بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
الصورة الثانية: ما إذا كان المنتقل إليه متمكناً من إزالة حق المنتقل عنه في الفسخ إما بالتصرف الناقل أو المغيّر في المال كما في مورد الهبة الجائزة.
وفي هذه الصورة التزم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بعدم وجوب الحج على المنتقل إليه، ثم قال: (ويمكن أن يقال بالوجوب هنا، حيث إن له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة).
وعلّق المحقق النائيني (قدس سره) [٢] على كلامه بالقول: (إن هذا من القدرة على تحصيل الاستطاعة المسلّم عدم وجوبه).
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) اختار وجوب الحج في مثل ذلك، بل جعل ذلك أوضح مما مرَّ في الصورة السابقة قائلاً [٣] : (إن الظاهر حينئذٍ وجوب التصرف لتلزم الهبة حفظاً للقدرة الحاصلة على الحج بقبول الهبة، فإنه بعد أن ملك ولو آناً ما ما يمكنه أن يحج به وجب عليه إبقاؤه والمحافظة على إمكان الحج به وعدم صرفه في غير هذا السبيل، ومن مقدمات الإبقاء والمحافظة التصرف في العين في المقام كي تلزم الهبة ولا يرجع الواهب فيها فإن هذا ليس من تحصيل الاستطاعة بل من المحافظة عليها بعد حصولها الذي هو لازم عقلاً مقدمة لأداء الواجب في ظرفه ولو على نحو الوجوب التعليقي).
أقول: إذا بني على أن تزلزل الملكية وثبوت حق المنتقل عنه في فسخ العقد والرجوع بماله يمنع من تحقق الاستطاعة للمنتقل إليه فما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من أن المقام من القدرة على تحصيل الاستطاعة متين. ولكن مرَّ الخدش في المبنى المذكور.
وأما على المبنى الآخر ــ وسواء أقيل باعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة أو الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ فالصحيح تحقق الاستطاعة في مثل الهبة بالقبول والقبض، غاية الأمر أن للواهب القدرة على إزالة استطاعة الموهوب له
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٩٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٩٠ التعليقة:٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٤.