بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
بن هاشم [١] أنه كان رجلاً بزازاً فذهب ماله وافتقر [٢] ، وكان له على رجلٍ عشرة آلاف درهم، فباع داراً له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه فخرج إليه محمد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ قال: هذا مالك الذي لك عليَّ. قال: ورثته؟ قال: لا. قال: وهب لك؟ قال: لا. قال: فهو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا. قال: فما هو؟ قال: بعت داري التي أسكنها لأقضي ديني. فقال محمد بن أبي عمير (رضوان الله عليه) : حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين))، ارفعها فلا حاجة لي فيها والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم، وما يدخل ملكي منها درهم!!
وبالجملة: لا إشكال في أنه لا ينبغي للدائن أن يقبل من المدين ثمن مسكنه وفاءً لدينه، ولكن هذا في غير مفروض المسألة، وأما فيه فإن توقف أداؤه للحج على أخذه منه فإنه يتعين عليه ذلك كما لا يخفى.
وهنا كلام آخر، وهو أنه إذا علم الدائن أنه لو أخبر المدين بأنه سيؤدي حجة الإسلام لو حصل على المال الوافي بنفقتها فإنه سيقوم بأداء دينه من بيع بعض مما يحتاج إليه في حياته المعيشية كدار سكناه، فهل يجب إخباره بذلك بعد البناء على عدم حرمته، لأن المحرّم هو إعسار المدين ومطالبته بأداء الدين لا مجرد إخباره بأنه لو حصل عليه لصرفه في بعض حوائجه؟
فيه وجهان ..
الأول: أنه يجب عليه إخباره، لامتلاكه المال الوافي بنفقة الحج مع تمكنه من تحصيله من دون الوقوع في مخالفة شرعية.
نعم إذا كان ذلك يوقعه في حرج شديد، إما من جهة ما يقع فيه المدين من الحرج والمشقة، أو من جهة ما يتعرض له من تأنيب الناس له على ذلك، لم يجب عليه الإخبار، فلا يجب عليه الحج.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١١٧.
[٢] في الاختصاص (ص:٨٦) أنه افتقر بسبب حبسه سبعة عشر سنة. وفي اختيار معرفة الرجال (ج:٢ ص:٨٥٤ــ٨٥٦) ذكر ما يتعلق بسبب حبسه وما خسره من جراء ذلك من الأموال.