بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - حكم سائر صور كون صرف المال في أداء الحج مؤثراً أو غير مؤثر في الوضع المعيشي للمكلف
من يعيش على المساعدات ونحوها, و أيضاً المفروض أنه ليس له بعد العود من الحج ما يفي بنفقته ونفقة عياله بالفعل أو بالقوة بل يكون فقيراً يحتاج إلى من يوفر له النفقة، فيكون مشمولاً لرواية أبي الربيع لا محالة.
هذا وقد تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] لحكم هذه الصورة، وحكم فيها بوجوب أداء الحج، وخالف في ذلك عدد من الفقهاء منهم المحقق النائيني (قدس سره) [٢] ، واعترض عليه السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [٣] بأن عدم وجوب الحج فيها غير ظاهر.
وما أفاده (قدس سره) في محله بناءً على الاعتماد في اعتبار الرجوع إلى الكفاية على دليل نفي الحرج كما صنعه (قدس سره) , وأما بناءً على الاعتماد فيه على رواية أبي الربيع الشامي كما يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) فلا محل للاعتراض عليه.
ثم إن المحقق النائيني (قدس سره) قد استثنى من عدم وجوب الحج في الصورة المذكورة مورداً واحداً قائلاً [٤] : (لا يبعد أن يكون يسار الزوج وإنفاقه على زوجته كافياً في ذلك ــ أي في الرجوع إلى الكفاية ــ ولكنه لا يخلو عن شوائب الإشكال).
أي أن الزوجة التي ينفق عليها زوجها إذا حصلت على مال بإرث أو هبة أو نحوهما وكان ذلك المال وافياً بنفقة الحج فإنه يجب عليها أداؤه، ولا يشترط بقاء شيء منه لما بعد رجوعها من الحج، فتختلف بذلك عن الولد مثلاً إذا كان واجب النفقة على والده وحصل على مال يفي بنفقة الحج فقط، فإنه لا يجب عليه الخروج إليه لعدم الخروج إلى الكفاية. ولكنه (قدس سره) لم يجزم بالحكم المذكور في الزوجة وقال: إنه لا يخلو من شوائب الإشكال.
أقول: إن بني على ما ذهب إليه المشهور من أن الزوجة تملك نفقتها على
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٤.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٤ التعليقة:٣. دليل الناسك ص:٣٤ (المتن).
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٤.
[٤] دليل الناسك ص:٣٤ (المتن).