بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
مناسباً لحال الأكراد في ذلك العصر، حيث إنهم كانوا يسكنون الجبال مستترين عن غيرهم ــ وذلك لأن الناس بطبيعتهم يخافون من الجن, فلو قيل لهم: لا تخالطوا القوم الفلاني لأنهم من الجن يكون ذلك أدعى لهم في ترك المخالطة من مجرد النهي التنزيهي.
ولعل نظير المقام ما يدل بظاهره على نجاسة أهل الكتاب [١] ، فإنه لا يبعد أن لا يكون المراد به ذلك، بل مجرد إيجاد حاجز في نفوس الشيعة عن كثرة المخالطة معهم, لوضوح أن الأمر بغسل اليد عند مصافحتهم ونحو ذلك أوقع في النفس في تقليل الاختلاط معهم من مجرد النهي عن ذلك.
وبالجملة: إن وظيفة الأئمة : لا تنحصر في بيان الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية وجملة من الحقائق الكونية، بل إن من أهم مهامهم هو تربية الشيعة وسوقهم إلى الكمال, وكانوا يتخذون لذلك الأساليب المناسبة بحسب اختلاف الظروف والحالات, ولعل الإمام ٧ استخدم التعبير المذكور في رواية أبي الربيع في هذا السياق، لا أن المراد ما هو ظاهره المخالف للواقع بالضرورة.
والحاصل: أن ما ورد في هذه الرواية قابل للتوجيه, وفي كل الأحوال فإنه لا يقدح في وثاقة أبي الربيع الشامي لو كان ثمة دليل على وثاقته، ولكن قد تقدم أنه غير متوفر، فرواياته لا تصلح إلا للتأييد ما لم يحصل الوثوق بها لقرائن أخرى.
(الوجه السادس): أن الإنفاق على واجبي النفقة واجب سابق على الحج فيقدم عليه. وهذا الوجه مذكور في كلمات عدد من الفقهاء منذ زمن المحقق الحلي (قدس سره) [٢] .
[١] الكافي ج:٢ ص:٦٥٠. تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٦٣.
[٢] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٥٤، ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٥١، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٢٣، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٧٣، وكتاب الحج (الشيخ الأنصاري) ص:٣٢.