تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٤ - حقق حقق
أَي: يَبِيعُون زِقًّا بحِقٍّ ، لصُعُوبَةِ الزَّمانِ و جج أَي: جمع الجمع حُقُقٌ بضمَّتَيْنِ ككِتابٍ و كُتُبٍ، و منه قَوْلُ المُسَيَّبِ بن عَلَسٍ:
قد نالَنِي مِنْهُم عَلَى عَدَمٍ # مثلُ الفَسِيل صِغارُها الحُقُقُ
كما في الصِّحاحِ سُمِّي حِقَّةً لأَنَّهُ اسْتَحَقَّ يُرْكَبَ و يُحْمَلَ عليه، و أَن يُنْتَفَعَ به، نَقَلَه الجَوْهَرِيُ أَو لأَنَّه استَحَقَّ الضِّرابَ نقَلَه بَعْضُهم، كما في اللِّسانِ.
و الحِقُّ أَيضاً: أَنْ تَزيدَ النَّاقَةُ على الأَيّامِ التي ضُرِبَتْ فِيها قال ابنُ سِيدَه، و بعضُهُم يجعَلُ الحِقَّةَ -في قولِ الأَعْشَى-: الوَقْت، و يُقال: أَتَتِ النّاقَةُ على حِقَّتِها ، أَي:
على وَقْتِها الذي ضَرَبَها الفَحْلُ فيه من قابِلٍ، و هُوَ إِذا تَمَّ حَمْلُها و زادَت على السَّنَةِ أَياماً من اليَوْمِ الذي ضُرِبَتْ فيه عاماً أَوَّلَ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الجَنِينُ[السَّنَةَ] [١] ، و قِيلَ: حِقُّ النّاقَةِ و اسْتِحْقاقُها : تَمامُ حَمْلِها قال ذُو الرُّمَّةِ:
أَفانِينَ مَكْتُوبٌ لها دُونَ حِقِّها # إِذا حَمْلُها راشَ الحِجاجَيْنِ بالثُّكْلِ
أَي: إِذا نَبَتَ الشّعرُ على وَلَدِها أَلْقَتْه مَيِّتاً، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا جازَت النّاقَةُ السَّنَةَ و لم تَلِدْ قِيلَ: قد جازَت الحِقَّ .
و الحِقُّ : النّاقَةُ التي سَقَطَتْ أَسْنانُها هَرَماً.
و الحِقَّةُ ، بالكَسْرِ: الحَقُّ الواجِبُ يُقالُ: هََذِه حِقَّتِي ، و هََذا حَقِّي ، يُكْسَرُ مع التاءِ، و يُفْتَحُ دُونَها و قد مَرَّ له آنِفاً أَنَّه يُفْتَحُ مع الهاءِ أَيْضاً، و حينَئِذٍ يَكُون أَخَصَّ من الحَقِّ ، كما نَقَله الجَوْهرِيُّ و غيرُه، و فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.
و أُمُّ حِقَّةَ : اسمُ امْرَأَةٍ قالَ و مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:
فقَدْ أَنْكَرَتْهُ أُمُّ حِقَّةَ حادِثاً # و أَنْكَرها ما شِئتَ و الوُدُّ خادِعُ
و الحِقَّةُ بالكَسْرِ: لَقَبُ [٢] أُمِّ جَرِيرٍ الشّاعِر بنِ الخَطَفَى، و ذََلَكَ لأَنَّ سُوَيْدَ بنَ كُراعٍ خَطَبَها إِلى أَبِيها فقَالَ: إِنّها لصَغِيرَةٌ صُرْعَةٌ، قال سُوَيْدٌ: لقد رَأَيْتُها و هي حِقَّةٌ ، أَي:
كالحِقَّةِ من الإِبِلِ في عِظَمِها.
و ١٦- في حديثِ أَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ : «حتّى رَأََيْتُ الأَرْنَبَةَ يَأْكُلُها صِغارُ الإِبِلِ مِنْ وراءِ حِقاق العُرْفُطِ» . قال الصّاغانِيُّ:
الأَرْنَبَةُ: الأَرنبُ، كالعَقْرَبَةِ في العَقْرَبِ، و قيل: هي نَبْتٌ، و قال شَمِرٌ: هِيَ الأُرَيْنَبَةُ، و هي: نَباتٌ يُشْبِهُ الخَطْمِيَّ عَرِيضُ الوَرَقِ، قال الصّاغانِيُّ: أَولُ ما رأَيتُ الأُرَيْنَةَ سنة ٦٠٥ دُونَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، بينَها و بينَ جَبلِ حِراءَ، و حِقاقُ العُرْفُطِ: صِغارُهُ و شَوابُّهُ، مُستعارَةٌ من حِقاقِ الإِبِلِ، و المَعْنَى-فيمن جَعَل الأَرْنَبَةَ واحِدَ الأَرانِبِ-أَنَّ السيلَ حَمَلَها، فتَعَلَّقَتْ بالعُرْفُطِ، و مضى السَّيْلُ، و نَبَتَ المَرْعَى، فخَرَجَت الإِبِلُ تأَكُلُ عِظامَ الأَرانِبِ، إِحْماضاً بها. و فيمَن فَسَّرَها بالنَّباتِ: أَنّه طالَ و اكْتَهَلَ، حَتّى أَكَلَه صِغارُ الإِبِل، و نالَتْهُ من وراءِ شَجَرِ العُرْفُطِ.
و ١- في حِديثِ عليٍّ رضِيَ اللَّهُ عنه : - إِذا بَلَغْنَ . أَي:
النِّساءُ و الرِّوايَةُ: إِذا بَلَغَ النِّساءُ نَصَّ الحِقاقِ ، أَو نَصَّ الحَقائِق كما في رِوايَةٍ أُخْرى فالعَصَبَةُ أَوْلَى » قال أَبُو عُبَيْدٍ:
نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ: مُنْتَهاه، و مَبْلَغُ أَقْصاه أَي: إِذا بَلَغْنَ الغايَةَ التي عَقَلْنَ فِيها، و عَرَفْنَ فيها حَقائِقَ الأُمُورِ، أَو قَدَرْنَ فيها على الحِقاقِ ، أَي: الخِصامِ و هو المحاقَّةُ أَو حُوقَّ فيهِنَّ، أَي: خُوصِمَ، فقالَ كلٌّ من الأَولِياءِ: أَنا أَحَقُّ بها و نَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: هو أَنْ يُحاقَّ الأَمَّ العَصَبَةُ في الجارِيَةِ، فتقول: أَنا أَحَقُّ بها، و يَقُولونَ: بلْ نَحْنُ أَحَقُّ أَو المَعْنَى: إِذا بَلَغْنَ نِهايَةَ الصِّغارِ، أَي: الوقتَ الَّذِي يَنْتَهِي فيه صِغَرُهُنَ و يَدْخُلْنَ في الكِبَرِ، اسْتَعارَ لهُنَّ اسمَ الحِقاقِ من الإِبِلِ، قال الصّاغانيُّ: هََذا و نَحْوُه مما يَتَمَسَّكُ به مَن اشْتَرَط الوَلِيَّ في نِكاح الصَّغِيرَة، و قال أَبُو عُبَيْدٍ: أَرادَ بنَصِّ الحِقاقِ :
الإِدْراكَ؛ لأَنَّ وَقْتَ الصِّغَرِ يَنْتَهِي، فتَخْرُجُ الجارِيَةُ من حَدِّ الصِّغَرِ إِلى الكِبَرِ، يَقُولُ: ما دامَت الجارِيَةُ صَغِيرَةً فأُمُّها أَوْلَى بِها، فإِذا بَلَغَت فالعَصَبَةُ أَوْلَى بأَمْرِها من أُمِّها، و بتَزْوِيجِها و حَضانَتِها إِذا كانُوا مُحْرَماً لها، مثلَ الآباءِ و الإِخْوَةِ و الأَعْمامِ. و قالَ ابنُ المُبارَك: نَصُّ الحِقاق : بلوغُ العَقْلِ، و هو مِثْلُ الإِدْراكِ؛ لأَنَّهُ إِنَّما أَرادَ مُنْتَهى الأَمْرِ الذي تَجِبُ به الحُقُوقُ و الأَحْكامُ، فهو العَقْلُ و الإِدْراك. و قِيلَ:
ق-
يوم قفت حمولهم فتولوا # قطعوا معهد الخليط فشاقوا.
[١] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٢] في اللسان: نَبَزُ.