَصِف الذّئبَ:
حَسِبتَ بُغامَ راحِلَتي عَناقاً # و ما هي وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَناقِ
فلو أَنِّي رَميتُك من قَرِيبٍ # لعاقَكَ عن دُعاءِ الذِّئبِ عاقِ
ج في أَقلّ العَدَد ثَلاثُ أَعْنُق و أَرْبَعُ أَعْنُقٍ . قال الفَرَزْدَقُ:
دَعْدِعْ بأَعنُقِكَ القَوائِمَ إِنَّنِي # في باذِخٍ يابنَ المَراغَةِ عالٍ
و الجَمْعُ الكَثِير عُنوقٌ . قال الأَزهريّ: هو نادِرٌ. قال أَوسُ بنُ حَجَر:
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ # له ظَأَبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ [٢]
و أَنشَد ابنُ السِّكِّيت:
أَبوكَ الَّذِي يَكْوِي أَنُوفَ عُنُوقِه # بأَظْفارِه حتَّى أَنَسَّ و أَمْحَقَا
و قال سِيبَوَيْهٌ: أَما تَكْسِيرُهم إِيْاه على أَفْعَلُ فهو الغَالِب على هََذا البِناءِ من المُؤَنَّثِ. و أَما تَكْسِيرُهم له على فُعُول، فلِتَكْسِيرهم إِيّاه على أَفْعُل؛ إِذا كانا يَعْتَقِبان على باب فَعْل.
و في المَثَل: « العُنُوقُ بَعْد النُّوقِ» يُضْرَب في الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ. و ١٧- في حَدِيث الشَّعْبِيّ : «نَحْنُ في العُنُوقِ و لم نَبْلُغ النُّوق» . قال ابنُ سِيدَه: و في المَثَل: «هََذه العُنُوقُ بعد النُّوق» يقول: مَالُكَ العُنُوقُ بعدَ النُّوقِ، يُضرَبُ للذي يكونُ على حالَةٍ حَسَنَةٍ، ثم يركبُ القَبِيحَ من الأَمر، و يَدَعُ حالَه الأُولى، و ينحَطُّ من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ. قال الأَزْهَرِيّ: يُضرَب للذي يُحَطُّ عن مَرْتَبَتِه بعد الرِّفْعَةِ. و المَعْنَى أَنه صار يَرْعَى العُنوقَ بعد مَا كانَ يَرْعَى الإِبِلَ، و راعِي الشَّاءِ عندَ العربِ مَهِينٌ ذَلِيلٌ، و رَاعِي الإِبِل عَزِيز شَرِيف [٣] .
و عَناقُ الأَرضِ: دَابَّة صَيَّادَة، يُقالُ لها: التُّفَّةُ، و الغُنْجُل، و هي أَصْغَرُ من الفَهْدِ الطَّوِيلِ الظَّهْرِ. و قالَ الأَزهريُّ: فَوقَ [٤] الكَلْبِ الصِّينِيّ، يَصِيدُ كما يَصِيد الفَهْدُ، و يأْكلُ اللَّحْمَ، و هو من السِّباعِ، يُقال: إِنه لَيْسَ شيءٌ من الدَّوابّ يُؤَبِّر، أَي: يُعَفِّي أَثَره إِذا عَدَا غيرَه و غيرَ الأَرْنَب، و جمعُه عُنُوقٌ أَيضاً عَجَمِيَّتُه سِياهْ كُوشْ [٥] قال: و قد رأَيتُه بالبَادِيَةِ، و هو أَسودُ الرَّأْسِ، أَبيضُ سائِره.
و العَنَاقُ أَيضاً: الدَّاهِيَة. يقال: لَقِيَ فُلان عَناقَ الأَرض، و أُذُنَيْ عَناق ، أَي: دَاهِيَة.
و قِيلَ: الأَمرُ الشَّدِيد. قال:
إِذا تَمطَّيْنَ على القَياقِي # لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَناقِ
أَي: من الحادِي، أَو من الجَمَل.
و يُقال: رَجَع فُلانٌ بالعَناقِ : إِذا رَجَع خائِباً، يُوضَعُ العَناقُ مَوْضِعَ الخَيْبة ، قال:
[١] كذا بالأصل قُريط بالتصغير، و هو خطأ و الصواب «قرط» أو ابن قرط الطهوي، و هو الملقب بذي الخرق انظر القاموس «خرق» و اللسان «خرق» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ فيما نسب إليه و الذي بالأصل ملفق من عجزي بيتين وردا في الديوان، و فيه:
و جاءت خلعة دبس صفايا # يصور عنوقها أحوى زنيمُ
يفرق بينها صدعٌ رباعٌ # له ظأبٌ كما ظأب الغريمُ.
[٣] في التهذيب: و راعي الإِبل قويّ ممتنع.
[٤] في التهذيب: فويق.
[٥] في التهذيب: سياه قُوشْ.