بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
الغارمين من الزكاة, فإن كان الإمام جائراً وتخلف عن القيام بواجبه فإنه هو الذي يتحمل إثم عدم أداء الدين، ولا شيء على الميت.
ومن النصوص الدالة على هذا المعنى معتبرة موسى بن بكر [١] قال: قال لي أبو الحسن ٧ : ((من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل، فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إن الله عز وجل يقول: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ)) فهو فقير مسكين مغرم)).
ومنها: رواية صبّاح بن سيابة [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك ديناً لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك. إن الله تبارك وتعالى يقول: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) الآية، فهو من الغارمين، وله سهم عند الإمام، فإن حبسه فإثمه عليه)).
وهناك روايات أخرى تدل على ما يقرب من هذا المضمون.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن حكم الشارع المقدس بتقديم الحج على الدين أو توزيع التركة عليهما بالنسبة الذي يلزمه بقاء جزء من الدين أو كله من دون أن يؤدى من التركة ربما لا يكون من جهة عدم أهمية الدين بل لأنه بهذه الطريقة يتسنى إبراء ذمة الميت من تمام الدين أو تخليصه من مطالبة الدائن إياه في يوم القيامة, فإنه لا يخلو إما أن يقوم إمام المسلمين بأداء الدين أو ما تبقى منه في ذمة الميت من سهم الغارمين من الزكاة فتبرأ ذمة الميت عندئذٍ وإما أن يكون الإمام جائراً ولا يؤدي دين الميت وعندئذٍ يكون الإثم عليه ويتخلص الميت من مطالبة غريمه يوم القيامة.
[١] الكافي ج:٥ ص:٩٣.
[٢] الكافي ج:١ ص:٤٠٧.