بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الحاكم والمحكوم.
ومن هنا ذكروا أن قاعدة نفي الضرر تتقدم على دليل وجوب الوضوء في حالة كون الوجوب ضررياً مع أن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه, فإن مقتضى القاعدة أن الله تعالى لم يشرع حكماً ضررياً سواء وجوب الوضوء الضرري أو غيره من الأحكام الضررية, في حين أن مقتضى إطلاق دليل إناطة الصلاة بالوضوء هو وجوب الإتيان به للصلاة الفريضة وإن كان ضررياً، فيتعارضان في الوضوء الضرري, وحيث إن قاعدة نفي الضرر ناظرة إلى أدلة الأحكام الأولية فهي حاكمة عليها وإن كانت النسبة بينها وبين كل واحد منها هي العموم والخصوص من وجه.
وهكذا الحال في قاعدة الأهمية المتقدمة, فإنها ناظرة إلى خصوص حالة التزاحم الذي هو من العناوين الثانوية ــ كالضرر والغصب ونحوهما ــ فتتقدم على إطلاق أدلة الأحكام الأولية التي هي من قبيل حقوق الله تعالى بمناط الحكومة وإن كانت النسبة بينها وبين كل واحد منها هي العموم والخصوص من وجه.
ويضاف إلى ذلك أنه لو بني في أمثال ذلك على تساقط الدليلين في مورد التعارض لما بقي لقاعدة الأهمية وما يماثلها مورد أصلاً، وهو واضح الإشكال.
وبالجملة: إن إطلاق معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله لصورة التزاحم بين وجوب أداء الدين ووجوب الإتيان بحجة الإسلام وإن كان لا ينكر إلا أنه مع البناء على كون أداء الدين أهم عند الله تعالى من أداء الحج فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق المعتبرة المذكورة وحملها على غير هذه الصورة.
هذا كله وفق المسلك الأول.
٢ ــ وأما بناءً على المسلك الثاني ــ الذي مرّ أن مقتضاه عدم تحقق الاستطاعة إلى الحج مع اشتغال الذمة بدين حالّ مطالب به إلا مع توفر نفقة الحج زائداً على مقداره, وكذلك عدم تحققها مع اشتغال الذمة بدين مؤجل أو ما بحكمه إلا مع امتلاك ما يفي بأدائه بالفعل أو بالقوة، أي بأن تكون له مهنة أو