بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
ونظير هذا التقريب ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في شرطية الإباحة في الساتر الصلاتي، وأجاب عنه بأنه إنما يتجه فيما إذا كان الشرط هو اللباس نفسه وليس كذلك، بل الشرط ــ حسب ما يستفاد من النصوص ــ هو التستر الحاصل من اللباس كي لا يكون عارياً، فيكون اللبس مقدمة لتحصيل ما هو الشرط، فلم يكن النهي متعلقاً ببعض ما اعتبر شرطاً كي يكون ضمه إلى دليل الأمر موجباً لتقييد الإطلاق فيه.
ولكن هذا الجواب غير ظاهر, فإنه لو سُلّمت القرينة المدعاة فإنه لا فرق فيها بين كون النهي متعلقاً ببعض ما اعتبر شرطاً أو بما هو محصله.
والأولى أن يقال: إن القرينية المذكورة إن تمت فإنما تتم فيما إذا ورد الأمر والنهي متصلين، وأما مع ورودهما في دليلين منفصلين فهي غير واضحة بل ممنوعة.
وأيضاً أنها إن تمت فإنما تتم فيما لو كان النهي متعلقاً ببعض ما اعتبر شرطاً أو بما هو محصله بعنوانه، كما لو ورد النهي عن لبس الحرير مقروناً بالأمر بستر العورة في الطواف باللباس, ولكن لم يرد النهي عن لبس المغصوب بعنوانه وإنما ورد النهي عن التصرف في مال المسلم بغير إذنه، ومثله لا يشكل قرينة على كون الشرط في دليل اعتبار اللباس في الطواف ــ إن وجد مثل هذا الدليل ــ يختص بالحصة المباحة.
فظهر بما تقدم: أن كلا الوجهين اللذين قد يستدل بهما على اعتبار الإباحة في الساتر في الطواف ليس بتام.
وأما الوجوه التي قد يستدل بها على اعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف سواء أكان ساتراً أم غير ساتر فينبغي التعرض لبعضها أيضاً، وهي..
(الوجه الأول): أن الطواف مع اللباس المغصوب يستلزم عادة تحريك اللباس حال أدائه، فإن الطواف ليس إلا الحركة الدورية حول الكعبة المعظمة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٣٢.