بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - من كان له مال يفي بمصارف الحج وتعلق الخمس أو الزكاة بذمته
الحج ثم ضمن الخمس ــ مثلاً ــ في ذمته بإتلاف أو تلف على وجه مضمون أو من جهة النقل إلى الذمة بالمصالحة أو المداورة، ونحو ذلك.
وحكم المقام هو ما تقدم في المسألة السابقة فيما إذا كان عنده مقدار من المال يفي بنفقة الحج وكان عليه دين مستوعب أو كالمستوعب لذلك المال.
نعم لو بني في تلك المسألة على وقوع التزاحم بين وجوب الإتيان بالحج ووجوب أداء الدين ووصول الأمر إلى الترجيح بالأهمية وكونها في جانب أداء الدين ــ كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين حسب ما مرَّ ــ فبالإمكان أن لا يلتزم في المقام بمثل ذلك من جهة التشكيك أو المنع من كون الأهمية هنا في جانب أداء الدين الشرعي، إلا بناءً على ثبوت كبرى تقدم حقوق الناس على حقوق الله عز وجل عند التزاحم بينهما، أي كون ذلك قاعدة كلية جارية في جميع حقوق الناس.
ولكن قد مرّ الخدش في كلية هذه القاعدة وبيان أن الدليل المعتمد في الالتزام بأرجحية دين الناس من حقوق الله تعالى يختص بالديون الشخصية، وأما الديون التي هي ملك للعناوين العامة كالفقراء مثلاً وتعتمد في الأساس على تشريع حقوق مالية من الخمس أو الزكاة أو غيرهما فهي مما لا سبيل إلى استكشاف كون أدائها أهم من أداء حقوق الله تبارك وتعالى.
بل يمكن أن تستفاد أهمية الحج من الزكاة ــ ويلحق بها الخمس ــ من صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة، وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجة الإسلام، وأن يقضى عنه دين الزكاة. قال: ((يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكاة)).
ومبنى هذه الاستفادة هو ما تقدم في المسألة السابقة من أن تقديم الحج على الزكاة بعد الوفاة يكشف عن كون الحج أهم ملاكاً من الزكاة عند الشارع المقدس وإلا لما أمر بتقديمه عليها عند توزيع التركة، فلا بد من الترجيح بمثله لو
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.