بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
ويلاحظ على هذا الوجه من جهتين ..
الجهة ألأولى: أنه أخص من المدعى, فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم وجوب حجة الإسلام على من لا يتمكن من توفير الزاد والراحلة المناسبين لشأنه من جهة قلة ماله, دون ما إذا فرض كونه غنياً واسع المال إلا أنه لظروف خاصة لم يكن بإمكانه السفر بالراحلة المناسبة لشأنه، كما إذا كان من أعيان البلد وذوي المكانة الاجتماعية المرموقة ولم يكن يناسبه السفر بالباصات العامة بل بالسيارة الخاصة ولكن السلطات المحلية لم تسمح له بركوبها في طريق الحج, فكان مضطراً لو أراد الإتيان به أن يركب وسائل النقل العامة وهو مما لا يليق بمكانته، ففي مثل ذلك فهو وإن لم يكن متمكناً من توفير الراحلة المناسبة لشأنه إلا أنه ليس ذلك من جهة قلة المال وعدم اليسار ليتمسك بموثق أبي بصير في نفي وجوب الحج عليه بل من جهة أخرى لا تعلق لها بمفاد الموثق المذكور.
وبالجملة: المدعى في المقام أعم مما يقتضيه هذا الخبر, فلا بد من التشبث في غير مورده بدليل آخر.
الجهة الثانية: أن موثق أبي بصير المذكور وإن كان ظاهر الدلالة على اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام إلا أنه معارض في ذلك ببعض النصوص الأخرى، وهو صحيحة ذريح المحاربي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
فإن ظاهر هذه الرواية أنه يكفي في وجوب أداء الحج مطلق التمكن من توفير نفقته بحيث لا يعذر المسلم في تركه إلا إذا كانت به حاجة مجحفة، أي فاقة شديدة وفقر مدقع يمنعه من الخروج إلى الحج, فإن الحاجة لغة [٢] بمعنى الفقر والفاقة, يقال: أجحفت به الحاجة، إذا أضرت به الفاقة ضرراً بالغاً, فإن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] الصحاح ج:٤ ص:١٥٤٧.