بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
اقتضى صرف المال في سبيله فقد اقتضى ارتفاع موضوع وجوب الأداء في وقته لعدم القدرة عليه عندئذٍ فيكون الرجوع رجوعاً إلى الكفاية لعدم وجوب الوفاء مع عدم التمكن منه.
أقول: الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره) [١] تعليقاً على قول السيد صاحب العروة: (والأقوى كونه مانعاً) هو ما لفظه (بناءً على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في تحقق الاستطاعة كما سيجيء أنه الأقوى, فلو لم يملك المديون ولو قوة ما يفي بدينه عند حلوله لم يكن مستطيعاً على ألأقوى).
والملاحظ أنه ليس في كلامه (قدس سره) ما يقتضي أنه يرى أن وجوب أداء الدين المؤجل بعد أداء الحج يمنع من الرجوع إلى الكفاية، ليعترض عليه بما ذكر.
ويبدو أن المعترض (طاب ثراه) لم يتنبه إلى أن المحقق النائيني (قدس سره) إنما استند إلى رواية أبي الربيع الشامي في الالتزام بشرطية الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة, حيث استفاد منها [٢] اعتبار أن يكون للشخص بحسب حاله وزيّه ما يكفيه بالفعل أو بالقوة لمؤونته ومؤونة عياله.
وعلى هذا الأساس بنى (قدس سره) على أن الدين المؤجل إلى ما بعد الرجوع من الحج مانع من تحقق الاستطاعة إذا لم يملك المدين بالفعل أو بالقوة ما يفي بأدائه، لأن أداء الدين من المؤونة بلا إشكال، فوجوده يمنع من صدق الرجوع إلى الكفاية في مفروض الكلام بغض النظر عن وجوب الأداء وعدمه.
وبالجملة: لا إشكال في أن أداء الدين من المؤونة فإذا استفيد من رواية أبي الربيع الشامي اعتبار التمكن من مؤونة النفس والعيال بعد الرجوع من الحج في تحقق الاستطاعة إليه شرعاً فلا محيص من الالتزام بكون الدين مانعاً عن الاستطاعة وإن كان مؤجلاً إذا لم يكن للمدين ما يرجع إليه في أدائه، لصدق عدم الرجوع إلى الكفاية في مثل ذلك. ولا يتوقف صدقه على فعلية وجوب أداء الدين بعد الرجوع ليقال: إنه مع فعلية وجوب الحج لا يبقى محل لفعلية وجوب
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٨ التعليقة:١.
[٢] لاحظ دليل الناسك ص:٣٢ (المتن).