بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
نعم يجوز له فض الشركة بدفع ما يوازي حق الشريك في المالية من النقود مما تتمحض في المالية لأن سلطته على فض الشركة بهذا النحو من مقتضيات الشركة في المالية بحسب الاعتبار العقلائي، وأما تبديل العين بأخرى أو تبديلها حتى بالنقود على أساس بقاء الشركة في البدل فلا دليل على استحقاقه له من دون موافقة الشريك في المالية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن السيد الحكيم (قدس سره) قد أنكر أصل الشركة في المالية حيث قال [١] : (إن مالية الشيء من الاعتبارات القائمة بالعين المنتزعة من حدوث الرغبة الموجبة لبذل المال بأزاء العين، فليست مملوكة لمالك العين فضلاً عن صلاحيتها لوقوع الاشتراك فيها، والاشتراك إنما يكون في المال لا في المالية).
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن المالية وإن كانت أمراً انتزاعياً ومنشأ انتزاعها هو رغبة الناس في العين إلا أنه لا مانع من اعتبار كون جزء منها مملوكاً لغير مالك العين، فإن الاعتبار أمر سهل المؤونة والعمدة أن يكون مطابقاً للرؤية العقلائية، وهو كذلك في المقام، فإن بناء العقلاء على القبول بالشركة في المالية فلا مانع من البناء عليها.
وقد التزم بها الفقهاء (رضوان الله عليهم) في إرث الزوجة من الأبنية والأشجار ونحوهما، فقالوا: إن الزوجة لا ترث من الأراضي لا عيناً ولا قيمة وترث مما ثبت فيها من بناء وشجر وآلات وغيرها قيمة لا عيناً، ومعنى الإرث من القيمة هو اشتراكها في مالية المذكورات مع بقية الورثة.
ولعل السيد الحكيم (قدس سره) الذي ينكر الشركة في المالية يلتزم بأن الزوجة ترث من المذكورات عيناً وقيمة ولكن للورثة الآخرين إلزامها بقبول القيمة، ولكن هذا المعنى بعيد عما ورد في نصوص المسألة، فلتراجع [٢] .
النقطة الثانية: أن من وجوه الفرق بين الشركة في العين على سبيل الإشاعة والشركة في العين على سبيل الكلي في المعين أمور ..
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٢٨٨.
[٢] لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٢٩، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٠١.