بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
فيه، فأقول: إن عمدة ما يرتبط بالمقام روايتان ..
الأولى: صحيحة حريز [١] ــ على المشهور ــ عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه)).
فإنه قد يدعى دلالتها على اشتراط أن يكون ثوب الإحرام مباحاً، لاشتراط مثل ذلك في لباس المصلي، ولكن دلالتها على ذلك محل مناقشة كما سيأتي في شرح المسألة (١٩٢) إن شاء الله تعالى. مضافاً إلى أن أصل اشتراط الإباحة في لباس المصلي خالٍ من دليل واضح.
الثانية: معتبرة أبان بن عثمان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أربع لا يجزن في أربع: الخيانة والغلول والسرقة والربا لا يجزن في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة)).
فإنه قد يدعى دلالة هذه الرواية على بطلان الحج إذا صرف المال الحرام في سبيل أدائه ــ من غير خصوصية للعناوين المذكورة فيها ــ خلافاً لمقتضى القاعدة في معظم ما ذكر من الموارد.
وتقريب الاستدلال بها هو أن من الظاهر أن عدم الجواز فيها ليس مولوياً تكليفياً، لوضوح أن التصرف في المال الحرام بأي نوع من أنواع التصرف وفي أي مجال كان يستتبع الإثم والعقاب، فلا بد أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لا يجزن)) هو الحكم الوضعي، أي الإرشاد إلى بطلان الحج والعمرة إذا كان المال المصروف في سبيل أدائهما من الحرام، وكذلك عدم تحقق الجهاد بصرف المال الحرام في سبيله، فإن الجهاد على قسمين: جهاد بالمال وجهاد بالنفس كما قال الله تبارك وتعالى [٣] : (( الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)) .
فالمال المدفوع للمجهود الحربي إذا كان من الحرام لا يصبح ملكاً للجهة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٩.
[٢] الخصال ج:١ ص:٢١٦.
[٣] التوبة:٢٠.