بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
الوقت، إذ لا دليل على وجوبها قبل ذلك، ففي الصباح يجب على الزوج ما تحتاج إليه آنذاك، وهكذا في الظهر والعشاء، بلا فرق في ذلك بين الطعام والشرب واللباس والدواء وغيرها, ومثله الحكم في نفقة الأقارب.
وعلى هذا فلو دار الأمر بين صرف المال في شراء مستلزمات الحج الذي وجب من قبل ــ لتحقق الاستطاعة إليه آنذاك ــ وبين صرفه في نفقة العيال التي وجبت في هذا الوقت يكون وجوب الحج سابقاً على وجوب الإنفاق على واجبي النفقة, فإن بني على وقوع التزاحم بين التكليفين وكون السبق الزماني ــ ولو بحسب زمان الوجوب فقط ــ من مرجحات هذا الباب فاللازم هو ترجيح الحج ما لم يكن الإنفاق أهم منه قطعاً أو احتمالاً على ما سيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى.
نعم لو بني على أن القدرة المعتبرة في التكليف بالإنفاق لا دخل لها في ملاكه، أي أنه مما يفوت على العاجز عن الإنفاق ــ وليس كالتكليف بالصيام مثلاً الذي لا يفوت ملاكه بالعجز عنه، لكون القدرة معتبرة فيه خطاباً وملاكاً ــ يترتب على ذلك أن من يكون قادراً على الإنفاق قبل وجوبه عليه ويكون متمكناً في حفظ قدرته على الإتيان به في حينه يلزمه ذلك بحكم العقل على ما بنى عليه جمع من الأعلام.
ففي مفروض الكلام يتوجه إليه عند تحقق الاستطاعة وجوب شرعي بأداء الحج في موسمه، كما يحكم عليه العقل بلزوم حفظ القدرة للإنفاق الذي يجب عليه آنذاك. وعندئذٍ يتجه القول بالتخيير بينهما بالرغم من تقدم زمان وجوب الحج على زمان وجوب الإنفاق, لأن المفروض كون وجوب الحج متزامناً مع وجوب حفظ القدرة لامتثال التكليف بالإنفاق المتأخر زماناً, ومن الواضح أن العقل لا يرى تقدماً لأحد الوجوبين على الآخر.
نعم لو فرض في مثل ذلك تقدم زمان صرف المال في أداء الحج على زمان إنفاقه على العيال كان الترجيح للأول، خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) كما سبق نقله عنه حيث ادعى أن العقل كما يحكم بصرف القدرة في امتثال الواجب