بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٥ - متى تزول الاستطاعة للحج؟
الوصول إلى مكة المكرمة ثم إلى عرفات فمزدلفة وهكذا.
فعملية الحج بدءاً من مقدمات الحج إلى آخر أعماله لما كانت متدرجة في الوجود فاللازم توفر ما يتوقف عليه إنجازها تدريجاً حسب ما يتطلبه اجتياز كل مرحلة من مراحلها، ولا يعتبر اجتماع تلك العناصر في زمان واحد. بل لا يجدي اجتماعها كذلك إذا لم تتوفر بعد ذلك كل في الوعاء المناسب له.
والاستطاعة للحج كعنوان منتزع من الأمور المتفرقة في وعاء الزمان تتحقق بتحقق أول جزء من تلك الأمور ولكن مشروطاً بتلاحق الأجزاء الباقية، والجزء الأول للاستطاعة حسب المنظور العرفي هو الحصول على المال وتوفره، فلو حصل على مقدار من المال لنفقة الحج وأحرز تحقق سائر ما يتوقف عليه أداء الحج تدريجاً أحرز كونه مستطيعاً من الآن.
والمطلوب أن يحرز تلاحق الأمور الباقية بعلم أو بعلمي، وأما الأصل أي الاستصحاب فلا يجدي في المقام لأنه يكون مثبتاً، فإن إثبات العنوان الانتزاعي بإجراء الأصل في منشأ انتزاعه من قبيل الأصل المثبت.
وهكذا يتضح أن الصحيح هو أن الاستطاعة تتحقق بتوفر المال الوافي بنفقة الحج ولكن مشروطاً بتحقق سائر ما يحتاج إليه المكلف في الإتيان به، كل في الوعاء المناسب له.
(المورد الثاني): متى تزول الاستطاعة للحج؟
وينبغي البحث عنه وفق الرؤى الثلاثة المتقدمة ..
١ ــ أما الرؤية الأولى التي كان مفادها تحقق الاستطاعة بتحقق الأمور المعتبرة فيها مجتمعة في زمان واحد فمقتضاها زوال الاستطاعة بزوال بعض تلك الأمور بعد تحققها جميعاً. وزوالها يكون إما بتسبب من الشخص نفسه، أو بأمر خارج عن إرادته. فهنا حالتان ..
الحالة الأولى: ما إذا فرض حصول الشخص على مقدار من المال يفي بنفقة حجه مع كونه سليماً معافىً قادراً على أداء الحج وكون الطريق مفتوحاً، ثم سرق ماله بحيث لو كان قد صرفه قبل ذلك في أداء الحج ببذله للحملدار ــ