تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - حقق حقق
ثانِياً، و لعَلَّه أَعادَه ثانِياً إِشارةً إِشارةً إِلى أَنّه لا يُقالُ: احْتَقَّ للواحِدِ، كما لا يُقالِ: اخْتَصَم للواحِدِ دُونَ الآخَرِ، و إِنَّما يُقال: احْتَقَّ فلانٌ و فُلانٌ.
و احْتَقَّ المالُ: سَمِنَ و الَّذِي في اللِّسانِ و الأَساسِ و العُبابِ: احْتَقَّ القَوْمُ احْتِقاقاً : إِذا سَمِنَ ما لُهُمْ، و انْتَهَى سِمَنُه.
و احْتَقَّت به الطَّعْنَةُ أَي: قَتَلَتْهُ نَقَله أَبُو عَمْرٍو، و فَسَّرَ به قولَ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ:
هَلا و قَدْ شَرَعَ الأَسِنَّةَ نَحْوَها # من بَيْنِ مُحْتَقٍّ بِها و مُشَرَّمِ [١]
و قال الأَصْمَعِيُّ: أَي حَقَّتْ بِهِ الطَّعْنَةُ لا زَيْغَ فِيهَا، و هو مَجازٌ، و في اللِّسانِ: المُحَقَّقُ من الطَّعْنِ: النافِذُ إِلى الجَوْفِ، و قالَ في مَعنَى بيتِ أَبِي كَبِيرٍ: أَرادَ مِنْ بَيْنِ طَعْنٍ نافِذٍ في جَوْفِها، و آخرَ قد شَرَمَ جِلْدَها، و لم يَنْفُذْ إِلى الجَوْفِ.
أو احْتَقَّتْ به الطَّعْنةُ: إذا أَصابَتْ حُقَّ وَرِكِهِ و هو المَوْضِعُ الذي يَدُورُ فِيه، قاله ابن حَبِيب.
أَو احْتَقَّ الفَرَسُ: ضَمُرَ هُزالاً.
و قالَ ابنُ عَبّادِ: انْحَقَّت العُقْدَةُ أَي: انْشَدَّتْ و هو مَجازٌ.
و اسْتَحَقَّهُ أَي: الشيءَ: اسْتَوْجَبَه و قولُه تَعالَى: فَإِنْ عُثِرَ عَلىََ أَنَّهُمَا اِسْتَحَقََّا إِثْماً [٢] أَي: اسْتَوْجَباه بالخِيانَةِ، و قِيلَ:
معناه: فإِن اطُّلِعَ على أَنّهما اسْتَوْجَبا إِثْماً، أَي: خِيانَةً [٣]
باليَمِينِ الكاذِبَةِ التي أَقْدَما عليها، و إِذا اشْتَرَى رجلٌ داراً من رَجُلٍ، فادّعاها رجلٌ آخَرُ، و أَقام بَيِّنَةً عادِلَةً على دَعْواه، و حَكَم له الحاكِمُ ببَيِّنَتِه، فقد اسْتَحَقَّها على المُشْتَرِي الذي اشْتَراها، أَي: مَلَكَها عليه، و أَخْرَجَها الحاكِمُ من يَدِ المُشْتَرِي إِلى يَدِ مَن اسْتَحَقَّها ، و رَجَعَ المُشْتَرِي على البائِعِ بالثَّمَنِ الذي أَدَّاه إِليه، و الاسْتِحقاقُ و الاسْتِيجابُ قَرِيبانِ منالسَّواءِ، قال الصاغانِيُّ: و قولُ النّاسِ: « المُسْتَحِقُّ مَحْرُومٌ» ، فيه خَلَلانِ، الأَوّلُ: أَنّها كلمةُ كُفْرٍ؛ لأَنَّ من اسْتَحَقَّ شَيئاً أَعْطاهُ اللَّهُ ما يَسْتَحِقُّه ، و الثانِي: أَنَّهُم يَجْعَلُونَه من الأَحادِيثِ، و ليسَ كَذََلك.
و تَحقَّقَ عنده الخَبَرُ أَي: صَحَّ.
و ١٧- في حَدِيثِ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ الشِّخِّيرِ أَنَّه قالَ لابْنِه حِينَ اجْتَهَدَ فِي العِبادَةِ و لَمْ يَقْتَصِدْ: «خَيْرُ الأُمُورِ أَوْساطُها، و الحَسَنَةٌ بين السَّيِّئَتَيْن، و شَرُّ السَّيْرِ الحَقْحَقَةُ » .
يُقال: هُوَ أَرْفَعُ السَّيْرِ، و أَتْعَبُه للظَّهْرِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو إِشارَةٌ إِلى الرِّفْقِ في العِبادَةِ، يَعْنِي عليكَ بالقَصْدِ في العِبادَةِ، و لا تَحْمِلْ على نَفْسِك فتَسْأْمَ، و خَيْرُ العَمَلِ ما دِيمَ و إِنْ قَلَّ، أَو اللَّجاجُ في السَّيْرِ حتى يُنْقَطَعَ به، قال رُؤْبَةٌ:
و لا يُرِيدُ الوِرْدَ إِلاّ حَقْحَقَا
أَو هُوَ: السَّيْرُ في أَوَّلِ اللَّيْلِ و نُهِيَ عن ذََلِكَ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و هو قولُ اللَّيْثِ، و نَصُّه في العَيْنِ: الحَقْحَقَةُ :
السَّيْرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، و قد نُهِيَ عنه، قالَ: و قالَ بعضُهم:
الحَقْحَقَةُ في السَّيْرِ: إِتعابُ ساعَةٍ، و كَفُّ ساعَةٍ، انتهى، قال الأَزْهرِيُّ: و لم يُصِبِ اللَّيْثُ في واحدٍ مما قَسَّرَ، و ما قالَه، إِنَّ الحَقْحَقَةَ : في السَّيْرِ [٤] أَوَّلَ اللَّيْلِ، فهو باطِلٌ، ما قاله أَحَدٌ، و لكن يُقال: «قَحِّمُوا عن اللَّيْلِ» أَي: لا تَسِيرُوا فيه.
أَو هُو: أَنْ يَلِجَّ في السَّيْرِ حَتّى تَعْطَبُ راحِلَتُه أَو تَنْقَطِعَ هََذَا هو الَّذِي صَوَّبَه الأَزْهَرِيُّ، و أَيَّدَه بقولِ العَرَبِ، و نَصُّه:
أَنْ يُسارَ البَعِيرُ، و يُحْمَلَ على ما يُتْعِبُه، و ما لا يُطِيقُه، حتى يُبْدِعَ براكِبِه، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الحَقْحَقَةُ : أَن يَجْهِدَ الضَّعِيفَ شِدَّةُ السَّيْرِ.
و التَّحاقُّ : التَّخاصُمُ، و حاقَّهُ مُحاقَّةً : خاصَمَه و ادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهُما الحَقَّ ، فإِذا غَلَبَه قِيلَ: قد حَقَّهُ حَقًّا ، و قد ذُكِر ذََلِك، و أَكثرُ ما يَسْتَعْمِلُونَه في الفِعْلِ الغائِبِ، يَقُولُونَ حاقَّنِي و لم يُحاقِّنِي فيه أَحَدٌ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
[١] ديوان الهذليين ٢/١١٥ برواية:
«وهَلاً و قد شرع» ..
و الوهل: الفزع. و في شرحه: المحتق: الذي قد أصيب فاحتق الرمية. و في التهذيب برواية:
«فمضت و قد شرع» ...
[٢] سورة المائدة الآية ١٠٧.
[٣] في التهذيب: أي جناية.
[٤] في التهذيب: إن الحقحقة سير أول الليل.
ـ