بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
الاختلاف بينهما إنما هو بالشدة والضعف، وقيل: إنه بالكمال والنقص، وقيل غير ذلك. وليس هنا محل تحقيق ذلك.
ولكن الذي ينبغي أن يشار إليه هو أنه أياً كانت حقيقة الحق فالظاهر أنه إذا كان حقاً مالياً متعلقاً بما هو مملوك للغير عيناً ومالية ــ ومن ذلك الخمس والزكاة على القول فيهما بذلك ــ يكون متعلق الحق هو مالية ذلك المملوك لا عينه، وبذلك يشبه الشركة في المالية ويشاركها في بعض الأحكام، ومنها: أنه يجوز للمالك إخراج الحق من مال آخر وليس لذي الحق المطالبة بإخراجه من نفس ما تعلق به، ومنها: أن النماء يكون للمالك وليس لذي الحق منه شيء، ومنها: أنه إذا سقطت العين عن المالية فإنه لا يبقى لذي الحق حق فيها.
وبالجملة: إن الحق المالي المتعلق بمملوك الغير يتعلق بماليته ولا يتعلق بعينه.
ثم إن مقتضى تعلق حق للغير بما يكون ملكاً لآخر هو أن لا يجوز للمالك التصرف فيه بما ينافي أداء ذلك الحق منه، وأما التصرف غير المنافي فلا بأس به خارجياً كان أو اعتبارياً.
والحقوق المالية تختلف في حدود التصرف المسموح به للمالك في ماله مما لا يعد منافياً لحق ذي الحق.
١ ــ فمن الحقوق المالية: حق الغرماء في تركة الميت بناءً على انتقال التركة بتمامها إلى الورثة مع كونها متعلقة لحق الديان، خلافاً لمن قال ببقاء ما يوازي الدين على ملك الميت.
والظاهر أن تعلق حق الغرماء بالتركة إنما هو على سبيل الكلي في المعين، ولذلك يجوز للورثة التصرف في التركة ببيع أو نحوه من دون مراجعة الغرماء وموافقتهم إلا في المقدار الذي يتوقف عليه أداء الدين، وأيضاً إذا تلف شيء من التركة يحسب على الورثة دون الغرماء، وهذا آية كون الحق على سبيل الكلي في المعين لا الإشاعة.
وفي كل الأحوال فإنه يجوز للورثة التصرف في التركة بالتصرفات