بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
يجب الحج لذلك.
ويمكن المناقشة في هذا بأنه لا يعتبر في الاستطاعة أن يجتمع لدى المكلف جميع المال اللازم لنفقة حجه حتى يُعدّ مستطيعاً ويجب عليه الحج، بل يكفي أن يتوفر له ولو تدريجاً ما يفي بنفقة الحج, فإنه ليس المقصود من اشتراط وجود المال بالفعل في تحقق الاستطاعة إلا ما يقابل القدرة على تحصيله، وأما إذا كان يحصل بالفعل ولو تدريجاً فهو محقق للاستطاعة بلا إشكال، كمن كان له متبرع خاص يضع في متناول يده في كل أسبوع ثلاثمائة ألف دينار يتصرف فيه كيف يشاء، فهو في بداية موسم الحج وإن كان لا يجد مليوني دينار مثلاً اللازم لنفقة الحج ولكن عندما يجد تحت تصرفه الدفعة الأولى من المال يسعه توفير جزء من مستلزمات الحج وفي الأسبوع الثاني يسعه توفير جزء آخر .. وهكذا، فمثله مستطيع للحج ولا يمكن القول بأنه غير مستطيع لأنه لا تجتمع له نفقة الحج بتمامها قبل الذهاب إلى الحج.
وعلى ذلك فلو سلّم بأن المنافع مال متدرج الوجود لا بد من الالتزام بتحقق الاستطاعة بها إذا كانت وافية بنفقة الحج، كما إذا تمكن أن يؤجر نفسه قبل الحج لمدة من الزمن تفي أجرتها بنفقة حجه أو أمكنه أن يؤجر نفسه في طريق الحج بما يفي بنفقته.
هذا ولكن الصحيح أن العمل لما كان وجوده منوطاً بإرادة المكلف نفسه فلو لم يرد لم يتحقق فهو يختلف عن المال الذي يباح له التصرف فيه ويوضع تحت تصرفه تدريجاً، وليس المقام من تحقق المال تدريجاً بل القدرة على تحقيقه تدريجاً، فلا تتحقق الاستطاعة بذلك.
الثالث: أن منفعة الشخص وإن كانت مالاً حتى قبل نقلها إلى الغير ولكنها لا تعدّ مملوكة له [١] ، فلا تتحقق بها الاستطاعة المعتبرة في الحج.
[١] قال السيد الحكيم (قدس سره) في مستمسك العروة الوثقى (ج:١٠ ص:١٥٧): إنه كما لا يملك العامل نفسه لا يملك منافعه، إذ لا اثنينية مصححة لاعتبار إضافة المالكية والمملوكية.
ولكن لم يظهر وجه لإنكاره الاثنينية المصححة لملكية الإنسان لمنافعه.