تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٤ - ورك ورك
إذا مَلَّ من الركوبِ. و منه ١٦- الحدِيثُ : «حتى إِنَّ رأْسَ ناقَتِه لتُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْله» . أَرَادَ أَنَّه قَدْ بالَغَ في جذْبِ رَأْسِها إليه ليَكُفّها عن السيرِ. و الوِرَاكُ ككِتابٍ ثَوْبٌ يُزَيَّنُ به المَوْرِكُ و أَكْثَر ما يكونُ من الحِبَرةِ ج وُرُكٌ ككُتُبٍ ، و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدَة قالَ: الوِراكُ : النُّمْرُقَةُ التي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْلِ ثم يُثْنَى تحْته تزين به و أَنْشَدَ لزُهيْر:
مُقْوَرَّةً تَتَبارَى لا شَوارَ لها # إِلاَّ القُطوعُ على الأَجْوازِ و الوُرُك [١]
و ١٧- في حدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه تعَالَى عنه : «أَنَّه كان يَنْهِي أَنْ يُجْعَل في وِراكٍ صَلِيبٌ» . قالُوا: هو ثوبٌ يُنْسَجُ وَحْده يُزَيَّنُ به الرَّحْل. و قال أَبُو عُبَيْد [٢] : الوِرَاكُ : رَقْمٌ يُعْلَى المَوْرِكَةَ و له ذُؤَابَةُ عُهونٍ كذا نصّ العُبَابِ و نصّ اللِّسَانِ، و لها ذُؤابةُ عُهونٍ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ: الوِرَاكُ : الذي يُلْبس المَوْرِكَة أو هي خِرْقَةٌ مُزَيَّنَةٌ صَغيرَةٌ تُغَطِّي المَوْرِكَةَ و يقالُ:
وَرَكَ الرَّجلُ على المَوْرِكَةِ . و المِوْرَكَةُ كمِكْنَسَةٍ قادِمَة الرَّحْلِ كالمِوْراكِ كذا في سائِرِ النسخِ، و في اللِّسَانِ كالوِرَاكِ أي ككِتابٍ. و قالَ أَبو عَمْرٍو: هي المِيْرَكة و سَيَأْتي. و المِوْرَكَةُ أَيْضاً مِثْلُ المِصْدَغَةِ يَتَّخِذُها الرَّاكِبُ تحتَ وَرِكِهِ و يَحْتَضِن الواسِط بمأْبِضِه و هو مَثْنَى الرُّكْبَةِ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ. و وَرَكَ الحَبْلَ أو الرَّحْلَ يَرِكُ كوَعَدَ يَعِدُ وَرْكاً جَعَلَهُ حِيالَ ورِكِهِ كَوَرَّكَهُ تَوْرِيكاً ، و الذي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ: وَرَكَ الجَبْلَ وَرْكاً جَعَلَه حِيَالَ وَرِكه ، هكذا هو بالجيمِ المُوَحَّدَةِ و أَنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ:
وَ وَرَّكْنَ بالسُّوبان يَعْلونَ مَتْنَه # عليهنَّ دَلُّ الناعِمِ المُتَنَعِّمِ [٣]
و أَنْشَدَ غيرُه في التَّوْرِيكِ لبعضِ الأَغْفالِ:
حتى إِذا وَرَّكْتُ من أُيَيْرِي # سَوادَ ضِيفَيْهِ إِلى القُصَيْرِ
رَأَتْ شُحوبي و بَذاذَ شَوْرِي [٤]
و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٥] : وَرَكَ بالمَكانِ يَرِكُ وُرُوكاً كقُعُودٍ أقامَ به. قالَ اللَّحْيَانيُّ: كتَوَرَّكَ به و وَرَكَ على الأَمْرِ وُرُوكاً بالضمِ قَدَرَ عليه كَوَرَّكَ تَوْرِيكاً و تَوَرَّكَ . و وَرَكَ الحِمارُ على الأَتانِ وَرْكاً و وُرُوكاً إذا وَضَعَ حَنَكَهُ على قَطاتِها نَقَلَه الصَّاغَانيّ. و وَرَكَ الرَّجُلُ يَرِكُ وركاً ثَنَى وَرِكَهُ على الدابَّةِ لِيَنْزِلَ و ذلك إذا مَلَّ من الرُّكوبِ. قال أَبو حاتم: يقالُ ثَنَى وَرِكه فنَزَلَ و لا يجوزُ وَرْكه في ذا المَعْنَى إنَّما هو مَصْدَرُ وَرَكَ يَرِكُ وَرْكاً . و وَرَكَ فُلاناً يَرِكُه وَركاً ضَرَبَهُ في وَرِكِهِ و وارَك الجَبَلَ إذا جاوَزَهُ و وَرَّكَهُ تَوْرِيكاً أوجَبَهُ و من المجازِ: وَرَّكَ الذَّنْبَ عليه إذا حَمَلَهُ و أَضَافَه إليه و قَرَفَه به كأَنَّه يُلْزِمُه إِياه. و منه ١٧- قَوْلُ الحَسَنِ : «من أَنْكَرَ القَدَرَ فَقَدْ فَجَرَ و من وَرَّكَ ذَنْبَه على اللََّه فقد كَفَرَ» . و إنه لَمُوَرَّكٌ كمُعَظَّمٍ في هذا الأَمْرِ أي ليسَ له فيه ذَنْبٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و منه توْرِيك العُلَماء في مُصَنَّفاتِهم على بعضٍ و الوِرْكُ بالكسرِ جانِبُ القَوْسِ و مَجْرَى الوَتَرِ منها عن ابنِ الأَعْرَابيِّ و أَنْشَدَ:
هل وصْلُ غانيةٍ عَضَّ العَشيرُ بها # كما يَعَضُّ بظَهْرِ الغارِبِ القَتَبُ [٦]
إلاَّ ظُنُونٌ كوِرْكِ القَوْسِ إنْ تُرِكت # يوماً بلا وَتَرٍ فالوِرْكُ مُنْقَلبُ
و رَوَى الفرَّاءُ فيه الفتْحَ أَيْضاً و قالَ: هو موْضعُ العِجْسِ. و قالَ أَبو حَنِيْفَة: الوِرْكُ القَوْسُ المَصْنوعَةُ من وَرِكِ الشَّجَرَةِ أي عَجُزِها و قال غيرُه: أَي أَصْلها و أَنْشَدَ للهُذَليِّ:
بها مَحِصٌ غيرُ جافي القُوَى # إِذا مُطْيَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدالِ [٧]
و قال الأَصْمَعِيُّ: الوِرْكُ أَشَدّ موْضِع فيه. و قالَ ابنُ حَبيبٍ عنه: الوِرْكُ أَصْل القَضِيبِ و هو أشد له و وركه أشده.
قُلْتُ: و الهُذَليُّ هو أُميَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ يصِفُ قوساً، و قَوْلُه: مُطْيَ أَرَادَ مُطِيَ فأَسْكن الحرَكَةَ. و الوُرْكُ بالضم و بضمتينِ جَمْعُ وِراكٍ بالكسرِ و قَدْ تَقَدَّمَ شاهِدُه من قَوْلِ زُهَيرٍ قريباً، و اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ هنا على أَحدِ الوَجْهين.
و الوَرِكانِ بكسرِ الراءِ ما يَلِي السِّنْخَ من الأَصْلِ و ظاهِرُ سياقِ المُصَنِّفِ يَقْتضِي أنَّه بالفتحِ و هو غَلَطٌ، و كوَرِثَ هكذا
[١] ديوانه ط بيروت ص ٤٨ و الصحاح و اللسان.
[٢] التهذيب و اللسان: أبو عبيدة.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٧٧ و اللسان و الصحاح و الأساس.
[٤] اللسان.
[٥] الجمهرة ٢/٤١٤.
[٦] اللسان.
[٧] البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي، شعره في ديوان الهذليين ٢/١٨٤ و اللسان بقافية ساكنة.