بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
سبيل الجامع الانتزاعي.
وعلى ذلك فإنه يكون تعجيز المكلف نفسه عن الأول من غير ضرورة من مصاديق التسبب إلى تفويت مقدار من الملاك المولوي الملزم وهو قبيح عقلاً.
أقول: إن أقصى ما يستفاد من عدم التخيير بين العملين بل جعل أحدهما بدلاً عن الآخر عند عدم التمكن منه هو عدم وفاء البدل بتمام مصلحة المبدل مع التمكن منه، وأما عدم وفائه بتمامها عند العجز عنه سواء أكان عن تعجيز أو لا فإنه لا يكاد يستفاد من الأمر بالمبدل مطلقاً وتقييد الأمر بالبدل بعدم التمكن من المبدل. نعم إذا أخذ في الأمر بالبدل عنوان الاضطرار إلى ترك المبدل كأن قال المولى: (توضأ للصلاة وإذا اضطررت إلى تركه فتيمم) أمكن أن يقال: إن المستفاد منه هو عدم وفاء التيمم بمصلحة الوضوء عند العجز عنه، لأن الاضطرار افتعال من الضرر ومعناه تقبل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أشد فهو يستبطن عدم وفاء البدل بتمام مصلحة المبدل.
ولكن الملاحظ أنه لم يرد في أدلة التيمم عنوان الاضطرار، بل ولا عنوان العذر، وإنما عبّر به انتزاعاً له من مجموع ما ثبت من مسوغات التيمم، غير أنه لا سبيل إلى استكشاف كونه مأخوذاً في موضوع الأمر به بالنظر إلى تلك المسوغات في أنفسها، ولا سيما مع سعتها، حيث إن منها عدم إفساد البئر على القوم والمزاحمة بواجب أهم ونحو ذلك.
وبالجملة: إن مقتضى الآية المباركة إن لوجدان الماء دخلاً في الملاك الكامن في العبادة المقرونة بالطهارة المائية، فلا ملاك لها من دونه. وذلك لتقييد الأمر بالتيمم في الآية الكريمة بعدم وجدان الماء، ومقتضاه ــ بملاحظة كون التفصيل قاطعاً للشركة ــ هو تقييد الأمر بالوضوء والغسل بوجدان الماء المحقق للقدرة عليهما. وقد مرّ أنه كلما أخذت القدرة أو ما بمعناها في لسان الخطاب كان المستظهر منه أن لها دخلاً في الملاك، وحيث لم يرد دليل على أن ما له دخل فيه هو وجدان الماء في مقابل فقدانه لا بتسبب المكلف إليه لم يكن سبيل إلى المنع من إراقة الماء ولو بعد دخول وقت الصلاة من جهة أنه يؤدي إلى تفويت الملاك