بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - المسألة ٢٦ إذا كان ما يملكه ديناً على ذمة آخر فمتى يُعدّ مستطيعاً للحج؟
ولكن يمكن للدائن إثبات الدين وإلزامه بأدائه من خلال الرجوع إلى الحاكم الشرعي أو أي وجه مشروع آخر، أو يمكنه التقاص من ماله في ما يجوز فيه ذلك.
الحالة الثالثة: إذا أمكن الدائن بيع الدين على الغير نقداً ولو بالأقل منه قيمة.
ومورد الكلام في الحالتين الأخيرتين خصوص فرض عدم وقوع الدائن في ضرر أو في حرج شديد لا يتحمل عادة من جراء ما ذكر.
هذه هي الحالات التي يمكن أن يلتزم فيها بتحقق الاستطاعة للدائن ليجب عليه الحج, وهو المقصود بما عبّر به السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من وجوب المطالبة بالدين أو وجوب الإجبار على أدائه. لوضوح أنه لا تجب المطالبة ولا الإجبار ولا البيع في حدّ ذاتها بل الواجب هو أداء الحج، فإن لم يتوقف على ما ذكر كأن أمكنه الاقتراض من آخر وأداء الحج بالمال المقترض فهو في مندوحة من مطالبة المدين أو إجباره على الأداء أو بيع الدين بالأقل منه, نعم لو توقف أداؤه للحج على شيء من ذلك وجب من حيث وجوب المقدمة شرعاً أو عقلاً.
وكيفما كان فإن الموارد التي يمكن الالتزام فيها بتحقق الاستطاعة للدائن بما له من الدين الحالّ على المدين الملي هي ما ذكر.
وأما لو فرض كون المدين ممتنعاً من أداء الدين ولا سبيل إلى استحصاله منه بالطرق المشار إليها أو بيعه نقداً على الغير بالأقل منه أو كان ذلك ضررياً أو حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة فلا إشكال في عدم تحقق الاستطاعة للدائن وعدم وجوب الحج عليه.
إذاً ينبغي البحث عن مدى اعتبار الدائن مستطيعاً في الحالات الثلاث المتقدمة. ولكن قبل الدخول في البحث لا بد من بيان أمر، وهو أن في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج مسلكين رئيسين ..
أحدهما: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أنها هي الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في أمور معينة مذكورة في الروايات ومنها ما يحج به أو الزاد والراحلة, ومقتضى هذا المسلك اشتراط التوفر الفعلي للمال الكافي للزاد