بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
المدين الذي استقر عليه وجوبه, فلا غرابة في كون الدين أهم من الحج في الأول دون الثاني.
ويمكن الجواب عن هذا الوجه بأنه لو كان قد ورد دليل على أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى بصورة عامة، أو على أهمية الدين من الحج بالخصوص، لكان بالإمكان أن يقال: إن النص الدال على توزيع التركة بين الحج والدين بالنسبة أو على تقديم الحج على الدين وإن اقتضى عدم أهمية الدين من الحج بعد الممات إلا أنه لا يقتضي عدم أهميته في حال الحياة أيضاً بحيث يستوجب رفع اليد عن إطلاق الدليل الأول، لأن احتمال أن يكون ثمة فرق بين الحالتين وارد لا دافع له.
ولكن الملاحظ ــ كما علم مما تقدم ــ أنه لم يرد دليل على أهمية حقوق الناس من حقوق الله ولا على أهمية الدين من الحج بالخصوص، بل أريد استكشاف ذلك من خلال القرائن والمناسبات وارتكازات المتشرعة ونحو ذلك. وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لو ثبت أن هناك ما يدل على عدم أهمية الدين من الحج بعد الممات فإنه يشكل عائقاً عن حصول الاطمئنان بأهمية الدين من الحج في حال الحياة, ولا سيما أن مقتضى المناسبات أن أهمية الدين لو تمت فإنما هي بمناط أن وصول حق الناس إليهم أهم ملاكاً عند الله عز وجل مما يترتب على الإتيان بما هو من قبيل حقه تعالى محضاً, ومن الواضح أن مقتضاه عدم الفرق بين حالي الحياة وما بعدها.
وبالجملة: إن المؤشرات التي تورث الوثوق بأهمية الدين من الحج عند التزاحم بينهما في حال الحياة مما لا تكتمل مع قيام ما يشير إلى عدم أهمية الدين من الحج بعد الممات, وهذا المقدار يكفي في إثبات مرام السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه من المنع من تقديم الدين على الحج لأهميته.
هذا ولكن لما كان المختار ــ كما سبق ــ عدم تمامية الدليل على توزيع التركة على الدين والحج بالنسبة، ولا على تقديم الحج على الدين في إخراجه من التركة فإنه لا يوجد ما يشير إلى عدم أهمية الدين من الحج خلافاً لما مرّ أنه