بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
صلاحيتها للإمضاء اللاحق الذي به تترتب الآثار عليها من حينه، فليتأمل.
هذا كله على مسلك الإشاعة.
٢ ــ وأما على مسلك الكلي في المعين ــ سواء بنحو التعلق بالعين أو التعلق بالمالية ــ فيختلف الحال عما ذكر في الجملة، مثلاً: إذا كان الثمن جزءاً من الشياه التي تعلقت بها الزكاة على نحو الكلي في المعين لم يمنع ذلك من صحة المعاملة، لجواز تصرف المالك في المال المعين إلا بمقدار ما يفي بأداء الكلي. وأما إذا كان الثمن ربحاً قد تعلق به الخمس على النحو المذكور فإنه يقع الشراء في ما يقابل الخمس من الثمن فضولياً ــ فيجري فيه التفصيل المتقدم على القول بالإشاعة ــ لما سبق آنفاً من أن المملوك الكلي في زكاة الشياه إنما هو شاة واحدة من أربعين شاة فيجوز للمالك التصرف في ما عدا واحدة منها، وأما في الخمس فإن المملوك الكلي هو جزء من خمسة أجزاء من كل ربح وفائدة، وحيث إن كل شاة تعدّ ربحاً وفائدة لا يجوز التصرف في تمام أي واحدة منها قبل إخراج خمسها.
ولذلك لا يختلف ــ في المقام ــ ما يقتضيه القول بالكلي في المعين عما يقتضيه القول بالإشاعة في باب الخمس بخلاف الحال في باب زكاة الشياه ونحوها.
هذا كله على مسلك الملك.
٣ ــ وأما على مسلك الحق، أي أن الزكاة والخمس حقان متعلقان بالمال، فإن بني على أنهما من نوع الحق الذي لا يمنع من نقل موضوعه من ملك مالكه ــ كما قال الأكثر بذلك في حق الجناية، وقال به البعض في حق الرهانة ــ فالشراء صحيح، ويعدّ الثوب والهدي ملكاً للمشتري، غاية الأمر أن الثمن المدفوع إلى البائع يبقى متعلقاً للزكاة أو للخمس.
وأما إن بني على أنهما حقان يمنعان من نقل موضوعهما إلى الغير قبل إخراجهما، فإن كان تعلق الحق على نحو الكلي في المعين ــ كما مرَّ أنه كذلك في حق الغرماء ــ جرى فيه نظير الكلام المتقدم على القول بالشركة في العين أو المالية بنحو الكلي في المعين. وأما إن كان تعلقه على نحو الإشاعة كما في حق الرهانة ــ