تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤١ - شرق شرق
صِبْغِه ، و في اللِّسانِ: بالَغَ في حُمْرَتِه [١] .
و أَشْرَقَ عَدُوَّه : إِذا أَغَصَّهُ قال الكُمَيْتُ:
حَتّى إِذا اعْتَزَلَ الزِّحامَ أَذْقْنَهُ # جُرَعَ العَداوَةِ بالمُغِصِّ المُشْرِقِ
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَشْرَقْتُ فُلاناً بِرِيقِه: إِذا لَمْ تُسَوِّغْ له ما يَأْتِي من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، و هو مَجازٌ.
و قالَ شَمِرٌ و ابنُ الأَعْرابِيِّ:
التَّشْرِيقُ : الجَمالُ، و إِشْراقُ الوَجْهِ و أَنْشَدَا-للمَرّارِ بنِ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيّ-:
و يَزِينُهُنَّ مع الجَمالِ مَلاحَةٌ # و الدَّلُّ و التَّشْرِيقُ و العَذْمُ [٢]
قالَ الصّاغانِيُّ: العَذْمُ: العَضُّ من اللِّسانِ بالكَلامِ.
و التَّشْرِيقُ : الأَخْذُ في ناحِيَةِ الشَّرْقِ و منه قولُه:
سارَتْ مُغَرِّبَةً و سِرْتُ مُشَرِّقاً # شَتّانَ بينَ مُشَرِّقٍ و مُغَرِّبِ [٣]
و قَدْ شَرَّقُوا : إِذا ذَهَبُوا إِلى الشَّرْقِ ، أَو أَتَوْا الشَّرْقَ ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «و لََكن شَرِّقُوا أَو غَرِّبُوا» . هََذا أَمْرٌ لأَهْلِ المَدِينَةِ، و من كانَتْ قِبْلَتُه على ذََلِكَ السَّمْتِ ممن هو في جِهَتَي الشَّمالِ و الجَنُوب، فأَمّا من كانَتْ قِبْلَتُه في جِهَةِ الشَّرْقِ أَو الغَرْبِ [٤] فلا يَجُوزُ له أَنْ يُشَرِّقَ أَو يُغَرِّبَ، إِنّما يَجْتَنِبُ و يَشْتَمِلُ.
و التَّشْرِيقُ : تَقْدِيدُ اللَّحْمِ، و منه سُمِّيَتْ أَيّامُ التَّشْرِيقِ ، و هي ثَلاثَةُ أَيّامٍ بعدَ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لأَنَّ لُحُومَ الأَضاحِي تُشرَّقُ فِيها، أَي: تُشَرَّرُ في الشَّمْسِ، حَكاهُ يَعْقُوب، و قِيلَ:
سُمِّيَتْ بذََلِك لقَوْلِهم: أَشْرقْ ثَبِير، كَيْما نُغِير، أَو لأَنَّ الهَدْيَ لا يُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ، قالَ أَبو عُبَيْدٍ: و كانَ أَبو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ بالتَّشْرِيقِ إِلى التَّكْبِيرِ، و لم يَذْهَبْ إِليهِ غَيْرُه، و ١٦- فِي الحَدِيثِ : «أَيّامُ التَّشْرِيقِ أَيّامُ أَكْلٍو شُرْبٍ و ذِكْرِ اللََّه» و رَواهُ أَبو عُبَيْدَةَ [٥] شُرْبٍ و بِعالٍ. و الأَوّلُ صَحِيحٌ، ذَكَره مُسْلِمٌ، و الثّانِي مُنْقَطِعٌ واهٍ، قاله الصّاغانِيُّ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فليُعِدْ» . أَي: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ العِيدِ، و هو من شُرُوقِ الشَّمْسِ و إِشْراقِها ؛ لأَنَّ ذََلِكَ وَقْتُها، كأَنَّه عَلَى شَرَقٍ إِذا صَلَّى وَقْتَ الشُّرُوقِ ، كما يُقالُ: صَبَّحَ و مَسَّى: إِذا أَتَى في هََذينِ الوَقْتَيْنِ.
و منه المُشَرَّقُ ، كمُعَظَّمٍ: مَسْجِدُ الخَيْفِ.
و كذََلِك المُصَلَّى و ١- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ-رَضِيَ اللَّهُ عنه -: «لا جُمْعَةَ و لا تَشْرِيقَ إِلاّ في مِصْرٍ جامِعٍ» . و ١٧- في حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : «انْطَلِقْ بِنا إِلى مُشَرَّقِكُمْ » . يَعْنِي المُصَلّى، و سأَلَ أَعْرابِيٌّ رَجُلاً فقالَ: أَيْنَ مَنْزِلُ المُشَرَّقِ ؟يَعْنِي الّذِي يُصَلَّى فيه العِيدُ، و قِيلَ: المُشَرَّقُ : مُصَلّى العِيدِ بمَكَّةَ، و قِيلَ: مُصَلَّى العِيدِ مُطْلَقاً، و قِيلَ: مُصَلّى العِيدَيْنِ، و قِيلَ:
المُصَلَّى مُطْلَقاً، كما جَنَح إِليه المُصَنِّفُ، و ١٧- رَوَى شُعْبَةُ عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ أَنّه قالَ له يومَ عِيدٍ: اذْهَبْ بِنا إِلى المُشَرَّقِ . يَعْنِي المُصَلَّى، و في ذََلِكَ يَقُولُ الأَخْطَل:
و بالهَدايا [٦] إِذا احْمَرَّتْ مَذارِعُها # في يَوْمِ ذَبْحٍ و تَشْرِيقٍ و تَنْحارِ
و أَمّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
حَتَّى كأَنِّي للحَوادِثِ مَرْوَةٌ # بصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ [٧]
فإِنَّه اخْتُلِفَ فيه، فقِيلَ: المُشَرَّقُ : جَبَلٌ لهُذَيْلٍ بسُوقِ الطّائِف، قاله الأَخْفَشُ و أَبُو عُبَيْدٍ.
و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هو سُوقُ الطّائِفِ نفسِها و قال الباهِلِيُّ:
هو جَبَل البَرَام، و روى ابنُ الأَعْرابِيِّ: «بصَفا المُشَقَّرِ» و هو حِصْنٌ بالبَحْرَيْنِ بهَجَرَ، و ابنُ [٨] أَبِي ذُؤُيْب من المُشَقَّر من البَحْرَيْنِ، قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: و هو الّذِي ذَكَرهُ امْرُؤُ القَيْسِ، فقال:
[١] في الجمهرة ٢/٣٤٧ و شَرِق الثوبُ بالصُبغ إذا احمرّ و اشتدت حمرته.
[٢] الأصل و التكملة و في اللسان «و الفخرُ» بدل «و العذمُ» و نبه بهامشه مصححه إلى رواية التاج.
[٣] عجزه في اللسان، و جعله نثراً.
[٤] اللسان: المشرق أو المغرب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و رواه أبو عبيدة شرب.. الخ هكذا بالأصل خالياً عن النقط، و انظر الحديث» .
[٦] في الديوان: و بالهدْي.
[٧] ديوان الهذليين ١/٣ و بهامشه فسر المشرّق بمسجد الخيف.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ابن أبي ذؤيب الخ هكذا بالأصل، و لعل لفظة: ابن، زائدة أو العبارة محرفة و حررها ا هـ» .