تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٧ - شنق شنق
أَخَذَ منها شاةً، و قيل: لا تَشانَقُوا فتَجْمَعُوا بينَ مُتَفَرِّقٍ، قالَ أَبو سَعِيدٍ: و للعَرَبِ أَلفاظٌ في هََذا البابِ لم يَعْرِفْها أَبُو عُبَيْدٍ، يَقُولونَ-إِذا وَجَبَ على الرَّجُلِ شاةٌ في خَمْسٍ من الإِبِلِ فقد أَشْنَقَ الرَّجُلُ إِلى آخِرِ ما ذَكَره، كما سُقْناه عندَ قولِ المُصَنِّفِ: «أَو وَجَبَ عليهِ الأَرْشُ» ، ثم قالَ: قال الفَرّاءُ حَكَى الكِسائِيُّ عن بعضِ العَرَب: الشَّنَقُ إِلى خَمْسٍ و عِشْرِينَ، قالَ: و الشَّنَقُ : ما لم تَجِبْ فيهِ الفَرِيضَةُ، يريدُ ما بينَ خَمْسٍ إِلى خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ.
قالَ مُحَمَّدُ بنُ المُكَرَّمِ-مؤلِّفُ اللِّسانِ، رضِيَ اللَّهُ عنه-: قد أَطْلَقَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ لِسانَه في أَبِي عُبَيْدٍ، و نَدَّدَ بما انْتَقَدَه عليهِ بقَوْلِه أَولاً: إِنَّ قولَه: الشَّنَق : ما بينَ الخَمْسِ إِلى العَشْرِ مُحالٌ إِنّما هو إِلى تِسْعٍ، و كذََلِكَ قولُه: ما بينَ العَشْرِ إلى خَمْسَ عَشَرَةَ، و كان حَقُّه أَنْ يقولَ:
أَرْبَعَ عَشَرَةَ، ثمَ بِقَولِهِ [١] ثانياً: إِنَّ للعَرَبِ أَلْفاظاً لم يَعْرِفْها أَبُو عُبَيْدٍ، و هََذِه مُشاححةٌ في اللَّفْظِ، و اسْتِخْفافٌ بالعُلَماءِ.
و أَبو عُبَيْدٍ رَحِمَه اللََّه لم يَخْفَ عنه ذََلِك، و إِنَّما قَصَدَ ما بينَ الفَرِيضَتَيْنِ، فاحْتاجَ إِلى تَسْمِيَتِهما، و لا يَصِحُّ له قولُ الفَرِيضتينِ إِلاّ إِذا سَمّاهما، فيُضْطَرُّ أَنْ يَقولَ: عَشْرٌ أَو خَمْسَ عشرَةَ، و هو إِذا قالَ تِسْعاً أَو أَرْبَعَ عَشَرَة فليسَ هناكَ فَرِيضتانِ، و ليسَ هََذا الانْتِقادُ بشَيْءٍ، أَلا تَرَى إِلى ما حَكاهُ الفَرّاءُ عن الكِسائِيِّ عن بعضِ العَرَب: الشَّنَقُ إِلى خَمْسٍ و عِشْرِينَ، و تَفْسِيرُه بأَنَّهُ يريدُ ما بينَ الخَمْسِ إِلى خَمْسٍ و عشْرِينَ، و كانَ على زَعْمِ أَبِي سعيدٍ يَقُول: الشَّنَقُ إِلى أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ؛ لأَنّها إِذا بلَغتْ خَمْساً و عِشْرِينَ ففيها بنتُ مَخاضٍ، و لم يَنْتَقِدْ هََذا القَوْلَ على الفَرّاءِ و لا عَلَى الكِسائِيِّ و لا عَلَى العَرَبيِّ المَنقُولِ عنه، و ما ذاكَ إِلاّ لأَنَّهُ قَصَدَ حَدَّ الفَرِيضَتَيْنِ و هََذا انْحِمالٌ من أَبِي سَعِيدٍ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ، و اللَّهُ أَعلَمُ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الشَّنَقُ ، مُحَّركةً: طُولُ الرَّأْسِ، كأَنّما يُمَدُّ صُعُداً، قالَ:
كأَنَّها كَبْداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَقْ
هََكذا في اللِّسانِ، و هو لرُؤبةَ يَصِفُ صائِداً، و الرِّوايَةُ:
«سَوَّى لَها كَبْداءَ.... »
و بعدَه:
نَبْعِيَّةً ساوَرَها بينَ النِّيَقْ [٢]
و قِيلَ: الشَّنَقُ هنا: وَتَرُ القَوْسِ، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هو الجَيِّدُ من الأَوْتارِ، و هو السَّمْهَرِيُّ الطَّوِيلُ، و قِيلَ: العَمَلُ، و قد ذَكَرهُ المُصَنِّفُ، ففيه ثلاثةُ أَقوالٍ.
و الشِّناقُ ، بالكسر: حَبْلٌ يُجْذَبُ به رأْسُ البَعِيرِ و النّاقةِ، و الجمعُ أَشْنِقَةٌ و شُنُقٌ .
و قد أَشْنَقَ : إِذا أَعْطَى الشَّنَقَ ، و هي الحِبالُ، قاله ابنُ الأَعرابِيِّ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: عُنُقٌ أَشْنَقُ : طَوِيلٌ، و فَرَسٌ أَشْنَقُ و مَشْنُوقٌ : طَوِيلُ الرَّأْسِ، و كذََلك البَعِيرُ، و الأُنْثى شَنْقاءُ ، و شِناقٌ ، و في التَّهْذِيبِ: و يُقالُ للفَرَسِ الطَّوِيلِ: شِناقٌ و مَشْنُوقٌ ، و أَنْشدَ:
يَمَّمْتُه بأَسِيلِ الخَدِّ مُنْتَصِبٍ # خاظِي البَضِيعِ كمِثْلِ الجِذْعِ مَشْنُوقِ
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ناقَةٌ شِناقٌ : طويلَةٌ سَطْعاءُ، و جَمَلٌ شِناقٌ : طَوِيلٌ في دِقَّةٍ.
و قَلْبٌ شَنِقٌ : هَيْمانُ.
و رَجُلٌ شَنِقٌ : حَذِرٌ، قال الأَخْطَلُ:
و قد أَقُولُ لثَوْرٍ هَلْ تَرَى ظُعُناً # يَحْدُو بهِنَّ حِذارِي مُشْفِقٌ شَنِقُ
و كُلُّ خَيْطٍ عَلَّقْتَ به شَيْئاً شِناقٌ .
و الإِشْناقُ : أَنْ تُغَلَّ اليَدُ إِلى العُنُقِ، قاله أَبو عَمْرٍو و ابنُ الأَعْرابِيِّ، و أَنْشَد الأَوَّلُ لعَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:
ساءَها ما بِنا تَبَيَّنَ في الأَيْ # دِي و إِشْناقُها إِلى الأَعْناقِ
و قالَ أَبو سَعِيدٍ: أَشْنَقْتُ الشَّيْءَ، و شَنَقْتُه : إِذا عَلَّقْتَه، قال المُتَنَخّلُ الهُذَلِيُّ يصِفُ قَوْساً و نَبْلاً:
شَنَقْتُ بها مَعابِلَ مُرْهَفاتٍ # مُسالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِراطِ [٣]
[١] في المطبوعة الكويتية: «يقول ثانياً» و المثبت يوافق اللسان.
[٢] عن الديوان و بالأصل «النبق» بالباء الموحدة. و قد تقدم الرجزان في المادة.
[٣] ديوان الهذليين ٢/٢٧ و فيه: و يروى: قَرنتُ بها. و فسر شنقت: جعلتُ النبل في الوتر فشنقتُها كما تُشنق الناقة.