تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - حقق حقق
المُرادُ بلوغُ المَرْأَةِ إِلى الحَدِّ الذي يَجُوزُ فيه تَزْوِيجُها و تَصَرُّفُها في أَمْرِها، تَشْبِيهاً بالحِقاقِ من الإِبلِ، و عِنْدَ ذََلِكَ يُتَمَكَّنُ من رُكُوبِه و تَحمِيله، و من رَواه نَصّ الحَقائِق ، أَرادَ جمعَ الحَقِيقَةِ ، أَو جَمْع الحِقَّةِ من الإِبِلِ.
و يُقال: إِنَّه لنَزِقُ الحِقاقِ ، أَي: مُخاصِمٌ في صِغارِ الأَشْياءِ و هو مَجازٌ.
و الأَحَقُّ من الخَيْلِ: الفَرَسُ الذِي يَضَعُ حافِرَ رِجْلِه موضِعَ يَدِه و ذََلِكَ عَيْبٌ و الشَّئِيتُ: الذي يَقْصُرُ موقِعُ حافِرِ رِجْلِه عن مَوْقِعِ حافرِ يَدِه، و ذََلك عَيْبٌ أَيْضاً: و قالَ الجوهريُّ: هو الّْذِي لا يَعْرَقُ و هو عَيْبٌ أَيضاً، قالَ: و أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لرَجُل من الأَنْصار، قلتُ: هو عَدِيُّ بنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:
و أَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ # كُمَيْتٌ لا أَحَقُّ و لا شَئِيتُ [١]
هذه رِوايَةُ أَبِي عَمْرٍو، و أَبي عُبَيْدٍ، و في المُحْكَم: و رَوَى ابنُ دُرَيْدٍ:
بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيْلِ نَهْدٍ # جَوادٍ لا أَحَقُّ و لا شَئِيتُ [٢]
قلتُ: و الَّذي في الجَمْهَرةِ مثلُ روايَةِ أَبِي عَمْرٍو، و أَبِي عُبَيْدٍ و مَصْدَرُهما الحَقَقُ ، مُحَرَّكَةً يُقال: أَحَقُّ بَيِّنُ الحَقَقِ .
و حَقَقْتُ عليه القَضاءَ، أَحُقُّه حَقًّا و أَحْقَقْتُه أُحِقُّه ، إِحْقاقاً : أَوْجَبْتُه و هذا قد تَقَدَّم فهو تَكْرار.
و قال أَبُو مالِكٍ: أَحَقَّت البَكْرَةُ : إِذا اسْتَوْفَتْ ثَلاثَ سِنِينَ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: أَحَقَّتْ : صارَتْ حِقَّةً مِثْلُ حَقَّتْ .
و يُقال: رَمَى فأَحَقَّ الرَّمِيَّةَ : إِذا قَتَلَها على المَكانِ، عن ابنِ عَبّادٍ، و الزَّمَخْشَرِيِّ، و هو مَجازٌ.
و المُحِقُّ : ضِدُّ المُبْطِلِ يُقال: أَحْقَقْتُ ذََلِك، أَي: أَثْبَتُّه حَقًّا ، أَو حَكَمْتُ بكونِه حَقًّا ، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ يُحِقُّ اَللََّهُ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ [٣] و قالَ الراغِبُ: إِحْقاقُ الحَقِّ ضَرْبانِ، أَحَدُهما: بإِظْهارِ الأَدِلَّةِ و الآياتِ، و الثّانِي: بإِكْمالِ الشَّرِيعَةِ و بَثِّها.
و المَحاقُّ من المالِ يكونُ الحَلْبَةَ الأُولَى و الثانيةُ منها لِبَأٌ، قاله أَبو حاتِمٍ، و قال ابنُ عَبّادٍ: هي: التي لم يُنْتَجْنَ [٤]
في العامِ الماضِي و لم يُحْلَبْنَ فيه.
و حَقَّقَهُ تَحْقِيقاً : صَدَّقَه و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: صَدَّقَ قائِلَه، و قِيلَ: حَقَّقَ الرَّجُلُ: إِذا قالَ هذا الشَّيءُ هو الحَقّ ، كقَوْلِكَ: صَدَّقَ.
و المُحَقَّقُ من الكلامِ: الرَّصِينُ المُحْكَمُ النَّظْمِ، و هو مَجازٌ، قال رُؤْبَةُ:
دعْ ذا و راجِعْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا [٥]
و يُرْوى: «مُذَلَّقَا» .
و المُحَقَّقُ من الثِّيابِ: المُحْكَمُ النَّسْجِ الذي عَلَيْهِ وَشْيٌ على صُورَةِ الحُقَقِ ، كما يُقال: بُرْدٌ مُرَجَّلٌ، و هو مَجازٌ أَيضاً، قال:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجْهِ أَبِيكَ إِنّا # كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرِّقاقَا
و الاحْتِقاقُ : الاخْتِصامُ و ذلك أَن يَقُولَ كُلُّ واحدٍ منهم:
الحَقُّ بيَدِي، و مَعِي، و منه ١٦- حديثُ الحَضانَةِ : «فجاءَ رَجُلانِ يَحْتَقّانِ في وَلَدِ» . أَي: يَخْتَصِمان، و يَطْلُبُ كُلُّ واحدٍ منهما حَقَّه ، و ١٦- في حَديثٍ [٦] آخر : «مَتَى ما تَغْلُوا في القُرآن تَحْتَقُّوا » .
يَعْنِي المِراءَ في القُرآنِ.
و من المَجازِ: طَعْنَةٌ مَحَقَّقَةٌ [٧] : إِذا كانَتْ لا زَيْغَ فِيها و قد نَفَذَتْ هََكَذا و في سائرِ النسخ، و الصوابُ: طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ ، كما هو نصُّ اللِّسانِ و الأَساسِ و العُبابِ.
و احْتَقَّا : اخْتَصَما و هََذا قَدْ ذُكِرَ قَريباً، فلا حاجَةَ لذكرِه
[١] الأقدر: الذي يجوز حافرا رُجليه حافري يديه.
[٢] الجمهرة ١/٦٣.
[٣] سورة يونس الآية ٨٢.
[٤] في القاموس و الأصل «لم تُنْتَجْنَ» و بهامش القاموس: «قوله التي لم تنتجن لعله «لم ينتجن» كما في قوله بعد «و لم يحلبن» لئلا يجتمع علامتا تأنيث كما في درة الحريري ا هـ نصر» و هو ما أثبتناه موافقاً لما في التكملة.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و راجع، في اللسان: و حبّر» .
[٦] في النهاية: «وحديث ابن عباس» و في التهذيب: و قال ابن عباس في قراء القرآن.
[٧] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «مُحْنَقّةٌ» .