بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
الالتزام المذكور كان مرتكباً للإثم لحرمة القرض الربوي على المقرِض والمقترِض، وإن قبل به من دون أن يلتزم بما طلب منه لم يتحقق القرض فلا يجوز له التصرف في المال المقترَض لأنه باقٍ على ملك الجهة المقرِضة، ولا يمكن تصحيح التصرف فيه بالرجوع إلى الحاكم الشرعي ــ بخلاف ما إذا كانت الجهة المقرضة حكومية ــ فلا يكون له مخلص من الإشكال على التقديرين.
وكيفما كان فلا إشكال في أن مرجع اشتراط القيام بفعل في ضمن العقد هو إلى تعليق المنشأ على التزام الطرف الآخر بالإتيان بذلك الفعل, ولازمه جعل الالتزام بالفعل مشروطاً بتحقق الملتزم به، ومعناه جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحققه. ففي مثال البيع بشرط الخياطة إذا قبل المشتري بالشرط لزمه الوفاء به، وإن لم يفعل يثبت الخيار للبائع من جهة ما ذكر، من أن لازم الشرط المذكور شرط آخر، وهو جعل الخيار لنفسه على تقدير التخلف عن تحقيق الملتزم به في الخارج.
وفي ضوء ما تقدم أقول: إن مقتضى اشتراط المقرِض على المقترِض الوفاء بالقرض عند حلول الأجل إذا كان مؤجلاً وعند المطالبة إن كان حالاً هو كون تمليك المال له بضمان مثله أو قيمته على ذمته معلقاً على التزامه بالوفاء حين القبول, فإن التزم فقد تحقق القرض وملك المال المقترض وإلا فلا, ولو التزم به في نفسه ولكن تخلف عن رعايته عملاً كما لو أقرضه مائة ألف دينار لمدة شهرين وحلّ الأجل وامتنع المقترض من الوفاء مع تمكنه منه فبمقدور المقرِض فسخ القرض، وفائدته استحقاقه استرجاع المال المقترَض إذا كان موجوداً بعينه وليس للمقترِض الامتناع عن ذلك.
وبهذا يتبين أنه لو كان المقترِض بانياً من حين العقد على عدم الوفاء فإنه لا يصح القرض، فإن البناء المذكور لا يجتمع مع الالتزام بالوفاء الذي علق المقرِض قرضه عليه, وهذا بخلاف ما إذا التزم بالوفاء في حين العقد ثم تجدد له قصد عدمه فإنه لا يضر بصحة العقد كما هو ظاهر.
وهذا الكلام يجري بعينه في البيع بثمن كلي في الذمة ونحوه مما يتضمن