بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٩ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
مقدمة توصلية بأي وجه أتى بها كفى ولو على الوجه الحرام أو لا بنية الحج, ولذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق).
وحاصل كلامه: أن الواجب النفسي في الحج هو أفعاله، وأما طيّ الطريق فهو واجب غيري ولا يلزم الإتيان به بقصد أداء الحج، ولا مانع من أن يجب من جهتين: كونه مقدمة لأداء الحج الواجب، وكونه مقدمة للخدمة الواجبة التي استؤجر عليها.
وينبغي البحث هنا في مقامين ..
المقام الأول: في أن السفر وقطع الطريق إلى المشاعر المقدسة لأداء الحج جزء من فريضة الحج أو مقدمة لها.
المقام الثاني: في أنه بناءً على جزئيته لها فهل يمنع ذلك عن وجوب الحج على من آجر نفسه للخدمة في الطريق أو لا؟
أما في المقام الأول فقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه يظهر منهم التسالم على كون الحج عبارة عن الأفعال المخصوصة، وليس السفر منها، وإنما هو مقدمة، فلا مانع من أن يكون واجباً لسبب آخر أو مملوكاً عليه بعقد إجارة ونحوها.
ولكنه (قدس سره) علّق على ذلك بقوله: (ويشكل بأن ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر، فإن حج البيت في الآية الشريفة يراد منه الذهاب إليه والسعي نحوه، فيكون واجباً نفسياً كسائر أفعاله، وإذا أجمل مبدأ السير فالقدر المتيقن منه السير من الميقات).
ثم ذكر بعض النصوص التي استدل بها صاحب الجواهر (قدس سره) على خلاف ذلك وقال: إنها لا تصلح للخروج بها عن ظاهر الآية الشريفة.
أقول: إن في المراد بلفظة (حج) في الآية الشريفة [٢] ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..)) احتمالين ..
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٢.
[٢] آل عمران:٩٧.