بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
ذكر أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ــ أحد أعلام الإمامية في أواسط القرن الرابع ــ في مقدمة كتابه (كامل الزيارات) ما يأتي:
(وأنا مبيّن لك ــ أطال الله بقاءك ــ ما أثاب الله به الزائر لنبيه وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) بالآثار الواردة عنهم : .. وإنما دعاني إلى تصنيف كتابي هذا مسألتك وتردادك القول عليّ مرة بعد أخرى تسألني ذلك, ولعلمي بما فيه لي من المثوبة .. فاشغلتُ الفكر فيه وصرفتُ الهمّ إليه, وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) من أحاديثهم, ولم أخرّج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا كان في ما روينا عنهم من حديثهم (صلوات الله عليهم) كفاية عن حديث غيرهم, وقد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره, لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا (رحمهم الله برحمته), ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم ..) [١] .
وقد اختلفت أنظار الأعلام في ما يستفاد من كلامه المذكور في ما يخصّ وثاقة من وقعوا في سلسلة أسانيد الكتاب, وأصول الأقوال في ذلك ثلاثة ..
(الأول): أن المستفاد منه وثاقة جميع من وقعوا في سلسلة الأسانيد.
وأصحاب هذا القول بين ..
أ ــ من عمّم ذلك لكل من ذُكر في الكتاب، سواء في الأسانيد المنتهية إلى أحد المعصومين : أو غيرها, وسواء أكان الراوي من الإمامية أو من غيرهم [٢] .
ب ــ ومن خصّه بالأسانيد المنتهية إلى المعصومين : ، بلا فرق بين كون الراوي من الإمامية أو من غيرهم. وهذا ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ردحاً
[١] كامل الزيارات ص:٣ــ٤ ط:نجف. وهناك اختلاف في بعض ألفاظ المقطع المذكور حسب اختلاف نسخ الكتاب، سيأتي الإيعاز إليه لاحقاً، فلاحظ.
[٢] لاحظ مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٤٦٢.