بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - هل يجب الاقتراض لأداء الحج مع عدم الحرج لا في أصل الاقتراض ولا في الوفاء؟
يثق بالأداء لاحقاً أو بني على حملها على الكراهة فإنه لا ينبغي الريب في عدم لزوم حفظ المال المقترض وترك التصرف فيه لمجرد احتمال عدم التمكن من الوفاء في الوقت المحدد له, فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم حفظ المال لغرض أداء الدين مع عدم الوثوق من التمكن من أدائه في صورة عدم حفظه إن تم في حدّ ذاته فإنه لا يجري في المال المقترض.
هذا تمام الكلام في الفرع الأول.
٢ ــ وأما في الفرع الثاني وهو أن من كان متمكناً من الاقتراض لأداء حجة الإسلام من دون حرج لا يتحمل عادة لا في أصل الاقتراض ولا في الوفاء بعدئذٍ هل يلزمه ذلك أم لا؟
فقد ذهب السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] إلى عدم وجوب الاقتراض، وعلّله بأن الاقتراض من تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب. وقد وافقه أعلام المعلقين في الحكم والتعليل.
ولكن يمكن أن يقال: إنه إنما يتم وفق بعض المسالك في ما يشترط في وجوب حجة الإسلام.
مثلاً: إذا بني على اشتراط الاستطاعة الشرعية المتمثلة في الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب في وجوب الحج وعلى عدم اعتبار اليسار في الوجوب يتم الحكم والتعليل, فإن ظاهر النصوص اعتبار وجود الزاد والراحلة بالفعل في تحقق الاستطاعة فلو لم يوجدا بالفعل فلا استطاعة وإن وجدا لتحققت ووجب الحج وإن لم يصدق على المقترض أنه موسر لفرض عدم اعتباره في الوجوب. وعلى ذلك يصح البناء على عدم وجوب الاقتراض هنا معللاً ذلك بعدم وجوب تحصيل الاستطاعة.
وإذا بني على اشتراط الاستطاعة العرفية في وجوب الحج والتزم بإناطة تحققها بوجود الزاد والراحلة ونحوهما بالفعل ــ إما لاقتضاء مفهومها ذلك كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) أو لدلالة بعض النصوص على ذلك كما هو المختار ــ
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٦.