بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٦ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
التسبب إلى صدوره أو عدم صدوره منه، فإن من مصححات توجيه التكليف بفعل إلى شخص عند العقلاء هو وقوع ذلك العمل منتسباً صدوره إليه حقيقة لا بالعناية والمجاز ولا يكفي كونه مقدوراً له.
وعلى ذلك فما يصح عقلاءً أن يكون متعلق التكليف المتوجه إلى الذي يتمكن من التسبب إلى صدور الفعل من الغير هو نفس التسبب إليه لا ذلك الفعل، فإذا قيل لشخص لا يقدر على البناء: (ابنِ داراً)، فمتعلق الأمر وإن كان صورة هو بناء الدار الذي هو فعل البنّاء ولكن في الحقيقة يكون متعلق التكليف المتوجه إليه هو التسبب إلى بنائها.
بل لا يبعد القول إن مقتضى الرؤية العقلانية في موارد الأسباب والمسببات التوليدية التي لا يتخللها إرادة الغير واختياره هو تعلق التكليف بالسبب حقيقة وإن كان بظاهره متعلقاً بالمسبب كما في الأمر بالإحراق فإن المراد الجدي منه هو الإلقاء في النار، وإن كان الإحراق بنفسه صالحاً لأن يكون متعلقاً للتكليف.
ولو سلّم تعلق التكليف بالمسبب لا السبب في موارد عدم تخلل إرادة الغير واختياره بينهما فلا مجال للبناء عليه في غيرها من الموارد كما في التسبب إلى صدور الفعل من الغير بإرادته واختياره فإنه لا يصح تعلق التكليف فيه بفعل الغير عقلاءً، ولاسيما إذا كان ذلك الغير هو المقنن نفسه كأن يقول المولى لعبده: (إذا أدخلت عليَّ زيداً ضربته) ثم ينهاه عن ضرب زيد، ويقصد به فعل المولى نفسه بعناية جعل الملازمة المذكورة. فإن هذا غير مستساغ عند العقلاء بالمرة، بل المتعين عندهم أن ينهى عن إدخال زيد عليه إذا كانت هناك مفسدة في إدخاله ومصلحة في ضربه على تقدير الإدخال.
وهكذا الحال في مفروض البحث، فإنه إذا وجد المقنن أن المصلحة الملزمة تقتضي جعل إنشاء البيع ــ مثلاً ــ سبباً للنقل والانتقال مطلقاً ووجد أيضاً أن مفسدة ملزمة تترتب على النقل والانتقال في مورد معين فإن المتعين في مثله هو النهي عن السبب لا النهي عن المسبب الذي هو حكمه بعناية جعل السببية، فإن