تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٦ - شنق شنق
كما في المُحْكَم، و نصه: فبقي مُعَلَّقاً به، و اقتَصَرَ صاحبُ المُحِيطِ على الأَوَّلِ، و قالَ: شَنِقَ قَلْبُه شَنَقاً .
و قَلْبٌ شَنِقٌ ، ككَتِفٍ: مُشتاقٌ ، هََكَذا في سائِرِ النُّسَخِ، و الصوابُ قَلْبٌ شَنِقٌ مِشْناقٌ ككَتِفٍ و مِحْرابٍ، كما هُوَ نَصُّ اللِّسان و العُبابِ [١] ، و أَصْلُه في العَيْنِ، قالَ اللَّيْثُ: قَلْبٌ شَنِقٌ مِشْناقٌ : طامِحٌ إِلى كُلِّ شيءٍ ، و أَنْشَد:
يا مَنْ لِقَلْبٍ شَنِقٍ مِشْناقِ
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الشِّنِّيقَةُ ، كسِكِّينَةٍ: المَرْأَةُ المُغازِلَةُ. قالَ: و الشِّنِّيقُ كسِكِّينٍ: الشّابُّ المُعْجَبُ بنَفْسِه و في اللِّسانِ: هو السَّيِّىءُ الخُلُقِ.
قالَ: و شِنِقْناقٌ ، كسِرِطْراطٍ: رئِيسٌ للجِنِّ، و قِيلَ:
اسمُ الدّاهِيَة.
و أَشْنَقَ القِرْبَةَ إِشْناقاً : شَدَّها بالشِّناقِ و هو الخَيْطُ، و قِيلَ:
عَلَّقَها بالوَتِدِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: أَشْنَقَ الرَّجُلُ: أَخَذَ الشَّنَقَ ، و هُو الأَرْش، أَو أَشْنَقَ [٢] وَجَبَ عليه الأَرْشُ نَقَله ابنُ الأَعْرابِيِّ أَيْضاً في موضِعٍ آخر.
و قال رَجُلٌ من العَرَبِ: مِنّا مَنْ يُشْنِقُ ، أَي: يُعْطِي الأَشْناقَ ، و هو ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ من الإِبِلِ، و هو ضِدٌّ، قالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: أَشْنَقَ الرَّجُلُ، فهو مُشْنِقٌ : إِذا وَجَبَ عليه شاةٌ في خَمْسٍ من الإِبِلِ، فلا يَزالُ مُشْنِقاً إِلى أَن تَبْلُغَ إِبِلُه خَمْساً و عِشْرِينَ، ففيها بنتُ مخاضٍ [٣] مُعْقِلٌ أَي: مُؤَدٍّ للعِقالِ، فإِذا بَلَغت إِبلُه سِتًّا و ثَلاثِينَ إِلى خَمْسٍ و أَرْبَعِينَ فقد أَفْرَضَ، أَي: وَجَبَتْ في إِبلِه فَرِيضَةٌ.
و أَشْنَقَ عليهِ : إِذا تَطاوَلَ.
و التَّشْنِيقُ : التَّقْطِيعُ.
و التَّشْنِيقُ أَيضاً: التَّزْيِينُ. و قالَ الكِسائيُّ: المُشَنَّقُ من اللُّحُومِ كمُعَظَّمٍ:
المُقَطَّعُ ، و هو مَأْخُوذٌ من أَشْناقِ الدِّيَةِ، كما في الصِّحاحِ.
و قالَ الأَمَوِيُّ: العَجِينُ المُقَطَّعُ المَعْمُولُ بالزَّيْتِ يُقالُ له مُشَنَّقٌ ، كما في الصِّحاحِ، و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: إِذا قُطِّعَ العَجِينُ كُتَلاً عَلَى الخُوانِ قَبْلَ أَنْ يُبْسَطَ فهو الفَرَزْدَقُ و المُشَنَّق و العَجاجِيرُ.
و قالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: شانَقَهُ مُشانَقَةً و شِناقاً بالكسرِ:
إِذا خَلَطَ مالَهُ بمالِه و نَقَلَه أَيضاً صاحِبُ المُحيطِ هََكذا، و في اللِّسانِ: الشِّناقُ : أَنْ يكونَ عَلَى الرَّجُلِ و الرَّجُلَيْنِ أَو الثّلاثَةِ أَشْناقٌ إِذا تَفَرَّقَتْ أَمْوالُهم، فيقُول بعضُهم لبَعْضٍ:
شانِقْنِي ، أَي: اخْلِطْ مالِي و مالَكَ فإِنَّهُ إِن تَفَرَّقَ وَجَبَ علينا شَنَقانِ ، فإِن اخْتَلَط خَفَّ عَلَيْنا، فالشِّناقُ : المُشارَكَةُ في الشَّنَقِ ، و الشَّنَقَيْنِ .
و الشِّناقُ بالكسرِ: أَخْذُ شَيْءٍ من الشَّنَقِ ، و منه الحَدِيثُ :
١٤- «كَتَبَ النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم لوائِلِ بنِ حُجْرٍ: لا خِلاطَ و لا وِراطَ و لا شِناقَ و لا شِغارَ» . قال أَبو عُبَيْد [٤] : ١٤- قولُه : و لا شِناقَ . فإِنَّ الشَّنَقَ : ما بينَ الفَرِيضَتَيْنِ، و هو ما زادَ من الإِبِلِ من الخَمْسِ إِلى العَشْرِ، و ما زاد على العشْرِ إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ، يقولُ [٥] :
لا يُؤخَذُ من الشَّنَقِ حَتَّى يَتِمَّ، و كذََلِك جَمِيعُ الأَشْناقِ ، و قالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِير: قولُ أَبِي عُبَيْدٍ: الشَّنَقُ : ما بينَ الخَمْسِ إِلى العَشْرِ مُحالٌ، إِنّما هو إِلى تِسْعٍ، فإِذا بَلَغ العَشْرَ ففِيها شاتانِ، و كذََلِك قولُه: ما بينَ العَشْرِ [٦] إِلى خَمْسَ عَشْرَةَ كان حَقُّه أَنْ يقولَ: إِلى أَرْبَعَ عَشَرَةَ؛ لأَنّها إِذا بَلَغتْ خَمْسَ عَشَرَةَ ففيها ثَلاثُ شِياهٍ، قال أَبو سَعِيدٍ: و إِنّما سُمِّيَ الشَّنَقُ شَنَقاً لأَنَّه لم يُؤْخَذْ منهُ شيءٌ، و أَشْنَقَ إِلى ما يَلِيه مما أُخِذَ مِنه، أَي: أُضِيفَ و جُمِعَ، قال: و معنَى ١٤- قَوْلِه : لا شِناقَ .
أَي: لا يُشْنِقُ الرَّجُلُ غَنَمَهُ و إِبِلَه إِلى غَنَمِ غَيْرِه ليُبْطِلَ عن نَفْسِه ما يَجِبُ عليه من الصَّدَقَةِ، و ذََلك أَن يكونَ لكُلِّ واحِدٍ منهما أَربعونَ شاةً، فتَجِبُ عليهِما [٧] شاتانِ، فإِذا أَشْنَقَ أَحَدُهما غَنَمَه إِلى غَنَمِ الآخرِ، فوجَدَها المُصَّدِّقُ في يَدِه
[١] و التكملة و التهذيب أيضاً.
[٢] بالأصل «شنق» و الصواب ما أثبت، فاللفظة معطوفة على ما قبلها كما يقتضيه سياق القاموس و هو يوافق التهذيب و اللسان.
[٣] كذا بالأصل و في العبارة تشويش و المعنى غير واضح، و تمامها في التهذيب و النص فيه: ففيها بنتُ مخاضٍ، و قد زالت أسماء الأشناق، و قال الذي يجب عليه ابنة مخاض معقل أي مؤدّ للعقال.
[٤] في التهذيب: «أبو عبيدة» و الأصل كاللسان و إحدى نسخ التهذيب.
[٥] في التهذيب: يقول: لا يؤخذ من ذلك شيء، و كذلك... و الأصل كرواية التهذيب.
[٦] بالأصل «العشرة» و المثبت يوافق التهذيب و اللسان.
[٧] التهذيب: عليها.