بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
العقلي المزعوم، والملاك يبقى في مثله على حدّه اللزومي. وأما هنا فالمفروض تزاحم ملاك الفعل الملزم في حدّ ذاته مع مصلحة التسهيل والتخفيف بعدم إيقاع المكلف في الحرج الشديد, فيتفاعل الملاكان وبعد الكسر والانكسار لا يكون الملاك الكامن في الفعل إلزامياً، فيتوجه الإشكال المتقدم في الاجتزاء به عما يكون ملاكه إلزامياً، فلاحظ.
المقام الثاني: في ما يستفاد من النصوص المتعلقة بالمسألة, ويقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: في ما استدل به على عدم اعتبار ملاحظة شأن المكلف في ما يتعلق بالراحلة التي يستخدمها في طريق الحج، أو بالنسبة إلى مطلق ما يحتاجه في هذا الطريق, وهو عدد من النصوص الدالة على أن من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع أبتر فهو مستطيع له.
ومن تلكم النصوص صحيحة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج)).
ومنها: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت له: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم، ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر ..)). ونحوها صحيحة محمد بن مسلم [٣] .
ووجه الاستدلال بهذه النصوص هو أن ركوب الدابة المقطوع ذنبها أو أنفها كان في تلك الأزمنة أمراً غير لائق إلا بالطبقة السفلى من الناس, وأما غيرهم فكانوا يعدون ذلك أمراً مهيناً لهم ومنافياً لشأنهم, ومع ذلك يلاحظ أن الإمام ٧ نصّ على تحقق الاستطاعة بعرض الحج على الدابة التي تكون
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦ــ٢٦٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.