بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
ولكن حكي عنه في كتاب الإجارة أنه قال [١] : إنها لا تنافي الوثاقة بحيث تصلح للمعارضة مع توثيق علي بن إبراهيم في تفسير القمي.
إلا أن المحدث النوري (رحمه الله) ناقش في أصل دلالتها على القدح قائلاً [٢] : (إنه لا يفيد ذماً، ففي التنزيل ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)) و ((لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ)) ، ولو كان ذماً لم يروه ولم ينقله .. فما كل ما يوعظ به الرجل وينهى عنه يكون فيه. وقد نهى ٧ عبد الله بن مسكان وأبا حمزة الثمالي ومحمد بن مسلم وهم أجلاء هذه الطائفة عن أشياء هي مذكورة في هذا الباب من الكافي قبل الخبر وبعده ولم يستشعر أحد من ذلك قدحاً فيهم فراجع).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا ينبغي الإشكال في أن توجيه الخطاب الشخصي بالنهي عن فعل ظاهر عرفاً في كون المخاطب في معرض ارتكابه لذلك الفعل لعدم وجود رادعٍ له من نفسه عن ارتكابه. فلو قيل لشخص: (لا تكذب) أو (لا تشرب الخمر) يكون تعريضاً بكونه ممن يكذب أو ممن يشرب الخمر، ولا أقل كونه في معرض ذلك. وأما من له رادع من نفسه فلا يوجه إليه مثل هذا الخطاب إلا إذا كان من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة)، كما هو الحال في الآيتين الكريمتين ــ اللتين ذكرهما (قدس سره) ــ وذلك للقرينة الواضحة المحتفة بهما، وهي كون المخاطب ــ أي النبي ٦ ــ ممن لا يحتمل في حقه أن يدعو مع الله إلهاً آخر أو أن يقفو ما ليس له به علم. وأما مع عدم قيام القرينة على ذلك فالمستفاد منه عرفاً هو ما ذكر.
وبذلك يظهر أن قوله ٧ في رواية أبي الربيع: ((فإن كنت صادقاً صدقناك وإن كنت كاذباً كذبناك)) يدل على أنه كان في معرض الكذب والتقوّل على الإمام ٧ مما يعني عدم وثاقته، أي لم يكن له رادع من نفسه يمنعه من الكذب.
وأما ما أفاده (طاب ثراه) من أنه لو كان ذماً لم ينقله أبو الربيع نفسه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٥٢٣ ط:نجف.
[٢] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٤٣٥.